Piczo

Log in!
Stay Signed In
Do you want to access your site more quickly on this computer? Check this box, and your username and password will be remembered for two weeks. Click logout to turn this off.

Stay Safe
Do not check this box if you are using a public computer. You don't want anyone seeing your personal info or messing with your site.
Ok, I got it
العـراق لنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا
موقع الاصدقاء شارك معنــــــــــــــــا
Enter
admiral-ing.piczo.com
صـور من العراق
Enter
مـدن عـراقية
عملات عراقية
iraker.dk/index.php
منتدى همسة الحب الاشوري
منتديات الملتقـى العراقـي
My Pages
Baghdad
  1. تكوين العراق المعاصر
  2. وقفة تأملية
  3. مقدمة
  4. إن الكثير من أحداث العراق التي حصلت لما قبل تاريخ النظام الملكي الهاشمي وتأسيس المؤسسات الحكومية للدولة الجديدة ، يمكن فهمه كونه جزءا في فترة تاريخية محدودة ومعقدة من الصراع الدولي بين القوى الاستعمارية القديمة ، وكانت بريطانيا على رأسها ، والتي غدا لها تاريخ مشترك مع العراق ، كونه واحد من أهم مستعمراتها التي سيطرت عليها ابان الحرب العالمية الاولى . ومن البديهي أن حقيقة حياة المدن العديدة ومجموعات الناس ، ونخبهم ، وفئاتهم ، وشرائحهم ، وطبقاتهم ، ومللهم ، ونحلهم في وادي الرافدين كانت تبادلية التناقضات ، ولنقل ان كنّا أكثر دقة، إن قيام ونشوء مجموعات متنوعة ، ومتناقضة ، من الناس سواء كانوا جماعات وطبقات مدن ، أو عشائر ارياف ، أو قبائل بدوية .. كلها خاوية من الهوية الوطنية القوية- كقاعدة في أولويات الشعوب – انما ملازم لوجود أمة ضعيفة،ومفككة لا يجمعها رابط ، ولا تنظمها شرعة أو دستور ، والعكس صحيح كما يعرف الجميع .
  5. مكابدات التاريخ
  6. إن تطور المدن بكل مجتمعاتها الحية ، ونخبها المتميزة ، وقواها الاهلية الفاعلة ، متورط بانهيار العشائرية الريفية ، أو القبائل البدوية التي تقف دوما ضد التحضر والتمدن والتحديث في أساليب الحياة . ولذلك فان الحقبة التاريخية بين القرن الثالث عشر والقرن الثامن عشر الميلاديين ( = 5 قرون ) التي شهدت انهيار الخلافة العباسية في العراق ، بدءا بما فعله المغول ، انتقالاً الى الخراب التام الذي عمّ العراق ، وخصوصا ، في اعماق الخنادق القديمة مرورا بحكم الايلخانيين ، ومن ثمّ بغزو الجلائريين ، وحكم التركمانيين، وهجمة المغول التتار التيموريين، وانسحاقا على أيدي الصفويين الإيرانيين ، ثم حكم الأتراك العثمانيين، اذ شهد العراق على أرضه أقسى الحروب الدموية الطويلة المتقطعة العثمانية ـ الايرانية ، وهي واحدة من أعظم الحقائق التي تكرر تأكيد نفسها دوما بأضعاف المدن العراقية من النواحي الاقتصادية والثقافية خصوصا . ومن المحتم ، ان ذلك يعني حقا : تأخر واضح في التاريخ التراكمي والتطور الاجتماعي للعراقيين الذين احتفظوا على امتداد تلك المراحل التاريخية السكونية بمواريثهم الاجتماعية ، وبتقاليدهم ، وعاداتهم الثقافية وفولكلورياتهم وما تبقى من تراثهم الزاهر .
  7. البدايات الاولى : جذور التحديث
  8. لكن الحياة الجديدة والأفكار الجديدة التي زرعت في العراق في النصف الثاني من القرن التاسع عشر بفضل وسائل الاتصالات الحديثة، وحلقات الاتصال مع مدن العالم، وبعثات الآثاريين الاركيولوجيين الاوربيين ، وتأثير القناصل ، والشركات التجارية ، والمدارس الجديدة في ابرز مدن العراقيين .. ومن خلال عوامل أخرى تعود إلى رجوع النزعة التاريخية التي تقود لاستعادة المدن وبدايات التحليل لنشوء الأمم. وبذلك الصراع من اجل الاصلاح بدءا بالتنظيمات الخيرية ووصولا الى الانقلابية الاتحادية، كانت هناك محاولات لاعادة تشكيل للدولة العثمانية على اسس اصلاحية في القرن التاسع عشر، وتبلور فعاليات الشباب الأتراك المتشبثين بالقومية ، والذين صعّدوا ثورة 1908 إلى حكم وهيمنة السياسة الجديدة وسريان التفكير الوطني ، وخصوصا في مؤثراته على العراق لدى أبرز مثقفيه ورجالاته وعسكرييه. ومن الممكن القول أنه البداية الحقيقية للتفكير القومي / الوطني عند العرب وخصوصا عند العراقيين ، وارهاصاتهم للحصول على الفوز بكيان مفتقد وخصوصا شعور النخب المثقفة في المدن بذلك لأول مرة بعد تاريخ طويل من المكابدات .
  9. الإنكليز في العراق :
  10. ومن جانب آخر ، فقد أثار القلق ، تفكير تلك النخب ورجالاتها الذين كانوا يشعرون بأن تكلفة المحافظة على الوطن لا يمكن ان توازيها قوة الاحتلال . وان الانكليز وجدوا أن من مصلحتهم تأسيس مشاهد التوازن بين رجال القبائل ضد رجال المدن، فهي الضمان القوي لاستمرار قوتهم. ليس فقط في محاولتهم أن يوقفوا ، او يجهضوا ، جهد العراقيين الأولين لعملية نشوء الأمة، أو حتى أنه يبريء السلطة من زعماء القبيلة، أو حتى المحافظة على أدنى حد من التفاعل بين رجال القبائل ورجال المدن، ولكن أيضاً حاولوا تجميد وجود الشق الاجتماعي بواسطة الاندماج والإدراك لتقاليد القبائل في العراق ، وان نزاعا قانونيا في القبيلة قد ظهر بواسطة الانكليز في 27-7-1918 مع إعلان وجود قوة القانون التي فرضها وجود المستعمر الانكليزي . كما وتأسس قانون ملكية الأرض في الفترة الاولى من العهد الملكي تحت بنود 113-114 في الدستور العراقي ( = القانون الاساسي ) عام 1925 ، ( وهو من اهم القوانين الاساسية التي صدرت في عموم دول المنطقة حتى ذلك الوقت ) وقد استثنى ذلك القانون الريف من حدود القانون المحلي ، كونه اراد ان تكون النقلة طبيعية وغير مفروضة بالقوة ، وخصوصا ، بعد ان ينتشر الوعي وتتماسك المواطنة . وبعد التغيير التاريخي الذي حدث بعد 14 شهر تموز/يوليو 1958 تم إعتبار العراق قانونياً مقسم إلى قسمين واحد للمدن والآخر للقبائل والريف ؛ وفي نفس الوقت، كان التبرع الانكليزي على شكل أفكار أو مهارات في حقول وزارات كالري والزراعة، وفي مجالات أخرى، وذلك لم يأت مصادفة ، بل تبلور مع ازدياد الاهتمامات الأساسية لدى الامبريالية والانتقال من التفكير الكولينيالي السابق ، ولكن مما لا شك فيه أنه ساعد في عملية تقدم العراق نحو نظام قابل للتطبيق. في العشرينات ، كان الوجود الانكليزي ، من الممكن ، أن يكون حاسما في بقاء العراق وحدة كلية لا تتجزأ أبدا ، اذا ما روعيت خصوصياته الاجتماعية والسكانية وترسيح مبادئ يحترمها ويعتز بها الجميع .
  11. آراء هنري دوبس :
  12. كان العراق يمر في عشرينيات القرن العشرين بمخاض صعب جدا ، ففي ذلك العقد التاريخي ( =10 سنوات من 1920-1930) كتب هنري دوبس المفوض السياسي البريطاني في العراق قائلا : " أن حكومة العراق- باعتقادي- في خلال بضعة شهور قادمة إما أن تتلاشى جميعها أو أن تعود لتتماسك بيأس ، حتى يجرد الإقليم بأكمله، وان جميع باقي البلاد ستسقط وتنهار. اذ ان الملكية نظام ضعيف لا يمكن الاعتماد عليه، وان قوة الجيش ضعيفة ، وان ملكية القبيلة الخاصة تم حشوها بالجيش .. " ! من الصعب علينا أن نتفق في الرأي مع ما سجله هنري دوبس، ولكن علينا ، أن نعترف ، من جهة أخرى ، بأن الحالة العراقية كانت صعبة جدا بكل جوانبها ، اذ قام الانكليز بأدوارهم الاستراتيجية من أجل مصالحهم أكثر مما هو تلبية للمطاليب الوطنية التي لم يكن يشعر بها الجميع .. ويؤكد أكثر من مؤرخ درس العراق المعاصر في تشكيله لأول مرة ، بأن مصالح الانكليز قد التقت مع مصالح العراقيين من حيث لا يشعر هؤلاء ، فالانكليز وقفوا لجعل ولاية الموصل تحت نفوذهم لا النفوذ الفرنسي ، كما اراد الفرنسيون ذلك اولا ، والانكليز هم الذين وقفوا كي تكون ولاية الموصل عراقية وليست تركية ، كما طالب بها الاتراك .. وعندما تذكر ولاية الموصل كأقليم ، انما يقصد بها كل من الوية : الموصل ( بما فيها قضاء دهوك ) واربيل وكركوك والسليمانية . ان مصير الاقليم كان في كف عفريت ، لولا الجهود التي بذلها الوطنيون العراقيون في هيئة الدفاع عن الموصل .
  13. فيصل الاول : الرجل المناسب
  14. كثيرون ، هم الذين يعترضون على فيصل الاول ، ويعتبون على الانكليز الذين أتوا بفيصل بن الحسين ملكا ، ولكن ثمة ارادة عراقية كانت مجمعة على ان يكون عاهلا للعراق بلا منازع ، ليس لئن ليس في العراق من يصلح لحكمه ، بل لئن العراق نفسه كان بحاجة الى من له مكانة سياسية قوية ، ومعروف دوليا ، وصاحب مخاض تاريخي طويل .. واعتقد ان فيصلا لم يكن الا مؤسسا ناجحا لاصعب بلد في الشرق الاوسط كله ! ولعلّ من أهم المكاسب التي لم يعرها العراقيون اي اهتمام ، تتمثّل بترسيخ النزعة الوطنية منذ وجود الاحتلال البريطاني مرورا بعهد فيصل الاول الذي ساوى بين الجميع في رؤيته ومواقفه ، واستطاع ان ينجح الى حد كبير في تأسيس مشروع وحدة وطنية عراقية لم يعد يعرها أحد اي اهتمام ويا للاسف الشديد .. كان يزور معابد العراقيين كلها .. كانت له شجرة باسقة وقديمة معروفة باسمه في ناحية زاويته قرب دهوك يجلس تحتها ويلتف من حوله اغوات الاكراد بمحبة واحترام .. كان يزور العتبات المقدسة دوما محترما اياها واهلها .. كان يقف متأملا في دجلة على شرفة بيت الشربتشي بالموصل .. كان يزور المعابد اليهودية والكنائس المسيحية ، ولا يفرق بين العراقيين ابدا . كان يلتقي بشيوخ القبائل والعشائر في كل مكان ليتكلم بلهجتهم البدوية ، ويأكل بيده على مائدتهم . كان يحترم الجميع ، ولكنه لم يجعل نفسه جزءا من اي طرف ، اي لم يتخندق مع اي طرف ! ان من يقرأ مذكرات الساسة العراقيين بالذات عنه ، سيجد نفسه امام زعيم له مهارته وحذاقته وكان بالفعل ضرورة عراقية ، ولكنه دفع ثمنا كبيرا من معاناته ومكابداته واتعابه في تكوين دولة غابت منذ قرون .. بل وان الرجل ، دفع حياته كلها من اجل العراق الذي كان بأمس الحاجة اليه في اصعب الظروف .
  15. تجاوز الصعاب
  16. لم يكن العراق بلدا نفطيا وثريا في تلك المرحلة التأسيسية .. لقد كان بلدا معدما خرج من تاريخ صعب كله مجاعات وامراض وطواعين وفقر وجهل وأمية وفراغ .. كان المجتمع يعتريه الجوع والالام والمصاعب التي لا توصف .. لقد بدأ العراق من الصفر في كل المجالات .. علينا ان نكون منصفين بحق من تعب من اجل العراق وتكوين العراق المعاصر .. بل وكان وراء مشروع وحدته الوطنية التي ليس من السهولة خلقها في مجتمع متنوع النزعات ومتباين المستويات ، ويعيش جملة هائلة من التحديات . والمعروف ان الملك فيصل الاول ومعه العشرات من الوطنيين العراقيين ، انهم كانوا يشتكون من كثرة الازمات السياسية والاقتصادية ، خصوصا ، وان العالم كان يمر بأعتى أزمة اقتصادية مرت عليه في التاريخ ، فضلا عن العناية باحتياجات الجيش العراقي .. وقيام الحكومة بتأجيل الاعلان عن قانون التجنيد الالزامي لأطول فترة ممكنة ، وذلك لأن الاعلان عن تجنيد إلزامي في العراق والذي سيتعارض مع الخدمة التطوعية عند القبائل التي لا ترغب البتة بالخدمة الالزامية ، وقد وجدت الحكومات العراقية عند مطلع الثلاثينيات بأن التجنيد الالزامي سوف يستغل عبء القوة العسكرية ويحقق في نفس الوقت التقليل من العبء المالي والنفقات .
  17. واخيرا : رسالة الى كل العراقيين
  18. لقد كان تكوين العراق المعاصر عملية تاريخية صعبة للغاية ، فليس من الانصاف ابدا ان نأتي بعد عقود طوال من السنين وعند مطلع القرن الواحد والعشرين ، لنفكك العراق علنا ، ونشعل فيه الانقسامات تحت يافطات وشعارات لا تصلح له ، ولا يمكن ان تتحقق ابدا .. مع فرقاء لهم مصالحهم الخاصة التي يعتبرونها فوق المصلحة العراقية العليا .. وتجدهم يتصارعون على ( مناطق مسلوخة ) كما يسمونها ، وكأن ليس العراق واحدا موحدا ؟ انها رسالة اريد ان ادفعها الى كل الذين يريدون شرذمة العراق ويتطلعون الى انقسامه .. الى كل الذين يسعون دوما غير معترفين بالعراق اصلا ، ولا يعتبرون انفسهم بعراقيين .. وهم يعلمون علم اليقين ان احلامهم لم تتحقق ابدا لا من الناحية العراقية ولا الاقليمية ولا الدولية .. انه جنون المتعصبين طائفيين كانوا ام شوفينيين ، وما اكثرهم في مثل هذا الزمن !

 

  1. نهايات العراق في التاريخ شعاع الحضارة العراقية في انحاء الشرق الاوسط ((حده مما يلي المغرب وأعلى دجلة من ناحية آثور وهي الموصل. ومن جهة المشرق الجزيرة المتصلة بالبحر الفارسي المعروفة بميان" المؤرخ العراقي العباسي)) (المؤرخ العراقي العباسي، المسعودي). . لتاريخ الجغرافيا أهمية في ما يتداوله العراقيون حول مستقبل وطنهم. فبعد زوال المانع يتكلم الناس بما يشاءون، لا حدود لحريتهم في الكلام، ولا حدود لأحلامهم في عراق واحد أم متعدد. لكن ما قرأته وسمعته أن أهل الجدل، من الوحدويين والإنفصاليين (بعيداً عن الوحدة العربية وإنفصالها) لم يحسبوا للجغرافيا حساباً، ولم يراجعوا تاريخها ليطمأنوا إلى عراق واحد، متنوع محصور بين الجبل شمالاً والبحر جنوباً. ولا ضير في فدرالية أو لا مركزية. لكنه لم يكن يوماً ثلاث ولايات منفصلة، شَكل منها الإنكليز والملك فيصل العراق. بلاد تحتفظ كتب التاريخ والتراث الإسلامية بنهايات جغرافية لها، تكاد تكون ثابتة، إذا إستثنينا تحرك كثبان الرمال بين جهة وأخرى، حدود، لم تشطبها أيدي النساخين من ذاكرة التاريخ، مثلما يحاول اليوم البعض الاجتهاد لإنكار مصطلح عراقي، وإلغاء توسط بغداد البلاد، متعالين على حقيقة لم يهملها مؤرخ ولاجغرافي، وهي أنها منذ تمصيرها (145هـ) ولحد الآن صرة العراق، وواليها في العهد العثماني كان يعرف بوزير العراق، وأن الموصل ليست تركية، ولا البصرة كانت هندية، وإن عُرف بحرها ببحر الهند فهو ارتباط بحركة بمائها المفتوح إلى الهند. لا ندري، مَنْ القائل أقيس بن الملوح أم غيره؟: "يقولون ليلى في العراق مريضةٌ". فقيس كان نجدي الموطن، فكيف تكون ابنة عمه عراقية؟ قد يتبدد هذا الاستغراب بعد مطالعة الدراسات التي تناولت أُصول ليلى، وانتشارها في الشعر العربي، فتظهر لنا سماء العراق مسرحاً لعشق الآلهة، ثم نزولها على الأرض لتخلق ليلى المشهورة بين ملاحم العشق العربي. نجد لها في كتب الصابئة المندائيين مثل: "الكنزا ربا" و"دراشة اد يهيا"(مواعظ وتعاليم يحيى بن زكريا) خبراً بين شياطين عالم الظلام. فهي (الليلياثة) أو (اليليثا)، وكيف يتم الخلاص منها مع نهاية هذا العالم. فهي وإن كانت زوجة هيبل زيوا (جبرائيل) إلا أنها لا تصعد معه إلى عالم النور، وهناك سيتم تعميده من جديد، وربما تُذكر علاقتها بهيبل زيوا بعلاقة إنانا بدموزي أو عشتار بتموز. ضريح زمرد خاتون. ان هذا النمط من المنائر هو نمط عراقي اصيل ومنتشر في انحاء الوطن، وهو ابداع عراقي عباسي مستوحى من نمط الزقورات.. وعلى غراره ايضا ملوية سامراء.. جاء في "دراشة اد يهيا": "أذهب إلى الليلياثة وعشترات، ومَنْ معهما، أولئك الذين اختبئوا في الجداول والساحات المغطاة بالقار"([1]). ووردت في "الكنزاربا" باسم ليليثا ضمن العفاريت والكائنات الشيطانية، التي سيبتلعها الكائن الرهيب، لينتهي أمر الدنيا في فمه الشاسع. يفتحه ليبتلع "الكواكب السبعة مع ملوكها الأثني عشر، ومسيريها الخمسة. يبتلع الهمورثا، والملائكة، وأرواح المذبح، والعفاريت، والديفي، والليليثا، وجميع الأرواح التي وجدت مذنبة"([2]). ولأجل ليلى أبتهل قيس: شفى اللهُ مَرْضَ بالعراق فإنَّني على كُل مَرْضَ بالعراق شفيق وعلى الرغم من حضور ليلى منذ القِدم بالعراق، إلا أن الشاعر علي الشرقي يعترف بوجود عشاقها المجانين فقط، قال: لم أجد في العراق ليلى ولكن كـل آنٍ أمـر في مجنـون لعلَّ الشرقي على حق، وفقاً لما حصل بعراقه، ووفقاً بما يجوز للشاعر مالا يجوز لغيره، وإن كان الأمر يتعلق بتغيير الجغرافيا، وتكذيب التاريخ! السؤال، هل كان عراق ليلى السومرية لا عين له في الوجود؟ لا صورة، لا نهايات؟ هناك مَنْ يرى ذلك. لكن الأحداث التي سبقت عراق 1921، البعيدة منها والقريبة، تؤكد أن البريطانيين والملك فيصل الأول لم يخرجا كيان العراق الجغرافي والسياسي من العماء. نعم، هناك كيان عراقي معروف الحدود، لا يهم أن يكون منطقة أو إقليماً أو ولاية، فكل دول العالم كانت تحكمها إمبراطوريات عظيمة، تتسع حدودها وتضيق. فماذا كانت مصر قبل أن يستقل بها محمد علي عن الإمبراطورية العثمانية، وبلغاريا مثلاً، ماذا كانت تركيا نفسها قبل اتاتورك؟ بالتأكيد كانت ضمن كيان أكبر، يجمع مناطق وأقاليم شتى منها إقليم العراق. بالنسبة للعراق، لعل أزماته المتلاحقة والمستعصية الحل جعلت تاريخه بل وجوده مادة للجدل. فهناك مَنْ يتحدث عن تقسيمه، أو يهمس بذلك، لأسباب تتعلق بأثنياته وكياناته الدينية والمذهبية، والحجة المعلنة اليوم هي السيطرة على الأمن المنفلت من قبل سقوط نظام البعث، وتفاقم بعد حل الأجهزة الأمنية والعسكرية غير مأسوف عليها، وأرضية مثل هذا الرأي هو حداثة وجود العراق بحدوده الحالية! إلا أن ما يشهد به التاريخ العراق كيان جغرافي وسياسي قديم، يصعب تقسيمه بقراءة خاطئة لماضيه، فوحدته كما نعلم لم تكن هي البلاء يوماً من الأيام. تكمن قناعاتي، ولعلها عاطفتي، وراء التفتيش عن دلائل تاريخية لوجود قِدم مكاني الأول، ولم يدر بخلدي، يوماً من الأيام، أن هناك حاجة لتأكيد هذا الوجود والبحث عن مبررات الكتابة عنه، فحلمي أن يشفع تاريخ العراق السحيق لتجاوز خرابه. هذا من جانب، ومن جانب آخر أرى العراق كياناً ناقصاً دون تكويناته القومية والدينية والمذهبية كافة، بما فيها يهوده وكاكائييه وبهائييه. لذا حاولت، قدر المستطاع، أن أجمع من الدلائل ما يقنعني أنا قبل غيري بقِدم وحدة الجغرافيا. بعدها يتأكد وجود هوية أو مواطنة عراقية محصورة بين نهايات معلومة منذ القِدم. قادني الشك إلى القول: من أين جاء البريطانيون وفيصل الأول بهذا الكيان الممتد من الموصل حتى عبادان؟ كيف هبط على سكان ذلك المكان اسم العراق حتى تسمى أهله منذ العام 1921 بالعراقيين؟ ماذا يعني بلاد ما بين النهرين، أو بلاد بابل أو آشور… إلخ؟ هل كان الأجداد لا يعرفون غير حدود محلاتهم وقراهم وعشائرهم؟ لا أنكر أن أبناء العشائر ومنها عشيرتي، بني أسد في أهوار العراق، قاتلوا في سبيل حدود أراضيهم، ومازلت أحفظ أهزوجة تقول:"الحد يجالع (يجود بروحه) وأحنه نموت عليه"([3]). ذلك يعني علاقة الفلاح بأرضه، مسكناً وحقلاً، ولا يعني أنها دولته، كيانه الأكبر، ولا يعني أيضاً أن الهازج لم يعرف نفسه أنه من أهل العراق. لا شك أن هناك اختلافاً بين العراق الدولة والعراق المنطقة أو الأقليم، فما بين الحالتين سيادة الدولة المستقلة، وخضوع المنطقة أو الإقليم إلى دولة محتلة. بهذا المعنى، أرى أن هنري فوستر لم يكن موفقاً في ما ذهب إليه. قال: "لقد برزت كلمة العراق التي طبقت حديثاً في الاستعمال من لب التشكيل والتأليف الذي أعقب الحرب، فهي ليست مجرد دليل، بل جزء ومحتوى لعصر جديد، هو عصر تكوين دولة بين شعوب متأخرة، وفي جو جديد من الأممية"([4]). كذلك لم يوفق عباس الكليدار بالقول في كتابه Iraq;The Search for Stability:"دولة العراق لم تكن كياناً سياسياً قبل 1918". بل كان العراق كياناً سياسياً محتلاً، وبعد انفصاله عن الدولة العثمانية أصبح كياناً سياسياً مستقلاً. كان بحث فوستر ومن بعده الكليدار، الصادر في تموز 1975، فاتحة لآراء أخرى أنكرت وجود كيان ومجتمع عراقيين، قبل 1921. استل غسان العطية ذلك ليقول: "إن العراق بحدوده الحديثة لم يكن قط وحدة سياسية قبل القرن العشرين"([5]). وهذا القول لا يحتاج إلى جهود اكتشاف فهو معروف، ولم يخص العراق فقط كما أسلفنا بل الغالب من بلدان العالم كان تحت سيطرة أمبراطوريات عملاقة. لكننا نختلف مع العطية في القول "إن مصطلح عراقي استعمل في أوائل القرن العشرين"([6])، مثلما اختلفنا مع فوستر والكليدار وكل مَنْ يذهب ذلك المذهب. في استعمال مصطلح عراقي، توقفت عند رواية وردت عن شيخ المعتزلة أبي الهذيل العلاف (ت230هـ) وهو يُعرف نفسه لمتكلم من أهل الرقة بالشام، يدعى مجنون الدير، بعد أن سأله استعداداً لمناظرة بينهما: "ممن يكون الرجل؟ قلتُ: من أهل العراق. قال: نِعمَ أهل الظرف والأدب. قال: من أيهم أنت؟ قلتُ من أهل البصرة. قال: أهل التجارب والعلم. قال: فمن أيهم أنت؟ قلتُ: أبو الهذيل العلاف"([7]). ذكر المعنى نفسه ابن أبي الحديد (ت656هـ) لقصة أخرى بالقول: "مَنْ أنت؟ قال: عراقي"([8]). قبل أكثر من ألف عام عَرف العلاف نفسه، وهو خارج حدود العراق، أنه عراقي، ولم يقل أنه بصري، ولا عبدي (نسبة إلى موالاته لقبيلته عبد القيس)، لكن في داخل العراق ينتسب العلاف إلى مدينته أو قبيلته، وقبل أكثر من سبعمائة وخمسين عاماً ذكر شخص نفسه بالعراقي. وأشار الحديث النبوي إلى العراق ذماً ومدحاً، منها ما رواه معاذ بن جبل:"أن إبراهيم عليه السلام همَّ أن يدعو عليهم (العراقيين)، فأوحى الله تعالى إليه: أن لا تفعل فأني جعلتُ خزائن علمي فيهم، وأسكنت الرحمة قلوبهم"([9]). وعدَّ أحد المؤرخين، من غير العراقيين، الحديث الآتي:"قال العلم: أريد العراق. قال العقل: وأنا معك"([10])، "من أمثال الناس السائرة". ومن الغريب أن مؤرخاً عراقياً معاصراً، مثل بهجة الأثري، عدَّ أحاديث مدح العراق من الأحاديث الملفقة، بينما عدَّ أحاديث الذم من الأحاديث الموثقة، التي أضافها إلى حاشية كتاب "مناقب بغداد" مع عبارة: "لم يثبت شيء ما في مدح العراق عن النبي صلى الله عليه وسلم قط، بل قد ذمه في أحاديث كثيرة ثبتت عنه". منها: "أن بها (أرض العراق) قرن الشيطان، وتهيج الفتن، وأن الجفاء بالمشرق"، و"قال الخصب: أنا أنزل العراق، فقال النفاق وأنا معك"([11])، والحديث الأخير من مروايات الحجاج بن يوسف الثقفي، فتأمل! العراق الآرامي قبل الاسلام ويؤكد ما ورد في نهج البلاغة، وخطب عبد الله بن الزبير، والحجاج بن يوسف الثقفي، وكلام الوليد بن عبد الملك([12]) استعمال مصطلح العراقي بوضوح، ويزيد التأكيد ما جاء على لسان الجاحظ ذاكراً ما أوصى به معاوية بم أبي سفيان ولده يزيد، وهو على فراش الموت: "أنظر أهل العراق فإن سألوك عزل عامل في كل يوم فأعزله عنهم، فإن عزل عاملٍ في كل يوم أهون عليك من سلِّ مائة ألف سيف، ثم لا تدري عَلام أنت عليه منهم. ثم أنظر إلى أهل الشام فأجعلهم الشِّعار والدِّثار"([13]). وأنا أعد لهذا الموضوع زرتُ شيخاً عراقياً، يعيش لاجئاً بلندن عاصر العهد العثماني وينحدر من بلدة سوق الشيوخ في جنوب العراق، كان معلماً في مدرستنا، المدرسة الأسدية، ثم مديرها (1927 و1935)، سألته هل كنت تعرف أن بلدة سوق الشيوخ عراقية؟ وهل كنت تعرف نفسك قبل 1921 بأنك عراقي؟ أستغرب الشيخ من السؤال، فلم يدر بخلده أن أحداً يشكك يوماً بعراقيته، قال: "نعم، كنت أعرف أن بلدتي عراقية وأنا عراقي". ثم أردف مستغرباً: هل هناك شك ما؟ بعدها أخبرني بأمثلة عديدة لا مجال لذكرها. بين أبي الهذيل ومعلم والدي أكثر من ثلاثة عشر قرناً، لكنهما أجابا إجابة واحدة: أنهما عراقيان، مرة من خارج العراق وأخرى من داخله. ظهرت في تسمية العراق اجتهادات عديدة، منها مقالة الأصمعي أن كلمة العراق "تعريب إيراق شهر، أي كثير النخل والشجر، أو إيراق الفارسية البعيد"([14]). أيد أرنست هرتسفلد أصل التسمية الفارسي، فقال: تعريب لفظ "ايراك ومعناها البلاد السفلى، وهي تعني الجنوب"([15]). أما المعاجم العربية فشتقت تسمية العراق من عروق الشجر، أو لأنه يقع على شاطئيّ دجلة والفرات. أخيراً، تبقى تسمية العراق منحوتة من اسم أوروك بلدة جلجامش الشهيرة، هي المرجحة. قال (كي لسترنج) في إشكالية استخدام التسمية:"كيف جرى استعمال هذا الاسم في العهود السالفة، فأمر يعتريه الشك، فلعله يمثل اسماً قديماً ضاع الآن، أو أنه أريد به في الأصل عن هذا المعنى. وكان العرب يسمون السهل الرسوبي بأرض السواد، واتسع مدلول كلمة السواد حتى صارت هي العراق، لفظتين مترادفتين في الغالب"([16]). أخيراً، تبقى تسمية العراق منحوتة من اسم أوروك بلدة جلجامش الشهيرة هي المرجحة. تؤكد الوقائع التاريخية أن هناك حدوداً معروفة، تتسع وتضيق، تُشير إلى بلاد عُرفت بالعراق، لا يقصد بها "في الأدب الجغرافي العربي المعنى الحديث لهذه الكلمة، بل تعني النهايات، بمعنى الاتساع التام لمنطقة ما، وكانت تُستعمل، من قبل الجغرافيين العرب، لوصف نهايات قطر من الأقطار، أو نهايات منطقة ما"([17]). غير أن نهايات العراق حسب الأصمعي: من هيت "إلى الصين والسند والهند، ثم كذلك إلى الري وخراسان إلى الديلم والجبال كلها. . . "([18]). نهايات لا تعني حدود العراق الطبيعية، بقدر ما تعني الحدود الإدارية للخلافة الإسلامية، واتخاذ العراق مركزاً لها من جهة الشرق. ويحدد الجغرافي ابن رسته حدود العراق حينذاك: "إن حد السواد (العراق) الذي تم مسحه في صدر الإسلام هو من لدن تخوم الموصل، ماراً إلى ساحل البحر من بلاد عبادان، من شرقي دجلة طولاً، وعرضه منقطع الجبل (حمرين) من أرض حلوان (بعد خانقين) إلى منتهى طرف القادسية، مما يلي الغريب"([19]). عُرف ذلك الامتداد بـ"عمل العراق"، قال فيه جعفر بن سليمان:"العراق عين الدنيا، والبصرة عين العراق، والمربد عين البصرة"([20]). وبعد ظهور بغداد عاصمة للدولة العباسية، ومركزاً للعراق تبدل الوضع، ولم تعد البصرة سرة العراق، فقيل: بغداد عين العراق وسرته([21]). إن أهم رواية خاصة في حدود العراق الجغرافية ما قاله المؤرخ العراقي المسعودي (ت346هـ): "السواد وهو العراق، فقالوا حده مما يلي المغرب، وأعلى دجلة من ناحية آثور وهي الموصل القريتان، القريتان المعروفة أحدهما بالعلث من الجانب الشرقي من دجلة وهي من طسوج مسكن، ومن جهة المشرق الجزيرة المتصلة بالبحر الفارسي المعروفة بميان روذان من كورة بهمن أردشير وراء البصرة". أضاف المسعودي: "العراق أشرف المواضع التي اختارتها ملوك الأمم من النمادرة، وهم ملوك السريانيين الذين تسميهم العرب النبط ثم ملوك الفرس على طبقاتهم من الفرس الأولى إلى الساسانية، وهم الأكاسرة، وهي حيث تلتقي دجلة والفرات وما قرب ذلك، وهي من السواد البقعة التي حدها الزابي (نهر الزاب) فوق سر من رأى مما يلي السن وتكريت وناحية حلوان مما يلي الجبل، وهيت مما يلي الفرات والشام وواسط من اسفل دجلة والكوفة من سقى الفرات إلى بهندف وبادرايا وباكسايا وهي بالنبطية ترقف من أرض جوخا"([22]). حطام وزارة الثقافة في الحرب الاخيرة!! ومن التعيينات الإدارية التي لها صفة سياسية قانونية تعيين جمع عمر بن الخطاب أمر قضاء العراق لقاض واحد هو سليمان الباهلي، وتعين الحجاج بن يوسف الثقفي (ت95هـ) بقرار من الخليفة عبد الملك بن مروان (ت86هـ) جاء فيه:"أما بعد يا حجاج، فقد وليتك العراقيّن صدقة"([23]). يومها خاطب الحجاج الناس بمسجد الكوفة: "يا أهل العراق"، ولم يقل يا أهل الكوفة. قبله خطب الإمام علي بن أبي طالب:"أما بعد، يا أهل العراق". وقال الفرزدق راثياً الحجاج وهي موبقة من أشد الموبقات: له أشرقت أرض العراق لنوره وأُمن إلا ذنبه كل خائف بينما حرض الخليفة الأموي يزيد بن عبد الملك ضد واليه على العراق عمر بن هبيرة بقصيدة منها: أأطعمتَ العراق ورافديه فزارياً أحذّ يد القميص في شأن العراقين، ذكر بشير فرنسيس وكوركيس عواد عند ترجمتهما لكتاب "بلدان الخلافة الشرقية": "عُرفت الكوفة والبصرة بالعراقين، ومعنى ذلك عاصمتا العراق، وبعد فقد منزلتهما صار اسم العراقين يستعمل في غير وجهه الصحيح، فكان يعني اقليمي العراق، وهما: العراق العربي والعراق العجمي، ويراد بالأخير اقليم الجبال". يُلاحظ تقسيم العراق إلى عربي وعجمي في خارطة العالم للمستوفي (ت740هـ)، كُتب في القسم العجمي اسم كردستان([24]). لم تغب حدود العراق الجغرافية عن معارضة الدولة الأموية، فهي توزع أقطابها على حدود أو نهايات الأقاليم، رغم أن معارضتهم كانت للدولة الأموية، ومقرها الشام. لقد أوصى عبد الله بن محمد بن الحنفية ابن عمه محمد بن علي بن عبد الله بن العباس برجل يُقال له ميسرة: "فاجعله صاحبك في العراق"([25])، وقال له: "أما أهل العراق، فهم شيعتك ومحبوك"([26]). وردت حدود العراق، أو نهاياته، في الخرائط الجغرافية والسياسية القديمة متغيرة بين زمان وآخر، لكنها لا تذهب بعيداً من حصره بين دجلة والفرات، حتى مصبهما في الجنوب. ففي خريطة بابلية، يعود تاريخ رسمها إلى 4000 عام، يظهر العراق باسم بابل وآشور، وامتداد نهر الفرات، والجبال في الشمال، والأهوار في الجنوب (العراق في الخوارط القديمة). بعدها بدت حدود العراق في خارطة الجغرافي أبي زيد البلخي (943م) مابعد تكريت شمالاً، وعبادان جنوباً. وفي خارطة ابن حوقل(977م) تبدو بلدة (اسكي بلد) في أعالي الموصل ما بعد تكريت شمالاً، وعبادان جنوباً، والكوفة غرباً، وحلوان (بعد خانقين) شرقاً. بينما يحدد الجغرافي أبو سعيد المغربي (1286م) حدود العراق بالزاب المجنون (الأعلى) شمالاً، وعبادان جنوباً وحلوان شرقاً، والكوفة غرباً، أي من أقاصي الجبال شمالاً حتى الخليج جنوباً([27]). وتظهر حدود العراق في "مناقب بغداد" على ما هي عليه اليوم من جهة الشمال:"من بلد (حديثة الموصل) إلى عبادان طولاً، ومن العذيب إلى جبل طور عرضاً"([28]). وبلد المذكورة، التي تقع شمال غربي الموصل، كانت تسمى"اسكي الموصل، أي الموصل القديمة"([29]). يوافق ذلك التحديد شهاب الدين الآلوسي في "طراز المذهب":"طولاً من حديثة الموصل على دجلة، أو من العلث، وهو شرقي دجلة، لا العلث الذي في غربيها قرب الدجيل، أو من الموصل، كما في القاموس، إلى عبادان"([30]). كانت حدود العراق في العهد الجلائري (737هـ) "الأراضي الممتدة ما بين حديثة الموصل وعبادان الواقعة على مصب دجلة في البحر العربي طولاً، وبين القادسية وحلوان عرضاً، ويحده من الغرب الجزيرة والبادية، ومن الجنوب البادية والخليج العربي"([31]). لم تأخذ الخرائط القديمة، ومَنْ تحدث عن نهايات العراق من الجغرافيين والمؤرخين، امتداد العراق الإداري بنظر الاعتبار، بل حصرت كيانه بنهاياته المعروفة، التي تتماثل كثيراً مع حدوده الحالية. يشير هذا إلى أن البريطانيين، أو ما أتفق عليه في معاهدة سايكس بيكو، لم يرتبوا حداً للعراق خارج حدوده أو نهاياته التاريخية، بل أنهم لم يتمكنوا بسبب صلة العراق أرضاً ومجتمعاً من تقسيمه إلى دويلات، كما حدث لمناطق أخرى. خارطة ايران وآسيا الوسطى. . طيلة التاريخ ظلت هذه الهضاب تبعث بالجماعات الآرية والتركستانية نحو بلاد النهرين، وتذوب في السكان وتتبنى اللغات(الاكدية ثم الآرامية ثم العربية) السائدة. . أما عن أهل العراق وتعددهم الأثني فيسأل علي الوردي، عن مصير السكان الأصليين:"إن سكان العراق عند الفتح الإسلامي كانوا يبلغون عدة ملايين. . . وهؤلاء السكان هم بقايا السومريين والأكديين والعموريين والكلدانيين والكاشيين والفرس وغيرهم، وقد أطلق عليهم اسم النبط، فأين ذهب هؤلاء النبط، وكيف اختفت انسابهم، أو أصولهم القديمة"([32])؟ أجاب الوردي على السؤال المطروح بالقول: إن الأنساب العربية "صحيحة في نطاق محدود، فهي صحيحة في نطاق الشيوخ، ومَنْ يتصل بهم بصلة القربى، كأفراد أسرهم وأفخاذهم، أما عامة أبناء القبائل فربما كان الكثير منهم من أنساب وأصول أخرى(و) إن الأهوار هي الموضع الذي التجأت إليه بقايا الأمم القديمة على الأكثر"([33]). تنسحب إجابة الوردي، مستفيداً علماء اجتماع أجانب، على أهل العراق الآخرين، من الذين حافظوا على أصولهم الأثنية والدينية، وهم من قدماء العراقيين، ومنهم عرب الحيرة والمناطق المحاذية لها. ما أود إضافته إلى رأي عالمنا الوردي القائل بنقاوة شيوخ القبائل أن السلطات قديماً وحديثاً تتدخل في تعيين الشيوخ، لضمان موالاتهم لها، فربما نصبت موالياً(من أصل غير عربي) شيخاً. بعد انهيار الخلافة العباسية ظلت بغداد عاصمة للعراق، وواليها الوزير العثماني بمثابة الحاكم الأعلى. أكدت وقائع عثمانية عديدة هامة كيان العراق السياسي بحدوده الحالية، نجدها في أكثر من كتاب منها "دوحة الوزراء"(بغداد 1830)، ألفه الشيخ رسول الكركوكلي بتكليف من وزير العراق المملوكي داود باشا، ذكر المؤلف التكليف بالقول:"لقد أمرني مَنْ لا يُرد له أمر بتأليف هذا الكتاب". من هذه الوقائع: "إن الوزير الحاج أحمد كان انتخابه لولاية بغداد لما يتصف به من مقدرة علمية، ورجحان عقل، ولكن العراق بما فيه من طوائف متنافرة، وعشائر متخاصمة، كالأكراد والعرب، ومختلف الجنسيات (الأثنيات) لابد أن تكثر فيه الفتن"([34]). ما يهمنا من هذا النص: أولاً، أن هناك حاكماً لكيان واحد اسمه العراق، ثانياً، أن تنوع العراق الأثني ليس حديثاً. امتدت صلاحيات وزير العراق العثماني من بغداد إلى كردستان العراق، ورد في الكتاب المذكور ما نصه:"بالنظر لما كان يقوم به متصرف بابان (سليمانية) سليم باشا من المراوغة، ومطاوعة الاعجام، وقيامه من حين للآخر بأعمال ضد الدولة العثمانية، وتحريضه الأكراد على التمرد. . . على هذا فقد عزم الوزير أحمد باشا على أن ينتف هذا الرجل ريش خيانته"([35]). اعترفت أوامر إدارية عديدة للباب العالي بعراق واحد، منها أمر سحب الحاج أحمد باشا من العراق، وإسناد المنصب لحاكم آخر ببغداد([36]). ومما يؤكد إدارة الموصل من بغداد، في حالات عديدة، ترشح الوزير سليمان باشا (والي بغداد) أحمد أفندي الموصلي والياً على الموصل بعد موافقة الباب العالي([37]). أخيراُ ألا يكفي تعيين الدولة العثمانية "جلال بك متصرف كربلاء ووالي ولاية البصرة مفتشاً عاماً لإصلاح شؤون العراق"([38]) دليلاً على أن العراق كان كياناً واحداً في العهد العثماني؟. كان البغداديون سوية مع عشائر الأكراد يدركون انتماءهم العراقي فهم جميعاً طلبوا من داوود باشا الدفتردار أن يتولى أمر العراق بدلاً من الوزير سعيد باشا، الذي هام بشاب أمرد يُدعى حمادي بن أبي عقلين العلوجي، أخذ يُسير أمور البلاد بما له من حظوة عند الوزير. فمن أفعال حمادي دفع الوزير إلى تنحية داوود باشا من وظائفه كافة، ونفي متسلم كركوك خليل أغا إلى البصرة، ثم هروبه إلى إيران، وأضطر متسلم البصرة رستم آغا الهروب إلى المكان نفسه. لقد ناشد أهل الحل والعقد البغداديين داوود باشا بقولهم: "أنت تعلم أن الدولة لا ترسل والياً من العثمانيين لحكم هذه البلاد، وإنما ترجح أن يتولى العراق أحد أبنائه، الذين ولدوا فيه، وليس فيهم مَنْ هو أقدر منك"([39]). استمرت مطالبة العراقيين بداوود باشا والياً عليهم بدلاً من سعيد باشا، فالأخير ترك الحبل على الغارب للأمرد حتى "صار الوزير تابعاً وحمادي متبوعا". قدم العراقيون من أنحاء البلاد "العرائض والالتماسات إلى المقامات العليا بيد ساع خاص إلى الأستانة، وصدر الفرمان البادشاهي بتعيين داوود أفندي والياً على بغداد (وسط) والبصرة (جنوب) وشهرزور (شمال) مع رتبة وزير"([40]). استقر الأمر لداوود باشا بعد إعدام الوزير السابق وغلامه وبعث برأسيهما إلى الأستانة. ثمة واقعة أخرى تؤكد أن بغداد عاصمة العراق وليست ولاية منفصلة عن أرجائه الأخرى، ذُكر أن والي بغداد، أو وزير العراق سليمان باشا، جرّد حملة عسكرية ضد الإيزيديين بعد سيطرتهم على الطريق بين كركوك والموصل([41])، والمعروف أن عصيان الإيزيديين المتكرر كان في الغالب ضد التجنيد الإجباري، والخدمة في أنحاء الدولة العثمانية المترامية الأطراف، وما أشتهر بين العراقيين بـ(السفر بر)، فلدى هذه الطائفة من الطقوس الدينية ما يتعارض مع نظام الخدمة العسكرية. كان سليمان باشا من القسوة أن قطع ثلاثمئة رأس من رؤوس الإيزيديين وسيرها هدية إلى الباب العالي بالأستانة. نلاحظ في مكان آخر من "دوحة الوزراء" صدور قرار شبيه بالقرارات الأموية، القاضية بتعيين ولاة العراق، منها:"ورد فرمان من الدولة العلية يأمر بنقل أحمد باشا من إدارة منطقة العراق، وتعيينه لمنطقة حلب الشهباء"([42]). وورد في قرار آخر:"بالنظر لما يتمتع به الصدر السابق محمد باشا من المقدرة، والصفات الحميدة، فقد عهدت إليه إدارة منطقة العراق"([43]). يصف رسول الكركوكلي حكومة أحمد باشا:"كان العراق في هذه الفترة ينعم بالهدوء والأمان والاطمئنان، ثم وردت الأخبار أن جماعة من الأكراد لم يرق لهم الهدوء، فقد جد عليهم حملة بقيادة سليمان باشا، وأرسلها إلى تلك الجهة"([44]). هناك أمثلة عديدة لم تخل منها سنة من دهر العهد العثماني بالعراق تؤكد ارتباط شهرزور (كردستان) ومنها كركوك والموصل إدارياً ببغداد. كانت البصرة في الجنوب وما يحاذيها من مناطق تتبع بغداد مباشرة، ويتولى الوزير ببغداد إدارتها، أو بواسطة متصرف ومتسلم، فقد حدث أن قُتل الوزير علي باشا في سوق الشيوخ حيث الأهوار، بعد تجريد حملة سار بها من بغداد ضد عشائر المنطقة بسبب إيواء أحد الباشوات المتمردين([45])، في خبر آخر تولى الوزير ببغداد مواجهة تمرد في المحمرة، التي كانت تابعة إلى إدارة البصرة. تحت عنوان"في بيان العلماء الذين أدركتُ عصرهم من العراقيين" يعد إبراهيم صبغة الله – في كتاب ألفه بطلب من داوود باشا 1869م- علماء من مختلف أنحاء العراق، منهم: البغدادي، الكردي، الكركوكلي، الأربيلي، الحلي (مفتي الحلة)، البندنيجي (نسبة إلى أسم مندلي سابقاً)، الموصلي، والمزوري العمادي، فهو من عشيرة المزورية الكردية من بلدة العمادية شمال العراق. كم ذكرت لنا أخبار التاريخ ألقاباً مثل فقيه العراق وعالم العراق، وأهل العراق إشارة إلى أهل الرأي المدرسة الفقهية المعروفة. وقال في رابطة الكرد بالعراق:"أما عشائر الأكراد من أهل العراق فهم كثيرون"([46]). إن ما يدعم صحة تشخيص بغداد عاصمة للعراق آوان العهد العثماني قول السفير الفرنسي ببغداد (1954-1956) بيير دي فوصيل، إستناداً إلى وثائق سفارته السياسية: "لقد كان لنا خلال القرن التاسع عشر بأكمله ثلاث مراكز قنصلية، لدى ما كان يسمى وقتئذ بميسوبوتاميا، بلاد ما بين النهرين، وهي: مركز بغداد، ومركز الموصل، ومركز البصرة، ومركز بغداد هو المركز العام"([47]). إضافة إلى ما تقدم هناك أمثلة أخرى نقتبسها من أدب العقدين السابقين على تحول العراق إلى مملكة، وهي تُشير إلى أن العهد الملكي والبريطاني لم يزيدا على حدود العراق السياسية، ولم يستحدثوا بغداد عاصمة له. كتب السيد محسن الأمين(صاحب أعيان الشيعة) متألماً لأحوال بغداد إثناء مكوثه فيها العام 1901، وما وصلت له من تدهور أمني:"تعجبتُ من وقوع ذلك في بلد فيه والٍ ومشير، وهو عاصمة البلاد"([48]). في المعنى نفسه كتبت مجلة "المنار" المصرية: "العراق ولا أزيدك به علماً من أفضل الأقطار، تربة، وطيبة هواء، وعذوبة ماء، وبه أنهار عظيمة كدجلة والفرات. . . غير أن أكثره خراب، ينعق فيه البوم والغراب"([49]). وكتب إبراهيم حلمي:"كلما سرحتُ طرفي في تاريخ هذه البلاد، وأخذتُ أفتش عن تلك المعاهد والمنتديات، وتلك المدارس والكليات، وتلك المعالم والمستشفيات، لأجد فيها الآثار قائمة على جرف هار كالمستنصرية، وقد أصبح قسم منها دار مكس، وآخر مطبخاً للآكلين، وشطراً منه شرب قهوة للبطالين، وأهل الفراغ، فيا لخجل العراق والعراقيين"([50]). كانت بغداد قلب العراق يعني سقوطها بيد فاتح أو محتل سقوط العراق كاملاً. ورد مثل هذا المعنى في افتتاحية جريدة "المقطم"(13 مارس، 1917) عشية دخول الجيش البريطاني بغداد: "قضي الأمر في العراق، وسقطت بغداد". هل كان السيد محسن الأمين، والكاتب إبراهيم حلمي، ومحرر جريدة المقطم، قبل 1918، يتخيلون وجود عراق عاصمته بغداد، وهل كانت كلمة عراقيين تعني غير ما تعنيه الآن؟ لا تبيح الأمثلة السالفة الذكر، من العهد العثماني والعهود السابقة، المضي في التبشير بتقسيم العراق بذريعة حداثته، ولا تبيح التغاضي على حقيقة لم يكن لأبي الحسن المسعودي مصلحة قومية أو شخصية فيها ليثبت حده العراق الشمالي آثور وحده الجنوبي جزيرة بميان، ولا لإبراهيم صبغة الله في تأكيد انتماء الجبل لأرضه، لكنها بالتأكيد تبيح أن للكردي الحق في أن يكون وزيراً للخارجية وأن يكون رئيساً للجمهورية، وكذا الحال بالنسبة للعربي والتركماني والآشوري، الأيزيدي والمندائي والمسيحي، الشيعي والسني، فالمواطنة هي المعاملة والانتماء لا الكثرة والقلة. ولعل الأمثلة السابقة أيضاً أعطت فكرة عن وجود ما يمكن اعتماده من وقائع تاريخية تصلح مادة للنقاش حول وجود كيان جغرافي وسياسي عراقي تتعايش في داخله أثنيات وأديان ومذاهب مختلفة، هي كياناته المستقرة فيه منذ الزمن الغابر. أجد تلك الوقائع، التي وردت أخبارها من مؤرخين عاصروها، نافعة في مراجعة التنظير الذي لا يعتمد التاريخ ركيزة من ركائز البحث.
  1. مدن العراق القديم جرمو و تدعى أيضا ً قلعة جرمو، موقع أثري يعود تاريخه إلى عصور ما قبل التاريخ يقع إلى الشرق من كركوك، في شمال شرق العراق. والموقع مهم لأنه يكشف آثار واحدة من أقدم الجماعات الزراعية القروية في العالم. وفيه حوالي 12 طبقة من الأبنية المعمارية وترميماتها، وهي تقدم دليلا ً على تدجين الحنطة والشعير والكلب والماعز، مما يكشف عن حياة زراعية مستقرة لها إنجازاتها المتعددة. والأشياء الأخرى المكتشفة في جرمو، مثل شفرات المناجل المصنوعة من حجر الصوان، وأحجار الطحن، والفخار الموجود في الطبقات العليا فقــــــط، تدل على الابتكارات التقنية التي ظهرت استجابة للطريقة الجديدة لإنتاج الغذاء. ومن المخمن أن يكون الاستيطان الأصلي في الموقع قد حدث في حوالي 7000 ق. م. تل حَـلـَف موقع أثري من بلاد النهرين القديم، عند منابع نهر الخابور قرب رأس العين الحالية، في شمال سورية. وهو الموقع الذي وُجدت فيه لأول مرة حضارة من العصر الحجري الحديث تتميز بالفخار المزجج المرسومة عليه أشكال هندسية وحيوانية ملونة. وأحيانا ً يدعى ذلك الفخار بفخار حلف. نقب في الموقع آثاريون ألمان بين 1899 و1927. وكان الوقع مدينة مزدهرة من حوالي 5050 إلى حوالي 4300 ق. م، ويشار إلى هذه الفترة أحيانا ً بعهد حلف. وفي حوالي 894 ق. م ذكر الملك الآشوري أدد – نيراري الثاني هذا الموقع باعتباره دولة مدينية تابعة تدعى غوزَن. وفي 808 ق. م انتهت فترة قصيرة من الاستقلال، عندما قامت الملكة الآشورية سامو – رَمات (سميراميس) وابنها أدد – نيراري الثالث بتخريب المدينة وتخفيض مرتبة المقاطعة المحيطة بها إلى ولاية من ولايات الإمبراطورية الآشورية. ونـُفيت جماعة من بني إسرائيل إلى هناك في 722 ق. م بعد احتلال السامرة. من الكتابة المسمارية العراقية، تفرعت الكتابات القديمة المصرية والعيلامية(الاحوازية) والهندية. . تبّة غـَوْرا مستوطنة قديمة من بلاد النهرين تقع شرق نهر دجلة قرب نينوى قرب مدينة الموصل الحالية، في شمال غرب العراق. بدأ التنقيب فيها من سنة 1931 حتى 1938 آثاريون من جامعة بنسلفانيا. ومن الواضح أن الموقع كان مسكونا ً منذ عهد حَـلـَف (حوالي 5050 – حوالي 4300 ق. م) إلى أواسط الألفية الثانية ق. م، وباسمه يسمى عهد غورا (حوالي 3500 – حوالي 2900) في شمال بلاد النهرين. ومع ذلك يبدو أن الموقع كان قبل عهد غورا متأثرا ً بثقافة العُبيد (حوالي 5200 – حوالي 3500) في جنوب بلاد النهرين. ويتجلى ذلك التأثير، على سبيل المثال، بالمعبد المبني على الطراز العُبيدي في غورا – وهو أقدم نموذج للأبنية ذات الجدران المزينة بالأعمدة الناتئة والتجاويف – وهو نموذج لمعابد بلاد النهرين بقي مهيمنا ً خلال القرون التالية. وتوضح تبة غورا مراحل الانتقال من القرى الزراعية القديمة في العصر النحاسي إلى المجمعات الاستيطانية ذات المنازل المبنية بالطابوق الطيني، ووجدت فيها أختام أسطوانية، وأول المصنوعات المعدنية، ونصب معمارية. وفي فترة قريبة من عهد غورا، اختـُرعت الكتابة في جنوب بلاد النهرين ؛ ولكن تبة غورا تـُظهر أن الكتابة والحضارة المتقدمة لم تصل إلى الشمال إلا بعد ذلك بفترة طويلة، وبقيت المنطقة على حالها بشكل جوهري حتى حوالي 1700 ق. م، عندما غزا المدينة أقوام من غير الساميين ومن الحوريين. أوروك هكذا تنطق باللغة السومرية، وفي اللغة اليونانية أوروكو، وحاليا ً تسمى تل الوركاء. مدينة قديمة من بلاد النهرين، تقع إلى الشمال من أور (تل المُقيَّر) في محافظة ذي قار، العراق. نـُقـِّب الموقع منذ عام 1928 فلاحقاً من قبل الجمعية الشرقية الألمانية ومعهد الآثاريين الألمان. وأوروك واحدة من أعظم مدن سومر، وهي محاطة بأسوار من الطابوق طول محيطها حوالي ستة أميال، وطبقاً للأساطير فإن البطل الأسطوري جلجامش هو الذي بناها. داخل الأسوار كشفت التنقيبات عن سلسلة متعاقبة من المدن يبدأ تاريخها من عهود ما قبل التاريخ، وربما قبل 5000 ق. م، وصولا ً حتى العصور البارثية (126 ق. م – 224 م). وتبدو الحياة المدينية فيما يسمى بعهد أوروك – جمدة نصر (حوالي 3500 – 2900 ق. م) بصورة أوضح في أوروك منها في أية مدينة أخرى من مدن بلاد النهرين. ويظهر أن الإلهين السومريين الرئيسيين اللذين عبدا في أوروك القديمة هما الإله آنو (آن) وهو رب السماء، والإلاهة إنـّانا (" ملكة السماء "). وتعتبر زقورة آنو واحدة من أهم معالم المدينة، وهي متوجة بـ " المعبد الأبيض " الذي يعود إلى عهد جمدة نصر. وهو معبد ذو ثروة كبيرة – حيث الذهب والفضة والنحاس مشغولة بمهارة فائقة، وقد عكست الأختام والتمائم حرفية عالية جداً في إنتاج الرسوم الدقيقة. و يشهد معبد يانـّا المقدس، وهو زقورة أخرى، بمدى اهتمام العديد من الملوك الأقوياء، من بينهم أور- نمّو (حكم للفترة 2112 – 2095 ق. م)، وهو أول ملوك السلالة الثالثة في أور. كما إن أور- نمّو فعل الكثير فيما يخص تخطيط المدينة، التي استفادت من النهضة السومرية الجديدة. وقد ارتبطت تطورات معمارية عديدة بعهد آيسن – لارسا (حوالي 2017 – 1763 ق. م) وبالعهد الكاشّي (حوالي 1595 – حوالي 1157 ق. م). وبعد العهد الكاشّي، ترك الحكام الآشوريون والبابليون الجدد، والأخمينيون، من بينهم قورش الكبير ودارا الكبير، تركوا بصمات من نشاطهم المعماري، وخصوصاً في منطقة يانـّا. واصلت المدينة ازدهارها في العصور البارثية، حيث كانت آخر مدرسة قديمة لتعليم الكتـّاب تحرير الوثائق بالخط المسماري (حوالي 70 ق. م). إريدو حالياً أبو شهرين، مدينة سومرية قديمة، جنوب أور (تل المقيّر)، في محافظة ذي قار، العراق. وللمدينة مكانتها باعتبارها الأقدم في سومر طبقا ً لقوائم الملوك، وكان ربها الراعي هو " يا " أو " أنكي " وهو " سيد المياه العذبة التي تجري تحت الأرض ". وقد ثبت أن الموقع، الذي نقبت فيه بشكل رئيسي دائرة الآثار العراقية بين عامي 1946 و1949، هو واحد من أهم المواقع المدينية في عهود ما قبل التاريخ جنوب بلاد بابل. ومن المحتمل أن تكون المدينة قد أسست على تلال الرمل في الألف الخامسة ق. م، وهي توضح بشكل كامل أدوار الحضارة العُبيدية السابقة على الكتابة، بتلك السلسلة الطويلة من معابدها المؤثرة جدا ً التي ترسم نمو وتطور عمارة الطابوق الطيني المتقنة. ظلت المدينة مسكونة حتى حوالي 600 ق. م ولكن أهميتها التاريخية قلــّت. لجش حالياً تِلـّو، واحدة من أهم العواصم في سومر القديمة، واقعة في منتصف الطريق بين نهري دجلة والفرات، في محافظة ميسان، العراق. وكان الاسم القديم لتل تِلـّو هو جيرسو، بينما كان اسم لجش يطلق في الأصل على موقع جنوب جيرسو، وفيما بعد أصبح اسماً للمقاطعة كلها وكذلك لجيرسو نفسها. نقّب الفرنسيون في تِلـّو بين 1877 و1933 واكتشفوا على الأقل 50000 نص مسماري كانت واحداً من المصادر الكبيرة لمعلوماتنا عن النشاطات السومرية في الألف الثالث ق. م. وكذلك وفرت كتابات الإهداء المنقوشة على الحجر والطابوق شواهد ثمينة لتقييم التطور التاريخي للفن السومري. تأسست المدينة في عهد العُبيد السابق على التاريخ (حوالي 5200– حوالي 3500 ق. م)، وظلت مسكونة حتى أواخر العصر البارثي (247 ق. م - 224 م). وفي أوائل عصر السلالات سمّى الحكام اللجشيون أنفسهم " ملوكاً " (لوغال)، بالرغم من إن المدينة نفسها لم تدخل أبداً ضمن قائمة الملوك السومرية الرسمية. ومن بين أشهر المنشآت في لجش في ذلك العهد مسلة النسور، المنصوبة احتفالا ً بانتصار الملك أنـّاتوم على دولة أوما المجاورة. وأخيراً سقطت لجش تحت سيطرة سرجون الأكدي (حكم للفترة من حوالي 2334– حوالي 2279 ق. م). وبعد 150 سنة نهضت لجش من جديد. وكان أعظم عهود رخائها عهد غوديا (حوالي 2125)، الذي ربما كان واليا ً أكثر من كونه ملكا ً مستقلا ً، وكان خاضعا ً اسميا ً للغوتيين في غرب إيران، وهم شعب مقاتل سيطروا على معظم بلاد بابل من حوالي 2230 – حوالي 2130. كان في لجش العديد من المعابد، من بينها إينينـّو " بيت الخمسين "، المقر الخاص بالإله الأعلى إنليل. أما معماريا ً فأشهر الأبنية هو ذلك البناء الذي مازال بحالة جيدة، ويعتقد أنه سد وناظم، ومما لا شك فيه أنه كان يحتوي على بوابات تتحكم بتدفق المياه، وتحتفظ بالمياه اللازمة للمنطقة في خزانات. كيش حاليا ً تل الأُحَيمر، دولة مدينية قديمة في بلاد النهرين، واقعة شرق بابل في محافظة بابل، العراق. وطبقاً للمصادر السومرية القديمة كانت مقرا ً للسلالة الأولى بعد الطوفان. وحسب الرواية تكونت السلالة الأولى في كيش (حوالي 2750 – حوالي 2660 ق. م) من 23 فترة حكم طويلة (بمعدل 1000 سنة لكل واحدة) ؛ ومع ذلك يؤمن معظم الباحثين بأن جزءً من السلالة على الأقل تاريخي. والحقيقة أن ميسيليم، ملك كيش، معروف بأنه صاحب أقدم كتابة ملكية موجودة، سجل فيها تحكيمه في الحدود المتنازع عليها بين مدينتي لجش وأوما في جنوب بلاد بابل. وقد انتهت السلالة عندما انهزم آخر ملوكها، آغـّا، في حوالي 2600 ق. م أمام جلجامش، ملك السلالة الأولى في أوروك. وبالرغم من بقاء كيش على أهميتها في معظم مراحل التاريخ القديم في بلاد النهرين، غير إنها لم تكن قادرة على استعادة وضعها القديم. إيشنونـّا حاليا ً تل الأسمر، مدينة قديمة تقع في وادي نهر ديالى، في محافظة ديالى في العراق. كشفت التنقيبات التي أجراها المعهد الشرقي في جامعة شيكاغو، أن الموقع كان مسكونا ً منذ ما قبل 3000 ق. م. وقد توسعت المدينة خلال عهد السلالات القديمة، وكانت في عهد السلالة الثالثة في أور مقرا ً للـ إنسي (أي الحاكم). وبعد انهيار أور استقلت إيشنونا، ثم فتحها حمورابي، ملك بابل. وخلال القرن التالي أخذت المدينة بالانحلال وربما هُجرت. كـُتبت " شريعة إيشنونا "على لوحين مكسورين عثر عليهما في تل أبو حرمل، وهو تل قرب بغداد. واللوحان غير متطابقين ولكنهما نسختان منفصلتان عن مصدر أقدم. ويُعتقد أن هذه الشريعة تسبق شريعة حمورابي بجيلين ؛ وتساعد الفوارق بين الاثنين في توضيح تطور القانون القديم. تل بـِراك و يلفظ أيضا ً تل بْراك، موقع قديم يقع في حوض نهر الخابور الخصيب في محافظة الحسكة، سوريا ؛ وهو مسكون من حوالي 3200 إلى حوالي 2200 ق. م. واحد من أهم الاكتشافات في براك هو معبد العين (حوالي 3000 ق. م)، والذي سمي بذلك بسبب الآلاف من الأحجار الصغيرة " أصنام العيون " التي وجدت هناك. ولمعظم تلك الأشياء الغريبة أجسام مربعة ورأس رقيق منحوتة فيه عينان إلى ستة عيون كبيرة. والمعبد نفسه مهم لأنه استخدم أشكال التزيين النموذجية المستخدمة في جنوب بلاد النهرين. و في أيام الملك الأكدي نـَرام – سين (حكم للفترة من حوالي 2254 – حوالي 2218)، بُني مقر إقامة ملكي في براك، وأصبحت المدينة نقطة سيطرة على كل طرق صحراء الجزيرة. أدبا حالياً بِسمايهْ، مدينة سومرية قديمة واقعة جنوب نيـبّور (حالياً نِفـّر أو نُفـّر) في محافظة ميسان في العراق. كشفت التنقيبات التي نفذها (1903 – 1904) عالم الآثار الأميركي أدغار جيمس بانكس أبنية يبدأ تاريخها من عصر ما قبل التاريخ حتى فترة حكم أور-نمّو (حكم بين 2112 – 2095 ق. م). كانت أدب مهمة قبل حوالي 2000 ق. م. وقد نسبت إليها قائمة الملوك السومرية واحدة من السلالات القديمة، تتكون من ملك واحد فقط، هو لوغال – أنـّه – موندو، الذي يقال أنه حكم 90 سنة ؛ وحسب موقعه في القائمة فإن ذلك يكون في حوالي 2400 ق. م. وفي الأزمنة المتبقية كلها تقريباً خضعت أدب لملوك سيطروا على كل بلاد بابل (جنوب بلاد النهرين) أو معظمها. وكانت الإلالهة الرئيسية للمدينة هي الإلاهة نِنخورساغ. أكشاك مدينة قديمة في بلاد النهرين على الحدود الشمالية لأكد، يعتبرها عدد من الخبراء هي نفسها أوبي (أوبس) البابلية. في حوالي 2500 ق. م فتح أكشاك يانـّاتوم ملكُ لكش. وبعد حوالي قرن تزعمت أكشاك سومر وأكد. وموقع أكشاك مشكوك فيه، بالرغم من إن رسائل ماري (من الأرشيفات الملكية في ماري على نهر الفرات، حوالي 1700 ق. م) تشير على أنها تقع قرب إيشنونـّا في وادي نهر ديالى. نيبّور .... حالياً نِفـَّر أو نـُفـَّر، مدينة قديمة في بلاد النهرين، هي الآن في محافظة المثنى، العراق. بالرغم من أنها لم تصبح أبداً عاصمة سياسية، إلاَّ أن نيبور لعبت دورا ً أساسيا ً في الحياة الدينية في بلاد النهرين. في الأساطير السومرية كانت نيبور وطن أنليل، إله العاصفة والممثل للقوة والإله الذي ينفذ أوامر مجمع الآلهة الذي يجتمع في نيبور. وطبقا ً لإحدى الروايات، خلق أنليل الإنسان في نيبور. وبالرغم من أن جيوش أي ملك يمكنها أن تـُخضِع البلد غير أنه يتوجب على ذلك الملك أن يطلب انتقال سلطة الحكم الإلهية من أنليل إليه. إن الحاجة إلى هذه المصادقة الإلهية جعلت المدينة مقدسة، وخصوصاً حرم أنليل هناك، بغض النظر عن السلالة التي تحكم بلاد النهرين. أول بعثة أثرية من الولايات المتحدة إلى بلاد النهرين نقبت في نيبور من 1889 حتى 1900 ؛ واستؤنف العمل في 1948. وقد سُمي الجزء الشرقي من المدينة بحي الكـُتــّـاب بسبب العدد الكبير من الألواح السومرية التي عُثر عليها هناك ؛ والحقيقة أن التنقيب في نيبور كان هو المصدر الرئيسي للأدبيات السومرية. لا يُعرف إلا القليل عن المدينة في عصور ما قبل التاريخ، ولكن المدينة ربما تكون قد وصلت إلى حدود الخرائب الحالية في 2500 ق. م وكانت محصنة. وفي أيام أور – نمّو (حكم للفترة 2112 – 2095) وهو أول ملوك السلالة الثالثة في أور، شُيِّد حرم أنليل المقدس، أي – كور، بشكله الحالي. وقد بنيت زقورة، ربما تكون بارتفاع ثلاث طوابق، ومعبد في فناء محاط بالأسوار. و فيما بعد طمرت الإنشاءات البارثية حرم أنليل والأسوار المحيطة به، وفي القرن الثالث للميلاد أخذت المدينة بالانحلال. وهُجرت أخيراً في القرن 12 أو 13. شوروباك حاليا ً تل فارة، مدينة سومرية قديمة واقعة جنوب نيبور فيما هو الآن جنوب وسط العراق، وكانت في الأصل على ضفة نهر الفرات. كشفت التنقيبات هناك في النصف الأخير من القرن العشرين ثلاث مستويات من الاستيطان يمتد زمنها من أواخر عصور ما قبل التاريخ إلى السلالة الثالثة في أور (حوالي 2112 – 2004 ق. م). وأكثر اللقى الأثرية تميّزا ً هي خرائب المنازل المبنية بناءً جيدا ً، بالإضافة إلى الألواح المسمارية الحاوية على السجلات الإدارية وقوائم الكلمات، مما يشير إلى مجتمع متطور جدا ً كان موجودا ً في أواخر الألفية الرابعة ق. م. و شوروباك مذكورة في أسطورة سومرية باعتبارها مسرح الطوفان، الذي دمر كل البشرية ما عدا ناجيا ً واحدا ً، هو زيوسودرا. فقد أمره إله حام ٍ بأن يبني فلكا ً، اجتاز بواسطته الكارثة، ثم أعيد خلق الإنسان والأشياء الحية على الأرض، وحصل هو نفسه على الحياة الخالدة. ويرتبط زيوسودرا باوتنابشتم في ملحمة جلجامش وبنوح المذكور في الكتاب المقدس. نوزو حاليا ً تبَّة يورغان، مدينة قديمة في بلاد النهرين، تقع جنوب غرب كركوك في محافظة التأميم، العراق. نقـّب هناك آثاريون أميركيون في 1925 – 1931، وتمتد المادة المكتشفة من عصور ما قبل التاريخ حتى العصور الرومانية والبارثية والساسانية. في العصور الأكدية (2334 – 2154 ق. م) كان الموقع يدعى غاصور ؛ ولكن في أوائل الألفية الثانية ق. م احتل الحوريون، وهم من شمال بلاد النهرين، المدينة، وغيروا اسمها إلى نوزو، وخلال القرنين 16 و15 وُجدت فيها أمة ثرية ومركز إداري هام. كشفت التنقيبات عن مادة ممتازة لدراسة الفخار الحوري وفن النقش على الجواهر. وهناك نوع خاص مميز من الفخار، يدعى " فخار نوزو " (أو " فخار ميتاني ") بسبب اكتشافه هناك أصلاً، ويتميز بمزايا خاصة، تتمثل في الأقداح الطويلة والنحيفة ذات القاعدة الصغيرة، وهي ملونة بأصباغ سود وبيض يصعب تحليلها. بالإضافة إلى ذلك فقد اكتشف هناك أكثر من 4000 لوح مسماري. ومع أن أغلبها مكتوب باللغة الأكدية، لكن أغلب أسماء الأشخاص فيها هي أسماء حورية، وكثيرا ً ما تظهر على اللغة الأكدية المستخدمة تأثيرات حورية قوية. وقد ساعدت اللقى الأثرية في نوزو على فهم القوانين الحورية الخاصة بالعائلة والمؤسسات الاجتماعية مما أوضح العديد من الفقرات الصعبة في روايات الآباء الواردة في سفر التكوين التي يعود تاريخها إلى تلك الحقبة. آشور حالياً قلعة الشرقاط، العاصمة الدينية القديم لبلاد آشور، واقعة على الضفة الغربية لنهر دجلة، في محافظة نينوى، في شمال العراق. التنقيبات العلمية الأولى هناك أجرتها بعثة ألمانية (1903 – 1913) قادها و. أندريه. واسم آشور يطلق على المدينة، وعلى الدولة، وعلى الإله الرئيسي للآشوريين القدامى. أصبح المكان مأهولا ً بالسكان في حوالي 2500 ق. م، سكنته قبيلة يُحتمل أنها قدمت إلى نهر دجلة من سوريا أو من الجنوب. استراتيجيا ً، كانت آشور أصغر وأقل شأنا ً من نمرود (كـَلـَح) أو نينوى، وهما المدينتان الرئيسيتان الأخريان في بلاد آشور ؛ ولكن القداسة الدينية لمدينة آشور ضمنت استمرار بقائها حتى 614 ق. م، عندما دمرها البابليون. والمدينة الداخلية محمية بأسوار تحيط بها على شكل دائرة، ويبلغ طول الأسوار حوالي 2. 5 ميل (4 كيلومترات). وعلى الجانب الشرقي كانت دجلة تغسل آشور، حيث كانت هناك موانئ ضخمة أول من أنشأها أدد – نيراري الأول (حكم في الفترة 1307 – 1275 أو ربما 1305 – 1273). توجد على الجانب الشمالي من المدينة دفاعات طبيعية ناتجة عن ذراع من النهر وسفح عالٍ شديد الانحدار، أضيف إليها نظام من الأسوار المدعمة ومرفأ قوي للطوارئ يدعى موشلالو – وهو برج نصف دائري مبني بالحجر بطريقة بسيطة، بناه سنحاريب، وربما كان أقدم نموذج معماري معروف من نوعه. والجانبان الجنوبي والغربي محميان بنظام دفاعي قوي. و هناك قائمة بالأبنية الموجودة في مدينة آشور، يعود تاريخها إلى فترة حكم سنحاريب (705 – 681 ق. م)، مدرج فيها 34 معبدا ً، لم يُعثر إلاَّ على أقل من ثلثها، من بينها معابد آشور – إنليل، وآنو – أدد، وسين – شمش، وعشتار – نابو. وأهم المعابد من الناحية التاريخية هي تلك المكرّسة لعبادة عشتار، أو إنـّانـّا كما كان يعرفها السومريون. بالإضافة إلى المعابد تم التعرف على ثلاثة قصور. أقدمها منسوب إلى شمشي– أدد الأول (حوالي 1813 – حوالي 1781 ق. م) والذي استخدم فيما بعد كمقبرة. وعُثر على العديد من المنازل الخاصة في الربع الشمالي الغربي من الموقع معظمها واسع وفيها مدافن عائلية تحت أرضها. ويدل التخطيط غير المنتظم للمدينة على احترام قوي لحقوق الملكية والتوزيع الإقطاعي للأرض. وهناك سلسلة من الألواح المكتوبة بين عامي 1450 و1250 ق. م توضح الجوانب الأخرى من القانون الآشوري، وخصوصاً فيما يتعلق بالنساء. وبالرغم من إن مدينة آشور دُمِّرت تدميرا ً شديدا ً، غير إنه أعيد إحياء جزء من المدينة تقريبا ً في أيام الفتح البارثي لبلاد النهرين (140 ق. م). آيسن مدينة قديمة في بلاد النهرين، ربما تكون هي ذلك التل الكبير قرب الديوانية، محافظة المثنى، العراق. تأسست هناك سلالة مستقلة في حوالي 2017 ق. م. ، أسسها أشبي – إيرّا، " رجل ماري ". وقد أسس سلالة من الحكام العموريين ادعى الخمسة الأوائل منهم السلطة على مدينة أور في الجنوب. والخامس من حكام آيسن، لِبـِت – عشتار (حكم للفترة 1934 – 1924 ق. م. )، اشتهر بسبب نشره سلسلة من القوانين باللغة السومرية سبقت شريعة حمورابي بأكثر من قرن. وفي حوالي 1794 فقدت آيسن استقلالها، في البداية لصالح المدينة المجاورة لارسا، وفيما بعد لصالح بابل. وانتعشت المدينة من جديد بين حوالي 1156 و1025 تحت حكم سلالتها الثانية، التي بسط عدد من ملوكها السلطة على بلاد بابل (جنوب العراق). لارسا تدعى حاليا ً تل سنقرة، وهي واحدة من عواصم الدولة البابلية، تقع حوالي 20 ميلا ً (32 كم) جنوب شرق أوروك (بالعربية تل الوركاء)، في جنوب العراق. ربما تكون لارسا قد أسست في عصور ما قبل التاريخ، ولكن أكثر عهود المدينة ازدهارا ً ترافقت مع سلالة حكم مستقلة، أسسها ملك يدعى نـَبْـلانوم (حوالي 2025 – 2005 ق. م) ؛ وكان معاصرا ً لأشبي – إرّا، الذي أسس سلالة في مدينة آيسن المنافسة. وحكم بعد نبلانوم من 13 ملكا ً، كان للعديد منهم سلطة كبيرة في الدولة البابلية، ومثلوا السيطرة الجديدة للعناصر الأكدية السامية التي حلت محل السومريين. و يبدو أن آيسن ولارسا عاشتا حالة حرب باردة لأكثر من قرن حيث كانت كل واحدة من المدينتين تعزز حكمها. في البداية كان معترفا ً بسيطرة آيسن على أور، ولكن سجلات الأعمال المكتوبة على الرقم الطينية التي عُـثر عليها في أور ــُظهر أنه في أيام ملكي لارسا الخامس والسادس، غونغونوم (حوالي 1932 – حوالي 1906 ق. م) وأبيصير (1905 – 1895)، أخذت لارسا تسير على درب الهيمنة. ولم يحكم الملك الثاني عشر في السلالة سيلي – أدد (حوالي 1835) إلا سنة واحدة فقط ثم عزله ملك عيلام القوي كوتور – مابوك، الذي نصب ابنه وَرَد – سين (1834 – 1824) ملكا ً. ومن الواضح أن هذا الأمر لم يمزق الحياة الاقتصادية في لارسا، وكان هذا في الحقيقة أكثر عهودها ازدهارا ً، كما تشهد على ذلك عدة آلاف من الوثائق الاقتصادية. فانتعشت الزراعة وتربية المواشي ؛ وأعطي الري اهتماما ً أكبر؛ وربطت الطرق الطويلة بين الفرات ووادي الهند من خلال التجارة بالجلود، والصوف، والزيت النباتي، والعاج. وفي أيام ريم – سين (1822 – 1763)، وهو ابن وَرَد – سين، تلقت الفنون تشجيعا ً كبيرا ً، وخصوصا ً مدارس تعليم الكتابة السومرية القديمة. ومع ذلك كانت أيام لارسا معدودة، لأن حمورابي البابلي الذي كان مصمما ً بشدة على تدمير أخطر أعدائه، تمكن أخيرا ً من هزيمة ريم – سين في 1763 ق. م، فبسط سيطرته على جنوب بلاد النهرين منهيا ً بذلك سيطرة لارسا. كشفت التنقيبات القليلة التي أجراها في لارسا أندريه بارّو في 1933، عن زقورة، ومعبد لإله الشمس، وقصر لنور – أدد (حوالي 1865 – حوالي 1850 ق. م) بالإضافة إلى العديد من القبور والخرائب الأخرى العائدة إلى العهد البابلي الجديد والعهد السلوقي. ماري حاليا ً تل الحريري، مدينة قديمة من بلاد النهرين تقع على الضفة اليمنى لنهر الفرات في سورية الحالية. بدأت التنقيبات هناك في 1933، وكانت في البداية بتوجيه من أندريه بارّو، وقد كشفت عن خرائب يمتد تاريخها من حوالي 3100 ق. م إلى القرن السابع الميلادي. و أكثر الاكتشافات أهمية القصر الكبير لزيميرليم، وهو ملك محلي كان حكمه مزدهرا ً بشكل استثنائي وامتد ما يقرب من 30 سنة وانتهى عندما احتل المدينة حمورابي البابلي ودمرها في القرن 18 ق. م. احتوى القصر على حوالي 300 غرفة، تركزت فيها كل المكاتب الإدارية ذات الأهمية الكبرى. وقد اكتـُشِف عدد كبير من الجداريات ومئات الأشياء الصغيرة ؛ ومع ذلك فلا شيء يساوي في قيمته آلاف الوثائق الأرشيفية المكتشفة في العديد من غرف الكتـّـاب. وهي عبارة عن مراسلات دبلوماسية وتقارير مرسلة من كل أرجاء البلاد بالإضافة إلى الأرشيفات التاريخية والرسائل المتبادلة بين الملك الآشوري شمشي – أدد الأول وولديه قبل 1800 ق. م بقليل، وكذلك هناك الكثير من النصوص الاقتصادية والقانونية. وهي توسع معرفتنا بالجغرافية والتاريخ الآشوريين، وتعطي صورة دقيقة للحياة في تلك الفترة. بورسيبا حالياً بيرسْ أو بيرسْ نمرود، مدينة بابلية قديمة، جنوب غرب بابل في محافظة بابل، العراق. وربها الحامي هو نابو، وقد ساعدها قربها من العاصمة، بابل، في أن تصبح مركزاً دينيا ً هاما ً. وقد بنى حمورابي (حكم ي الفترة 1792 – 1750 ق. م. )، أو أعاد بناء معبد إيزيدا، في بورسيبا، وكرّسه لمردوك (الرب الوطني لبلاد بابل) ؛ واعتبر الملوك اللاحقون نابو إلها ً لإيزيدا وجعلوه ابن مردوك، وأصبح معبده الثاني مباشرة بعد معبد مردوك في بابل. خلال فترة حكم نبوخذنصّر (604 – 564) بلغت بورسيبا أوج ازدهارها. وهناك زقورة غير مكتملة بناها نبوخذنصّر وهي الآن خربة، ونقب فيها في عام 1902 عالم الآثار الألماني روبرت كولدواي. ويظهر أن الزقورة دُمِّرت جراء حريق بالغ القوة، وربما كان حريقا ً غير مقصود في حصران القصب وفي الزفت الموضوع أصلا ً في لب البناء لدعمه من الداخل. دمر الملك الأخميني أحشورش الأول بورسيبا في أوائل القرن الخامس ولم يكن اكتشافها كاملا ً أبدا ً. دور – كوريغالزو عقرقوف الحالية، مدينة محصنة ومقر إقامةٍ ملكي لآخر ملك كاشيٍّ، تقع قرب بابل([1]) في جنوب بلاد النهرين. وهذه المدينة إما أن مؤسسها هو كوريغالزو الأول (الذي اشتهر في أواخر القرن الخامس عشر – أوائل القرن الرابع عشر ق. م. ) أو هو كوريغالزو الثاني (حوالي 1345 – 1324 ق. م. ). وفيما بين 1943 و1945 م كشفت التنقيبات العراقية عن زقورة كبيرة، وثلاثة معابد، وقصر ذي زخارف جدارية ملونة، ورواق بأعمدة مربعة. كانت المعابد مكرسة للآلهة السومرية، وتحتوي على العديد من الأشياء القيمة، من بينها تمثال لكوريغالزو الثاني. سيبار حاليا ً أبو حبة مدينة قديمة في الدولة البابلية، واقعة جنوب غرب بغداد الحالية، في وسط العراق. خضعت سيبار للسلالة الأولى في بابل، ولكن لا يُعرف إلا القليل عن المدينة قبل 1174 ق. م، عندما نهبها الملك العيلامي كوتير – ناهونتي. ثم استعادت عافيتها حتى احتلها أخيرا ً الملك الآشوري تجلات – بيلاصر الأول. وفي أيام السلالة الثامنة في بابل أعاد الملك نابو – أبلا – إدّينا (حوالي 880) بناء معبد شمش الكبير في سيبار، وسجَّـل أنه عندما كان يحفر في الخرائب وجد صورة قديمة للإله، فرسم نفسه مع شمش على نصب حجري تذكاري. وهذا هو نفسه النصب الذي عثر عليه الملك نابوبلاصر عندما أعاد بناء المعبد في أواخر القرن السابع ق. م. والنصب الآن في المتحف البريطاني. نمرود هذا هو الاسم الحديث لموقع المدينة الآشورية القديمة كـَلـَح، والتي تُلفظ أيضاً كـَلـْحو أو كـَلـَخ، والواقعة جنوب الموصل في محافظة نينوى، العراق. أول من نقـَّب في المدينة هو أوستن هنري لايارد في الفترة 1845 – 1851، ثم بعد ذلك بشكل رئيسي م. ي. ل. مالووان (1949 – 1958). أسس كلح في القرن 13 ق. م شلمنصر الأول، وظلت غير مهمة حتى اختارها الملك آشور ناصربال الثاني (حكم للفترة حوالي 883 – حوالي 859 ق. م) مقرا ً ملكيا ً له وعاصمة عسكرية للدولة الآشورية. ونفذ أشغالا ً واسعة في قلعة المدينة وفي المنطقة خارج الأسوار، وأكمل عمله ابنه شلمنصر الثالث، وبقية الملوك. والبناية الدينية الأهم هي إيزيدا، التي شيدتها في 798 الملكة سامورامات (سميراميس في الأسطورة اليونانية)، وتضم معبد نابو (نيبو) إله الكتابة، وزوجته تاشميتوم (تاشميت). وقد احتوت مكتبة المعبد والبناء الملحق به على العديد من الكتابات الدينية والسحرية والعديد من " المعاهدات "، من بينها الوصية الأخيرة وعهد أسرحدون (حكم للفترة 680 – 669)، وفيها يحدد خليفته بدقة : ابنه آشور بانيبال الذي سيتولى الملك بعده في آشور، وشمش – شوم – أوكين في بابل. والبناية الأهم خارج المدينة تعود إلى شلمنصر، وهي تحتوي، مع بنايات أخرى، على آلاف القطع العاجية المنحوتة، معظمها مصنوع في القرنين 9 و8، وهي الآن أثمن مجموعة عاج في العالم. قي القرن السابع قلـَّت أهمية كلح، لأن السرجونيين مالوا إلى استخدام نينوى مقرا ً لهم ؛ ولكنها كثيرة السكان حتى تلاشت في 614. خُرساباد قرية عراقية معاصرة، واقعة في موقع دور شارّوكين (" حصن سرجون ") شمال شرق نينوى، في محافظة نينوى، العراق. بناها بين 717 و707 ق. م الملك الآشوري سرجون الثاني (حكم للفترة 721 – 705)، وتظهر دور شارّوكين وكأنها مدينة مخططة بعناية. تحيط الأسوار الخارجية بمساحة قدرها ميل مربع واحد، ويكون الدخول إليها عبر سبع بوابات حصينة. ويحيط سور داخلي بمعبدٍ لنابو، رب الخصب وحامي فن الكتابة، وبالقصر الملكي، وبمنازل واسعة للموظفين الهامين. ومع ذلك، وبمجرد أن انتهى بناء المدينة، قـُتل سرجون في معركة، وهُجرت دور شارّوكين بسرعة. بدأ التنقيبات في الموقع (و هي في الواقع أول تنقيبات أثرية في بلاد النهرين) القنصل الفرنسي بول – إميل بوتـّا في 1843، وواصلها فيما بعد (1858 – 1865) خليفته فيكتور بلاسيه، وكذلك بعثة الولايات المتحدة (1928 – 1935) من جامعة شيكاغو. وبالإضافة إلى الرسوم الجدارية النافرة، والعاجيات والتماثيل الكبيرة للثيران المجنحة، فقد عُثر في الموقع على واحدة من أثمن اللقى الأثرية هي قائمة الملوك الآشوريين، التي سجلت أسماء وسنوات حكم كل الملوك الآشوريين منذ حوالي 1700 ق. م إلى أواسط القرن الحادي عشر ق. م. دورا – يوروبوس حاليا مدينة سورية خربة تقع في الصحراء السورية قرب دير الزور. نقب فيها لأول مرة فرانز كومونت (1922 – 1923) وفيما بعد م. روستوفتزيف (1928 – 1937). وكانت دورا في الأصل مدينة بابلية، ولكن السلوقيين أعادوا بناءها في حوالي 300 ق. م وأعطيت اسمها الآخر يوروبوس نسبة إلى مدينة مقدونية، هي موطن الملك الذي أعاد تأسيسها، سلوقس الأول نيكاتور. وفي حوالي 100 ق. م سقطت المدينة بين أيدي البارثيين وأصبحت مدينة قوافل مزدهرة ثم استولى عليها الرومان في 165 م ؛ وفي أيامهم أصبحت المدينة حصنا ً حدوديا ً. وبعد 256 م بقليل استولى عليها الساسانيون ودمروها. ما تبقى من دورا – يوروبوس يعطي صورة مفصلة تفصيلا ً كبيرا ً عن الحياة اليومية هناك ؛ كما إن الكتابات والنقوش والأبنية المعمارية توفر معلومات غزيرة عن انصهار الثقافتين اليونانية والسامية. وهناك مبنيان يعود تاريخهما إلى القرن الثالث الميلادي تنتشر على جدرانهما رسوم كثيرة. ـــــــــــــــــــــــــــــ أور ([2]) هجرة النبي ابراهيم من اور الى فلسطين حاليا ً تل المقيَّر، مدينة مهمة في جنوب بلاد النهرين القديم (سومر)، تقع على حوالي 140 ميلا ً (225 كم) جنوب شرق موقع مدينة بابل، وعلى حوالي 10 أميال (16 كم) غرب المجرى الحالي لنهر الفرات. في الأزمنة القديمة كان النهر يجري قريبا ً جدا ً من المدينة، لكن تغير مساره ترك بقايا المدينة في صحراء كانت ذات يوم أرضا ً مروية خصبة. أول أعمال التنقيب في أور نفذها بعد الحرب العالمية الأولى هـ. ر. هول من المتحف البريطاني، ونتيجة لها تشكلت بعثة مشتركة من المتحف البريطاني وجامعة بنسلفانيا نفذت أعمال تنقيب بإدارة ليونارد وولي من 1922 حتى 1934. وقد أوضحت المكتشفات كل حقبة تقريبا ً في تاريخ المدينة، مما زاد كثيرا ً من معرفتنا بتاريخ بلاد النهرين. تأسيس المدينة في وقت ما من الألفية الرابعة ق. م، أسس المدينة مستوطنون يُعتقد أنهم من شمال بلاد النهرين، مزارعون ما زالوا في مرحلة الثقافة النحاسية. وهناك شاهد على أن استيطانهم انتهى بفيضان، كان يعتقد سابقا ً أنه الطوفان المذكور في سفر التكوين. وهناك مقبرة قديمة يعود تاريخها إلى عهد " جمدة نصر " التالي (فجر
  1. التاريخ القديم لبلاد الرافدين كانت الحاجة للدفاع و الري من الدوافع التي ساعدت على تشكيل الحضارة الاولى في بلاد الرافدين على يد سكان ما بين النهرين القدماء فقاموا بتسوير مدنهم و مد القنوات. بعد سنة 6000 ق.م. ظهرت المستوطنات التي أصبحت مدناً في الألفية الرابعة ق.م . و أقدم هذه المستوطنات البشرية هناك إيريدو و أوروك (وركاء) في الجنوب حيث أقيم بها معابد من الطوب الطيني و كانت مزينة بمشغولات معدنية و أحجار و أخترعت بها الكتابة المسمارية. و كان السومريون مسئولين عن الثقافة الأولى هناك من ثم انتشرت شمالاً لأعالي الفرات و أهم المدن السومرية التي نشأت وقتها إيزين و كيش و لارسا و أور و أداب. و في سنة 2330 ق.م. استولى الأكاديون و هم من الشعوب السامية كانوا يعيشون وسط بلاد ما بين النهربن وكان ملكهم سرجون الأول (2335 ق.م. – 2279 ق.م.) قد أسس مملكة أكاد و حلت اللغة الأكادية محل السومرية. و ظل حكم الأكاديين حتى أسقطه الجوتيون عام 2218 ق.م. و هم قبائل من التلال الشرقية. و بعد فترة ظهر العهد الثالث لمدينة أور و حكم معظم بلاد ما بين النهرين. ثم جاء العيلاميون و دمروا أور سنة 2000 ق.م. و سيطروا على معظم المدن القديمة و لم يطوروا شيئاً حتى جاء حمورابي من بابل و وحد الدولة لعدة سنوات قليلة في أواخر حكمه. لكن أسرة عمورية تولت السلطة في آشور بالشمال. تمكن الحثيون القادمون من تركيا من إسقاط دولة البابليين ليعقبهم فورا الكوشيون لمدة أربعة قرون. بعدها استولى عليها الميتانيون ( شعب لاسامي يطلق عليهم غالبا اسم حوريون أو الحوريانيون ) القادمون من القوقاز وكان يطلق عليهم وظلوا ببلاد ما بين النهرين لعدة قرون. لكنهم بعد سنة 1700 ق.م. انتشروا بأعداد كبيرة عبر الشمال في كل الأناضول. وظهرت دولة آشور في شمال بلاد ما بين النهرين وهزم الآشوريون الميتانيين و استولوا علي مدينة بابل عام 1225 ق.م. و وصلوا البحر الأبيض عام 1100 ق.م.
  1. العراق، هبة النهرين. . حتمية الجغرافيا والتاريخ. . خارطة اول دولة عراقية موحدة في زمن الملك العراقي الشهير (سرجون الاكدي) حوالي 2300 ق. م الغالبية الساحقة من بلدان المعمورة، وخصوصا البلدان القديمة العريقة، مثل بلادنا العراق، قد رسمت حدودها طبيعة التضاريس الجغرافية التي تتكون منها. فالعراق ليس بالصدفة اطلق عليه (بلاد النهرين)، لان وجوده ككيان تشكل منذ الازل حول النهرين الخالدين(دجلة والفرات). وميزة العراق انه وادي خصيب محاط من كل ناحية بهضاب وجبال شبه وعرة: من الشرق جبال زاغاروس وهضبة ايران الممتدة حتى الهند والصين. . ومن الشمال جبال طوروس وهضاب القفقاس وهضبة الاناضول الممتدة حتى روسيا. ومن الغرب هضبة الشام الممتدة حتى جبال سوريا ولبنان على البحر المتوسط. ومن الجنوب هضبة الجزيرة العربية الممتدة حتى البحر الاحمر واليمن. اذن العراق، مثل الكثير من البلدان، لم يختر حدوده ابدا، بل الطبيعة هي التي اختارتها وحددتها بتضاريس طبيعية فاصلة الى درجة كبيرة، وهي الهضاب والجبال. ومن ينظر الى الخرائط التاريخية للعراق والى حقيقة الحدود الطبيعية ل(وادي النهرين) يجد ان الكثير من اراضيه وبلداته الحدودية قد انفصلت عنه وتبعت البلدان المحيطة به، مثل عبادان والحويزة(كانت تابعة لميسان والبصرة) وحلوان التي يقطنها الفيلية العراقيون (كانت تابعة لواسط) قد تبعت ايران في القرون الاخيرة. ومنطقة (الجزيرة: دير الزور والحسكة) قد تبعت سوريا، وجزيرة بوبيان واجزاء من الكويت، بالاضافة الى بعض المناطق الحدودية مع السعودية، مثل (التيماء) التي كانت العاصمة الدينية لآخر ملك بابلي(نبينود). . والملاحظ ان بلادنا، ظلت دائما موحدة سياسيا ودينيا ولغويا، حتى في فترات السيطرة الاجنبية. وهذا التوحد، لم يكن نتيجة ارادة ما من قبل الناس، بل هي خصوصا ارادة الطبيعة. لقد ظل موحدا حضاريا رغم كل الهجرات السلمية والحربية للاقوام القادمة من كل انحاء الارض التي استوطنته، لأن طبيعة دجلة والفرات حتمت الانصهار بين الناس وتوحدهم الاقوامي والروحي والثقافي. ثم ان ضرورات التحكم بالري في النهرين من اجل سقي المزروعات وتجنب الفيضانات، حتمت ادارة موحدة، أي وجود دولة واحدة تقوده وتشرف على نظام ريه وادارة نهريه. التقسيمات الادارية بعد الاسلام بعد الفتح الأسلامي للعراق فقد انتهج المسلمون في حكمهم منهج الفرس. ابقوا تقسيمات العراق الأداريه كما كانت. فقد كانت مملكة العراق وبلاد الجزيره ايام الحكم العباسي الى كور والكور الى "طساسيج "وهو مايقابل الناحيه الآن وكان لكل كوره قصبه "مركز" ومدائن ولكل مدينة قرى مربوطة بها ربطا اداريا. بقيت ديار الجزيره والعراق بعد فتح هولاكو في اضطراب واختلال. سنة 941 هـ 1534 م احتل السلطان سليمان القانوني وتغلب على الجيش الصفوي فأحدث التقسيمات التالية :قسم العراق 17 سنجقا(محافظة) وقطع منها ستة سناجق لقواده واصبح العراق كله (اياله ـ ولاية) عاصمتها (بغداد) تتبعها الموصل والبصره، ويحكمها وال يعينه السلطان. في اوائل القرن الثامن عشر انفصلت مقاطعة (الموصل) عن (بغداد) وخضعت زمنا لأيالة ديار بكر وانفصلت بعدها (شهر زور) وكان مركزها (كركوك). وقد استقلت تلك المقاطعتين مده ثم اعيدتا الى حكم بغداد بعد زمن. اما في زمن الوالي العثماني (مدحت باشا) انقسمت ولاية العراق التي كانت تتألف من مقاطعتي بغداد والبصره والموصل، الى متصرفيات(سناجق) والمتصرفيات الى اقضيه والأقضيه الى نواحي يحكم السنجق (المتصرفيه)المتصرف ويحكم القضاء قائمقام والناحية مدير. والمراد بالسنجق وهي كلمه تركيه معناها (علم او لواء). وفي سنة 1879 م اصبحت الموصل مركز ولايه بعد ان كانت متصرفيه ويتبع لها مركز الموصل وكركوك والسليمانيه. وفي سنة 1880م قسمت ولاية بغداد الى سبعة سناجق وهي : بغداد- الحلة-كربلاء-العماره-المنتفق-البصره-نجد. وفي سنة 1884م حول سنجق البصره الى ولايه. وفي سنة 1900م تميزت ولاية البصره عن ولاية بغداد، وقسمت اربعة سناجق وهي البصره –العماره-المنتفق (الناصرية)- نجد. اما التقسيمات الأداريه قبل الحرب العالميه الأولى، فقد قسم العراق الى ثلاث ولايات تابعة الى العاصمة (بغداد)، وهي: ولاية بغداد- ولاية البصره – ولاية الموصل ـ ولاية بغداد ويتبعها متصرفية بغداد –الديوانية-كربلاء- ـ ولاية الموصل ويتبعها الموصل –شهرزور-السليمانية ـ ولاية البصره ويتبعها البصره –العماره-المنتفق تقسيمات العراق الأدارية في العهد الملكي اصبح العراق في ذلك العهد يتألف من اربعة عشر لواء. ويتألف كل لواء من مركز ومن بضعة اقضية وعدة نواح ومن قرى عديدة. يتولى ادارة اللواء المتصرف والقضاء القائمقام والناحية المدير، اما القرى فلها مختار يتولى شؤون ادارتها ويرتبط مباشرة بمدير الناحية اما المقر الاداري للألوية(المتصرفيات)فهي (العاصمة بغداد) ومراكز الوزارات ومجلس الأمة سابقا والمديريات العامة. وكان العدد 14 لواء 66 قضاء 174 ناحية 9918 قرية. وقد صدر في ذلك الوقت اول قانون لأدارة الألوية في سنة 1927 وكانت اكثر مواده مستقاة من قانون الولايات العثمانية ثم شرع قانون ادارة الألويه رقم 16 لسنة 1945 الذي عدل عدة مرات ولأول مره شكل في كل لواء مجلسان هما مجلس الأداره ومجلس اللواء العام ويقوم الأول بأعمال المزايدات والمناقصات وما أشبهها ويجتمع مره فيكل عام لمناقشة ماتم تحقيقه ووضع الخطة للسنة المقبله، اما المجلس الثاني فليس له اي دور ولم تتحقق اهدافه. التقسيمات الأداريه في العهد الجمهوري في هذا العهد بقيت التقسيمات الأدارية كما هي عليه سابقا وقد صدر تعديلا لقانون ادارة الألوية في سنة 1959 م، وبمقتضاه انشأت الأدارات المحلية في جميع الألوية ولها مجالس مستقله وميزانية لكي تكون نموذج للأداره اللا مركزية. وكان الهدف رفع مستوى الألويه، لكن هذا القانون لم يجد شيئا من التطبيق سوى الشكل فقط. عند استلام السلطة من قبل حزب البعث عام 1968 م شرع قانون المحافظات رقم159 لسنة 1969 م الذي نص فيه على تشكيل المجالس المحليه والبلديه واعطى بموجبه صلاحيات واسعه للمحافظين ورؤساء الوحدات الأدارية، لكن هذا القانون بقي حبرا على ورق ولم ينفذ منه شيء عدا الشكل والمسميات فقط حيث استبدلت اسماء الألويه الى محافظات، واستحدثت اربعة محافظات جديده هي محافظة المثنى عام 1970 م ومحافظة دهوك 1975م ومحافظة النجف 1976م. كما استبدلت اسماء بعض المحافظات باسماء تأريخية مثل نينوى ومركزها الموصل والتأميم ومركزها كركوك والقادسيه ومركزها الديوانية وذ ي قار ومركزها الناصرية وبابل مركزها الحلة وواسط مركزها الكوت والأنبار ومركزها الرمادي.
انضـم الينــــا وشارك معنـا في مواضيع مفيدة ومهمه
                    Enter