Piczo

Log in!
Stay Signed In
Do you want to access your site more quickly on this computer? Check this box, and your username and password will be remembered for two weeks. Click logout to turn this off.

Stay Safe
Do not check this box if you are using a public computer. You don't want anyone seeing your personal info or messing with your site.
Ok, I got it
بغــداد
Baghdad
My Pages
صور لعملات عراقية
    Enter
Baghdad
  1. محافظة بغداد امر ببناء بغداد الخليفة العباسي ابو جعفر المنصور لتكون عاصمة للدولة العباسية ومدينة السلام. وأكد الوثائق الأثرية المكتشفة، ان اسم (بغداد) يعود الى بلدة من العراق القديم، باسم (با حدد ـ او با خدد) وتعني (منطقة الاله حدد) اله الذكورة والقوة. رغم تدهورها بعد نهاية الدولة العباسية، الا انها ظلت دائما عاصمة العراق، ومركز ادارة ولايتي الموصل والبصرة. تنقسم بغداد القديمة جول نهر دجلة الى ضفتي الكرخ والرصافة. وتتكون المحافظة من عدة مدن واقضية كبيرة، مثل الاعظمية والكاظمية ومدينة الصدر، وغيرها الاسلامي . من معالمها الدينية والتاريخية المهمة:- الروضة الكاظمية- جامع الامام الاعظم- الحضرة القادرية- مرقد الشيخ عمر السهروردي- جامع ومرقد الشيخ معروف الكرخي- كنيسة اللاتين- كنيسة الارمن الارثدوكس- كنيسة الكلدان- كنيسة السريان الكاثوليك- المدرسة المستنصرية - القصر العباسي- المدرسة المرجانية وتعرف اليوم بـ (جامع مرجان )- خان مرجان- سور بغداد الشرقي وابوابه/باب المعظم-باب الظفرية (الوسطاني) –باب الحلبة –باب البصلية- تل حرمل- عقرقوف- المدائن (طيسفون).. اما من معالمها الحديثة:- طبعا ان نهر دجلة، من ابرز معالمها، ثم المتحف العراقي- المتحف البغدادي- متحف الازياء والمأثورات الشعبية- متحف التاريخ الطبيعي- متحف الفنانين العراقيين الرواد- المتحف الوطني للفن الحديث- سوق الصفافير- سوق البزازين- سوق السبح (سوق الاستربادي)- سوق السجاد والبسط-شارع ابي نؤاس-مدينة الاعراس-متنزه الزوراء-مدينة الالعاب (اللونا بارك)-جزيرة بغداد السياحية-معرض بغداد الدولي

 

  1. بغداد.. تاريخ الحضارة والعمران.. بغداد الف ليلة وليلة هكذا أقترن أسمها بذلك القبس من القرآن الكريم، فلم يرقى إسم حاضرة إسلامية مثلما تبوأته بغداد، ومن دلالها كثرت أسمائها،فقد نعتت بدار السلام و كنيت بالزوراء، وأطلق عليها مدينة المنصور وتغزل وقيل عنها (سرة الدنيا) أو (أم الدنيا). وصفوها في ايام عزها أنها أقتطعت من الخلد خضرتها وبساتينها وماءها ورخائها،فها هي دجلة تسقيها من حليب الفردوس ومن الفرات خمرها. وتسامت حتى وطأت الإعجاز وتكافأت مع أسم بابل العظيمة،حتى أمتزج الأمر لدى الأوربيين بتوارد التسميات لردح من الزمان. وكان رديفها القسنطينينية التى كنوها فيما بعد كوصيفة لها (بغداد البسفور)، كما ذكر ذلك المستشرق الالماني نولدكه. وقد حاولت قرطبة وفاس والقيروان والقاهرة وأصفهان المنافسة فارتقين الى الذروة ولكن دونها منزلة.لقد كسبت الدنيا والدين برجالاتها الأعلام، وسيان الحال في حياتهم أو بعد لحدهم،حيث مازالت أسمائهم تصدح ومجدهم يصول، حتى تخال الدنيا بهم ومنهم فها هو الإمام موسى الكاظم إبن جعفر الصادق وهاهو الإمام أبو حنيفه صاحب مذهب أهل العراق..وهاهم صوفيتها من الحلاج الى الجنيد والسهروردي وعبدالقادر الكيلاني ومعروف الكرخي الذي رفض هجرها،بإيمان مطلق منه أن مدينة تحوي رفات هذا الكم من الصالحين لايمكن أن تموت. اختار موقع بغداد الخليفة العباسي ابو جعفر المنصور،عاصمة لدولته على بطحاء من الارض عند اعوجاج نهر دجلة عند التقائه مع نهر الصراة ودار حولها نهر كرخايا. لقد ورد في وصف المنصور بانه كان نحيفا اسمر اللون خفيف العارضين ذا صلابة وشدة، وكانت امه وزوجته من بربر شمال أفريقيا، ويقال بالتحديد من القيروان. وقد بنى بغداد بعد ان ضاق ذرعا في الهاشمية التي أبتناها على مقربة من الكوفة بعد قلاقل الراوندية والزنادقة فيها.اما السبب غير المعلن فهو رغبة من العباسيين في التملص من العهود التي قطعوها امام اولاد عمومهم من العلويين ومناصريهم التي تعج بهم المدينة و الإقليم. وان يمسو هؤلاء سوسة قلاقل ومفسدة لاتباعهم وعامتهم والخشية من التأثير على قناعات خاصتهم. فأثروا الرحيل واختاروا هذا الموقع القريب من (المدائن) العراقية ومن ضمن نطاق (براثا) الآرامية. مرقد الشيخ عبد القادر الكيلاني وتماشيا مع وضع الدولة الإسلامية حينما وطأت الذروة، فقد اريد لبغداد أن تكون أستثنائية في كل شئ؛ الصفة و الموقع و التصميم والملكة. و تواشجت تلك الغايات مع الاسطورة وخوارق الروحانيات والفلك والطالع.حيث أريد لها موقعا وسطا بين البلدان، موحيا بوسطية الدين مستوحيا من قوله تعالى (كذلك جعلناكم أمة وسطا).وقد أختير لها شكلا دائريا رامزا للوسطية والقسطاس. ومن الجدير ذكره أن للتدوير شجون متجذرة في الرمزية وروحانيات الأشكال الموروثة في العقلية المحلية والمجاورة ولاسيما الآسيوية. فقد ذكر لنا حماد التركي (بنى المنصور المدينة مدورة لان لها معان ليست للمربعة وذلك ان المربعة إذا كان الملك في وسطها كان بعضه اقرب اليه من بعض والمدورة كان امرها الى وسطها مستوياً لايزيد بعضه على بعض). وغير ذلك للشكل المدور وضع ممركز،ومغازي هيكلية ووظيفية للبناء،ناهيكم عن المغزى الإقتصادي للمساحة. وهنا نذكر بأن الارض المدوره تكون أصغر من المربعة المساوية لها بنسبة 11،37%. والمدن المدورة سّنة عمرانية عراقية موروثة،وردت ربما بسبب تسطيح ارضها الذي يسمح برسم الدائرة على مبسوط أرضها. و على خلاف ذلك نجد في مدن مصر ذات الشكل الشريطى الطولى الذي كرسته سجية وادي النيل الضيقة.وثمة نقوش آشورية تمثل المعسكرات المدورة ذات الطرق والمداخل المحورية التي أنشات في زمن سلمناصار الثالث (858-824 ق.م) وسنكيريو في نينوى (705-687 ق.م) ناهيك عما كان ملموساً في مدينة سنجرلي (القرن الثاني قبل الميلاد) الموجودة شمال الموصل ومدينة أشور جنوبها ومدينة الحضر (من القرن الاول الميلادي) جنوب غربها وكذلك حران شمال الجزيرة والمدائن القريبة من بغداد(25كم جنوبها) ،اما في التمصير الاسلامي، فدوران الكوفة ثم واسط إلا تكريس لنفس المبدأ العمراني الموروث والذي أسترسل إسلاميا في الامصار اللاحقة. وذكر البعض أن تأسيس المدينة تعلق بروحانية الاعداد وسحرها كما ذكر ذلك (ف.أندرس)، أو بالتنجيم والطالع كما ذكر لنا البيروني في كتابه الاثار الباقية،حيث ورد إن العمل في الإنشاء ابتدأ يوم الثلاثاء 23-تموزعام 1074 للأسكندر (25-ربيع الثاني عام 145هجري أو عام 761م وان نوبخت المنجم الفارسي وكذلك ابراهيم بن محمد الغزاوي كانا قد تولى اختيار الوقت المناسب بما يناسب هيئة النجوم والأبراج ،ثم شرع بالعمل. وذكر اليعقوبي مقولة ابي جعفر المنصور عند وضعه الأساس: (بسم الله والارض يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين..أبنوا على بركة الله). وفي اختيار موضع بغداد من ابي جعفر له دلالات في إعتدال الجو بعدما ترعرع في الشام وفارس المعتدلتين حراريا. فهواء بغداد العليل كان مضرب الامثال.و مما يثير الحيرة في نفوسنا اليوم، ان درجات الحرارة في بغداد - خاصة في فصل الصيف - اصبحت لا تطاق. الأمر الذي يعني ان تغيرا ما طرأ على وضع بغداد البيئي. ويمكن أن يكون ذلك مرده إختفاء المساحات الخضراء و المسطحات المائية التي كانت بغداد عامرة بها في السابق،حيث طوقت بغداد شبكة من الانهار، منها نهر عيسى القادم من الفرات جنوبي الانبار، ويتفرع منه نهر الصراة، ثم نهر صرصر القادم من فوق المدائن على دجلة، ونهر (الملك) الذي يصب جنوبي المدائن، ثم الى الجنوب نهر (كوثي) ونهر (الصراة الكبرى)، وغير ذلك من السواقي الرابطة التي ذكرها ياقوت الحموي في (معجم البلدان)، ولعل هذه الشبكة هي التي أدت الى توازن بيئي، واسهمت في تنشيط حركة الهواء في اجزاء المنطقة، وكان ذلك من مناقب اختيار المنصور لموقع عاصمته. ظلت بغداد دائما رمزا اسطوريا في الثقافة العالمية، وبالذت في السينما وكان لبغداد اسماء عديدة اختلف الباحثون في مرجعيتها فالاسم بغداد ذكره ياقوت الحموي في معجمه بانه مشتق من جذور فارسية بصيغة (باغ- داد) وتعنى بستان لشخص يدعى داد ولكن الحفريات الحديثة اوصلتنا لمعنى اخر اقدم كثيراً جاء منقوشا على رقم بابلي طيني تذكرها بالاسم الارامى (بكددوا) او (بغددوا) وما يمكن ان يؤكد ذلك كون جل المواقع القريبة تحمل اسماء ارامية مثل: براثا وكلواذه (الكراده)وبعقوبة وكوثى وبدره وبتدين وباكفيا. وتفسير اسمها الارامي يمكن ان يكون مصدره الكلمة المركبة (بيت كداد) التي تعني بيت القطيع او بيت الغنم او الحظيرة او ربما معنى مجازي يعني المرعى وهى اقرب الى واقع الحال. وتكتفي عادة الصيغ الارامية المركبة باقتضاب الباء من كلمة بيت كما هو وارد في اسم بتدين أي بيت الدين وبكفيا أي بيت الصخرة وبعقوبة أي بيت العقوبة او السجن أو الحجز وبصرياثا (البصرة) وتعني بيت الاكواخ او ما يطلقون عليه في العامية العراقية (صرايف) والتي عربت حتما من (صرياث). ومما يؤكد هذا المنحى لاسم بغداد هو ما اكده الطبري في تاريخه بقوله :(وكان في قرن الصراة مما يلي قصر الخلد في الجانب الشرقي لبغداد قرية ودير كبير تسمى سوق البقر) ولكن المسعودي ذكره بان اسمه سوق الغنم. اما اسمها دار السلام فربما يكون مقتبس من اسم دجلة نهر السلام ونهر اللبن في انهار الجنة وتيمنا بقوله تعالى :(لهم دار السلام عند ربهم ،وهو وليهم بما كانوا يعملون) (سورة يونس الآية 25) او قوله تعالى : (والله يدعوا الى دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون) (سورة الانعام الآية 127). وكان هذا الاسم يخص المدينة المدورة قبل توسعها اللاحق.اما اسم الزوراء فكما ذكرنا بسبب ازورار قبلة مسجدها الجامع او ربما ازورار نهر دجلة وانعطافه المفاجئ نحو الغرب عند موضع بغداد. ومن وحي الاسماء والغيبيات وتفسيراتها نذكر نادرة اسم (مقلاص) الذي ذكرته الاساطير في امتلاك او بناء ارض مدينة بغداد والذي اكده ابو جعفر بانه هو المقصود فعلا فقد كانوا يطلقون عليه اسم مقلاص في طفولته بسبب دلاله ونزقه وعناده ومن الجدير ذكره بأن نفس التعبير مازال ماكثا في لهجات عربية مثلا اهل العراق يقولون لمن يتدلل (يتمقلج) او ما يقولوه في الغرب العربي (مقلش). كنيسة في بغداد وخضع بناء المدينة وتطورها منذ تأسيسها حتى اليوم لخمسة مراحل من التطور هي التالية: المرحلة الأولى (المدينة المدورة) انطلقت الحركة الدؤوبة في ورشة بناء بغداد بمئة الف عامل يشرف عليهم وعلى مطابقة التنفيذ بالخطة مجموعة من المهندسين واساطين الحرفة منهم الحجاج ابن أرطأه كمعمار وبمساعدة أربعة معماريين: هم عبدالله بن محرز وعمران بن الوضاح وشهاب بن كثير وبشر بن ميمون الذي ذكره البلاذرى بان عهد اليه ببناء الطاقات عند باب الشام. وقد اشرف على ادارة الشؤون المالية وتخمين الجدوى الفقيه الاعظم ابوحنيفة النعمان (رض)، الذي كان قد استحدث طريقة رياضية سبق له ان استعملها في بناء مدينة واسط، وذلك بحساب عدد مداميك الاجر بواسطة قصبة مدرجة ليتسنى له عند ضربها مع معامل حجم الاجر الى حساب كمية العمل المنجز والتي يصرف على ضوئها أجرة البناء. ومن مأسي القدر أن يموت هذا الرجل الصالح عام 767م في احدى قبوات المدينة عمل في بناءها وأحبها وفقه الناس فيها ،حيث مات حبيسا لابو جعفر وضحية لمبدأ أخلاقي لم يحيد عنه. أما اسقاط المخطط على الطبيعة فقد ثبته الفلكيون،ثم تلاه نثر الرماد على قطر الدائرة ووضع فوقها كرات من القطن مشبعة بالنفط وأحرقت لتترك اثرها بندب يستدل بها في حفر الأساسات للبناء. وقد استعمل مقياس الذراع واجزاءه حتى الشبر والاصابع بما يدعوا بالقياس البلدي حتى اليوم كنظام لمودول القياسات ،وقد قدر المستشرق الأنكليزي كريزول مقدار الذراع ب 51،8 سم ويحسب للسهولة عادة بمقدار نصف متر. أما الخطوط الشعاعية للبناء المتجة نحو المركز والتي تحصر بينها أشكال أسفينية لاتلاحظ بالنظر لسعة قطر الدائرة.وعلى العموم فأن قطر المخطط إجمالا قدر بـ 2710 متر. وقد استعمل نظام الفرق العاملة بالتوازي في الإنجاز وقد شرع أولا في بناء القصر وعلى تخومه المسجد الجامع،أما الاسوار والارباض فقد قسمت الى أربع قواطع يشرف على كل منها أحد المهندسين.وقد أحتل مركز الدائرة القبة الخضراء التي تغطي قلب قصر الخليفة المدعوا قصر باب الذهب والمغطي لقاعته المركزية التي يتناظر من حولها في الاتجاهات الاربع أربعة أيوانات على مثل حال قصر ابو مسلم الخراساني في مرو الواقعة في أسيا الوسطى .وابعاد القصر كانت 200 م مربع وارتفاع القبة كان يسموا الى 40م.أما المسجد المحاذي للقصر من جهة القبلة فابعاده 100 م مربع. ويطوق البناء خندق مائي عرضه 6م ينهل ماؤه من نهر كرخايا وبغرض المعالجة لحالة التاثيرات المائية على السور فقد استعمل في الاساس نوع من الملاط خليط النورة والرمل مع الرماد الذي يكسبه خاصية المقاومة المائية. وكان البناء يشتمل على ثلاثة أسوار متتابعة وكان الوسطاني أضخمها واكثرها سمكا وارتفاعاً وتعلوه القبب فوق الطاقات التالية للمداخل الذي يكرس حالة دفاعية ناهيكم عن معالجة بصرية جمالية. ويحيط بكل سور فيصل فارغ من البناء يدور حولها ويساعد في حركة الحرس الدائرية. وكان للمدينة اربعة ابواب باسماء البلدان المتجهة اليها وهي الشام والكوفة والبصرة وخراسان والمداخل من النوع المنكسر لغرض الحماية وتعلو كل مدخل قبة باسقة لغرض الاستدلال على المدخل من بعد. وكان للسور هدفين احداها عسكري والثاني لغرض السيطرة على سكان المدينة.اما من الناحية الرمزية فانه فاصل صريح بين المدينة والحقل المفتوح الذي يحيطها والريف والذي ينعكس نفسيا في أطمئنان النفوس والشعور بالامان لسكانها.كذلك يمكن ان يدل علىة نزعة إستبدادية ويجسد هيئة حصن منيع تهب السلطان الامان على ملكه ظاما إليه صفوة شعبه ومصدر ثقته. أما المرافق السكنية والخدمية للعامة فتقع بين السورين الاوسط والداخلى وقد خطت على شكل ارباض قاطعية الشكل تحوي ديار من طابق واحد حتى ثلاث طوابق تحيط بحوش سمائي على الطراز العراقي الموروث منذ القدم. أما مايلي السور الداخلي حتى أسوار قصر الخليفة والمسجد الجامع فياتي تباعا أبتداءا من الخارج قصور الامراء ورجالات الدولة ثم دواوين ومطبخ العامة الذي يتبعه قصور أولاد الخليفة وخاصته. لقد كان للطين حضورة في بناء المدينة، حيث استعمل على صيغتين؛ اولها الطوب المصبوب في قوالب والمجفف تحت وهج الشمس والمسمى(الطوب الاخضر المتكون من الطين والتبن). وقد استعمل في بناء الاسوار والاجسام نصف السطوانية الساندة له من الخارج وكذلك الحيطان الساندة لاجزاء البناء الاخرى.اما النوع الثاني فقد كان الآجر المفخور(الطابوق)،والذي كان يستعمل في بناء العقود والطوق والقبوات وكذلك القباب ويوجد نوع من الطوب المحروق الذي يستعمل عادة في تنفيذ الاساسات لمقاومته نفاذية الماء. و تكمن الحذاقة المعمارية هنا في إختصار استعمال الخشب الى الحد الادنى في التسقيف و السقالات والقوالب الموضوعة لعناصر التسقيف الانشائية ولا سيما في القبوات.ومن المؤكد أستعملت سنة بنائية عراقية تعتمد على إتكاء الطاق على حائط ثالث واصل بين الحائطين الأساسيين الساندين،كما هو الحال في طاق المدائن(طاق كسرى). وهنا تستثمر حالة (الشك) أو الجفاف السريع لخامة الجص العراقي بأقصى مايكون، وهذه الخاصية مازالت شائعة حتى اليوم. وقد استعمل الخشب كذلك في الاساطين (الدلكات) في حرم المسجد واروقته والمساحات المفتوحة وكانت تعمل عادة من قطعتين معقبتين بالعتب والغرى وضبات الحديد.وهذه الطريقة توارثوها اهل بغداد حتى العمائر الاخيرة.وأستعمل في حينها التاج الناقوسي وهو ماكان شائع في تلك الفترة مثلما وجدناه في سامراء.اما التيجان المقرنصة فقد ظهرت في حقبة لاحقة. واستعمل الخشب كذلك في التسقيف بطريقة الجسور الخشبية على بحور محددة والمعقودة بالاجر فيما بينها او جسور اولية مغطاة بجريد النخيل بعدة طبقات منتهية بلياسة طينية للحماية. أما مايتعلق باللمسات الفنية واعمال النهو فاستعمل الجص البسيط والمعالج بالالوان والرسوم والطلائات(الفريسكو) او المنقوش بواسطة الحفر المشطوف. المرحلة الثانية (الأنتقال الى الرصافة) توفي ابو جعفر المنصور في يوم 7 تشرين الاول (اكتوبر) عام775، بعد تسع سنوات من مكوثه في بغداد التي استغرق بناؤها خمسة اعوام. وخلفه ابنه المهدي حتى عام 785م، حين بدأ الضيق يبدو على المدينة وارباضها،وأقيمت حولها الأسواق وبعض الدور العشوائية.وهكذا أضطر الى بناء قصرا له في الرصافة على الجانب الآخرمن دجلة متحاشيا الزحمة، ثم تلاها انتقال العامة حولها. المشكلة تكمن في أن بغداد المدورة مدينة غير قابلة للاتساع محدود وثابت المساحة والهيكل. ثم اتى موسى الهادي بعد والده المهدي، لعام واحد، ليخلفه اخوه هارون الملقب بالرشيد (787-809م) الذي انفجر بزمانه مجد بغداد وابهتها، فذكرها الخطيب بقوله : (لم يكن لبغداد في الدنيا نظير في جلاله قدرها وفخامة امرها وعظم اقطارها وسعة اطرادها وكثرة دورها ومنازلها ودروبها وشعوبها ومحالها واسواقها وسككها وازقتها ومساجدها وحماماتها وخاناتها وطيب هوائها وعذوبة مائها وبرد ظلالها وافيائها واعتدال صيفها وشتائها وصحة ربيعها وخريفها. ولم تصمد المدينة المدورة لعوادي الزمن بسبب انتقال الخلفاء الى قصورهم خارجها وانتقال العامة عنها والاهمال الذي سبب الخراب لها،و زاده فيضان نهر دجلة، وعدم مقاومة الاسوار بسبب بنيتها الطينية غير المقاومة للماء بالرغم من وجود الهياكل الإستنادية نصف الإسطوانية على سورها الخارجي. ويبقى من اهم عوامل خرابها الصراعات السياسية وحروب الاخوين الامين والمامون لا سيما حصار ابن طاهر قائد جيوش المامون لها عام 814 م وضربها بالمنجنيق. ومما زاد الطين بلة الاهمال الذي اصابها عند انتقال العاصمة الى سامراء لمدة 58 عاما على يد المعتصم عام 835. وفي عام 941 تهدم قصر الذهب بسبب الاهمال، وسبقه الخراب الذي خلفته ثورة المساجين على الخليفة المقتدر عام 919، وتكسيرهم لابواب المدينة، ثم فيضان دجلة المهول عام942، الذي ذكره المقدسي في تأريخه، و ادى الى سقوط الطاقات. ثم حدث أن اقتلع معز الدولة البويهي بيبانها الحديدية، ونقلها لقصره في الشماسية(الأعظمية) عام 961 م. ويبقى وصف ابن بطوطة لمسجدها الذي زاره عام 1327 ذات دلالات، بانه مكث باقيا مقاوما لقرون بعد الخراب والإهمال. وقد آثر الخلفاء العائدون من سامراء الاقامة في الرصافة وعندها ابتدأت المرحلة الثانية من اعمار بغداد، واشتهرت بقصورها ومساجدها ودور العلم فيها مثل قصور الجعفري والتاج والفردوس ودار الشجرة والسلام وقصر البرامكه وقصر الزندورد وقصر المعتصم. وكان للمدينة سور ومداخل سميت باسماء باب الظفرية وباب الحلبة (الباب الوسطاني) الذي بقي وحيدا في الوقت الحاضر، وباب الطلسم الذي شيده الخليقة الناصر لدين الله وفجره الأتراك قبل إنساحبهم من بغداد عام 1918. وامتد العمران للكرخ على الجانب المجاورللمدينة المدورة وربطت الجهتين بجسور ثلاثة، وحينئذ انتقل اسم بغداد من المدينة المدورة الى جانبي النهر في الكرخ والرصافة الذي ما زال حتى يومنا هذا. وجدير بالذكر ان اسم الكرخ يحتمل وروده من اصل فارسي بمعنى الدار وآرامي بمعنى القلعة. المرحلة الثالثة(العد التنازلي) بدأت معاناة بغداد الحقيقية عندما تدخل في شأنها البويهيون الفرس تارة والسلاجقة الاتراك تارة اخرى، وكان لبغداد ان تشهد على ايديهم ثلاثة من خلقاء بني العباس يخلعون وتسمل عيونهم ويصبحون في احط درجات الحاجة وهم القاهر (934م) والمتقي (944م) وا لمستكفي (947م) ويعتبر المؤرخون ان الراضي (934-940م) هو خاتمة الخلفاء الاقوياء. وقد حاول الخليفة الناصر عام 1180 ان يتخلص من ربقة هؤلاء واعادة الهيبة لبغداد ولم يفلح كثيرا في مسعاه. وإبان تلك المرحلة شاع بناء القصور البويهية وخاصة في منطقة الشماسية محاذية لشاطئ النهر (الكريعات اليوم). وقد ابتدأها عام 961 م أحمد بن ابي شجاع الملقب بمعز الدولة البويهي، الذي نقل الاجر على ظهر طوافات من سامراء واستغرقت ورشة البناء سبعة اعوام، حتى توفى ليدفن في احدى حجر القصر، ثم نقل بعد حين الى باب التين في مقابر قريش في الكاظمية.وقد بنى أمراء البويهيين سلسلة من القصور في هذه المنطقة على اقصى درجة من الابهة والبذخ ثم تصافت وامتدت حتى وطأت طريق خراسان (ربما الجديدة و الرضوانية) وسمي هذا الحي (دار المملكة) والذي افل نجمها عند انقراض الدولة البويهية عام 1075م.ومن اهم البناءات المدنية كان المارستان (المشفى) العضدي الكبير الذي انشأه عضد الدولة عام 982م في الجانب الغربي من المدينة كما ذكره ابن جبير عام 1184م بانه بناءاً مهيبا ثم وجده ابن بطوطة خرباً عام 1327م. وأستمرت تلك المرحلة من تاريخ بغداد عندما حل السلاجقة الاتراك واستحوذوا على امرها ولاسيما آلب ارسلان وولده ملك شاه. ولكن الحظوة والتصدر للسلطة فيها كان لوزيرهم الحاذق نظام الملك وهو صاحب المناقب في بناء المدارس النظامية، والتي بلغ عددها تسعة. و يعتقد ان باكورتها كانت في بغداد عام 1067م في موضع الى الامام من المدرسة المستنصرية اليوم باتجاه شارع النهر وفي منتصف المسافة بين الجرف و شارع الرشيد. وكذلك في البصرة والموصل وامهات المدن في المنطقة وذلك لمبرر طائفي؛ الا وهو محاربة التشيع الذي دعموه اسلافهم وأعدائهم البويهيين.وقد أجبر السلاجقة الخلفاء العباسيين على تبديل مذهبهم الى المذهب الشافعي، بعد ان كانوا قد غيروه ثلاث مرات في السابق من المالكي الى الحنفي ثم الى الشافعي. واهتم أمرائهم باعمار جامع ومدرسة ومشهد الامام المعظم ابي حنيفة النعمان(رض) وكذلك مدارس الامام عبدالقادر الكيلاني والشيخ عمر السهروردي وكذلك بعض المساجد منها جامع السلطان جنوب العيواضية اليوم عام 1092م والتي نقل اليها آجر وخشب سامراء، ثم مسجد الشريف الزيدي و رباطا للصوفية على مقربة المدرسة النظامية. وفي هذه المرحلة من اعمار بغداد شهدت العمارة قفزات جديده تمثل في ولوج البناء ذي الايوانات الاربع المتصالبة حول حوش سماوي مربع أو مستطيل، والذي كرس نوع جديد من مخطط المساجد الذي اقتبسته اصلا من المدارس و الذي لم يكن مطبقا في السابق، حينما كان يسود المسقط النبوي (العربي)، ومخططه متكون من مستطيلين متداخلين.وهذا المخطط سنة بنائية عراقية وجد أقدم نماذجه في معبد شحيرو في الحضر. و مايخص التسقيف فقد بدأ استعمال التغطية بقبب هرمية او مخروطية سنامية الشكل يدعوها العراقيون(الميل) كما في قبر زمرده خاتون وإمام الدور. وتبدو تلك السقوف وكأنها متراكبة من عنصرالمقرنص، من الداخل والخارج، ومرتبة فوق بعضها بشكل تناقصي، ويسموا فوق ذروتها فانوس مأذنة.و يحضر لقطر المخروط المدور قاعدة مضلعة سداسية او ثمانية. والمغزى الهيكلي هنا مبرره ان العزوم تقل قيمتها تبعا لطول المسافة بين النقاط الحاملة، وهذا يعني ان العزوم هنا تكون بمقداره الأدنى. وقد بدات مرحلة جديدة في التركير على وفرة المعالجات الفنية الخارجية وقد أعتني بالريازه وعولج الآجر بتراكبات ناتئة مضلعة أو إنسيابية لقطعه وصفوفه ومداميكه،وكثرت الحشوات اوالأشكال الحصيرية وأستحدث حفر الاجر ونقشه بالزخارف او الخط العربي، التي يلعب الضوء والظل الطبيعي فيها لعبة الجمال الأخاذ. و ظمت بغداد في ايام عزها الى صدرها هجين الملل والنحل والاعراق وطأ تعدادهم المليوني نسمة في القرن العاشر الميلادي وهي حالة إستثناية في تاريخ التمدن البشري،و أمست بحق أول مدينة عالمية.و للعامل البشري في تهاجن الأجناس في البوتقه البغداديه أثره الفعال في تصاعد التحسن التوريثي لأهلها المتمخض عن إختلاط الحضر والاعراب والفقراء والمترفين والأعراق والأجناس المتشابكة. لقد تركوا لنا السلاجقة كثير من بناءات الشواهد والقبور واكثرها شهرة في بغداد تربة الشيخ عمر السهروردي ثم مرقد السيدة زمرد خاتون ام الخليفة المستضئ بالله العباسي المتوفية عام 1201م في مقبرة الكرخ (الشيخ معروف أوالرحمانية اليوم) والذي استعمل فيه نوع من القرنصة البنائية والتغصين الجانبي مما يشبه جنبذة الزهرة قبل التفتح ويعتقد ان الاول جعل لتضليل الكوي التي تنير داخل القبة ثم توسع فية البناء لياخذ شكلا مميزا.وهذا النوع من القباب المخروطية او الهرمية تكاد تكون خاصة باضرحة الائمة وصفوة القوم. المرحلة الرابعة (سقوط بغداد وويلاتها) استباح هولاكو بغداد ابتداء من صباح العاشر من كانون الثاني (يناير) 1258م، وحكمها اتباعه الذين انزلوا المدينة من عليائها، وقضموا ثرواتها وازالوا حضارتها. وخلفهم الشيخ حسن الجلائري الذي حكم واولاده 73 عاما، أنهوا بها اخر بصيص امل لاحياء بغداد.وعمل من خلفهم على اعادة بعض عمران المدينة ولاسيما الإقتصادية والدينية كما الخانات والمساجد. ومن هؤلاء (علاء الدين عطا ملك الجويني) الذي حكم 22 عامأ، و قام بترميم بعض معالمها وبناء الربط في محلاتها كما الحال في الكاظمية، لكن لن ينفع مسعاهم هذا في تحسن الأحوال. و شهدت المدينة بعضأ الإعمار أيام الشاب الجميل اويس الملقب بمعز الدين 1356م والذي تقرب له الناس لما لكن له من مواهب فنية وادبية.وقد حل محلة رئيس خدم البلاط امين الدين بن عبدالله الملقب الخواجة مرجان بعد غياب السلطان اويس في اخماد القلاقل في ايران والذي حاول ان يستحوذ على السلطة بدون جدوى ولهذا الرجل اثار شاخصة في بغداد تؤرخ لقوة العمارة وسمو مهارة صناعها وهي جامع وخان ومدرسة مرجان. والمدرسة المرجانية بنيت على اطلال المدرسة النظامية وبمساحة اقل منها واقل من المدرسة المستنصرية وكان مخططها مربع الشكل مع قطع في احدى زواياه والتي بقيت حتى العشرينات من القرن العشرين حينما قرر امين العاصمة تقويض هذا المعلم،بحجة توسعة شارع الرشيد.ولم يسلم الجامع من هذا التفريط المجحف. ومن معالم هذه الحقبة جامع محمد الفضل وجامع الآصفية (المولى خانه) المجاور للمدرسة المستنصرية من جهة الجسر والذي بناه محمد جلبي كاتب ديوان احمد الطويل والذي اصبح فيما بعد تكية لدراويش المولوية (اتباع المولى جلال الدين الرومي) ثم رممة داود باشا والي بغداد عام 1825م الذي كان ينعت بـ(أصف زمانه). ومن المعالم كذلك جامع العاقولي بالقرب من الحيدرخانة من جهته الشرقية في محلة العاقولية ويرجع بناءه الى عام 1327 م وجامع النعماني في شارع الكيلاني اليوم والمبني سنة 1381 م وجامع الشيخ سراج الدين عمر القزويني في محلة الصدرية المبني سنة 1325 م وجامع السيد سلطان علي الواقع قرب محلة المربعة على شاطئ دجلة ولايعرف بالضبط تاريخ بناءه ولكنه رمم اعوام 1836 و1892 م. وثمة معلمين ضاعين من بغداد أحدهما مسجد منيف ذو قبة باسقة مزدوجة الهيكل في مكان القشلة اليوم،والآخر برج مثمن على مدخل سوق السراي اليوم،عند نهاية الجسر مقابل جامع الآصفية،وقد تركت لنا صور الرحالة الغربيين معالم تلك العمائر. وأستمر الحال تقهقرا حتى قدوم تيمورلنك واستمراره على المنوال نفسه بين (1400-1405م)، ثم استباحها خلال 87 عاما رجال دولة الخروف الاسود (قره قوينلي) التركية البدوية الذين انتهت على يد خروف اخر يدعى الخروف الابيض (ا ق قوينلي) ليناطحهم ويكسب الجولة لمدة اربعين عاما، حتى حلول العام 1508م حين دخلها الصفويون الفرس حتى مجيء الاتراك العثمانيون عام 1534م ايام السلطان سليمان القانوني، واستمر الحال حتى تولي بكر صوباشي، حيث هاجمها الشاه عباس الصفوي واحتلها لمدة عشرين عاما، ليعود العثمانيون دواليك،و انتهت بدخول السلطان العثماني مراد الرابع الى بغداد من باب الطلسم (باب الحلبة) عام 1639 م والذي اوصده بعده اعلانا لعدم ولوج غيره خلاله. ومما تركه هذا السلطان المدفع المسمى(طوب ابو خزامه) الذي نسج عليه العامة اساطير وهالة من القدسية . وسبب الصراع بين الفرس والترك خراب بغداد والعراق، حتى اطلق البغداديون اهزوجة مكثت في الذكرة الشعبية تقول :(بين العجم والروم احنا ابتلينا) و المقصود بالعجم الفرس والروم الاتراك والعراقيين مبتلين بينهم.وما اشبه اليوم بالبارحة مع بعض التغيير في الاسماء والمراتب وحيثيات الدعاوى والنوايا. وأستمر ذلك الهبوط الحضاري حتى العام 1748م حينما قفز المماليك (الكرجيه) لحكم بغداد، منتهزين ضعف العثمانيين.وأنتهى الأمر بمجزرة الانكشارية وطاعون وفيضان داود باشا عام 1831م. ولم يبقي من سكان بغداد الا النذر اليسير حتى وصل مادون الاثنى عشر الف نسمة وكادت ان تدرس وتتحول الى اطلال عفى عليها الزمن لولا قدرها بالبقاء والاستمرار كالعنقاء تنهض من جديد. هبطت بغداد الى درك أسفل في ملكات الحضارة، ولم تعد تلك المدينة مضرب الامثال،وطواها الزمن ونستها الايام. شهدت الفترة التي اعقبت احتلال الاتراك العثمانيين للعراق حركة هدم وخراب معماري.و بعدما اهتم الولاة العثمانيين بجمع الاتاوات من الناس بالغصب او الزور ودعاهم ورعهم هذا الى التكفير عما يلحق بهم من سيئات عن طريق بناء المساجد نفاقا، مظهرين بانهم اصحاب تقوى وصلاح. وأستمر الحال هبوطا ثلاثة قرون ولد فيها 28 جيل من العراقيين الذين لم يتطبعوا مع سلطة الترك وثقافتها لأسباب إجتماعية ومذهبية.وقد انعكست ذلك جليا في العمارة حينما لم تتاثر خلال تلك الحقبة بعمارة الترك مع عدم اغفال الجانب البيئي،و كون العمارة التركية تنتمي الى مدارس العمارة الاسلامية (المتوسطية)، حالها مثل المدرسة المصرية -الشامية التي استطاعت التداخل والامتزاج معها بيسر، بالرغم من ان العمارة التركية قد نسخت من العمارة البيزنطية ولاسيما في فترة مابعد فتح القسطنطينية عام 1453 م،والتي جسدها بحذق ومهارة المعمار سنان، والذي تسنى له ان يبنى في بغداد قبة ضريح الشيخ عبد القادر الكيلاني بطلب من السلطان سليمان القانونى عام 1534 م. لكن لم يترك هذا التدخل ولو من احد اساطين العمارة ادنى تاثير في عمارة العراق وبغداد بالرغم من انه وائم موهبته مع خصوصية العمارة العراقية و استعمل الآجر بحذر في بناء القبة المفلطحة البيزنطية كونه وارد من مدرسة متمرسة على الحجر. وعلى عكس ما حدث من تاثير تركي في عمائر بعض المدارس العربية،فان العمارة العراقية قد ازدادت تشبثا بالعلاقة المشيمة العتيقة مع عمارة إيران بسبب كثير من شجون الإقتباسات الفارسية من العمائر العراقية من الجذر البابلي والرافدي عموما. وقد ترك الأتراك مجموعة من الشواهد والقبور والمساجد وعدد من الترميمات لبعض المعالم الدينية والملاحظ ان كلها بنيت على الطراز المحلي.ومن اهم المساجد من تلك الفترة : جامع جديد حسن ويقع مقابل سراى الحكومة وامر ببناءه السلطان سليمان القانوني والذي كان يؤمه المرحوم الملك غازي والذي رممه عام 1933م ثم رمم في العهد الجمهوري. جامع حسين باشا (السلاحدار) الذي بناه هذا الوالي في محلة الحيدرخانه عام 1639م ومسجد(بابا كركر) ومعناة الاب النوراني والذي بني على قبر احد شيوخ الطريقة الصوفية البكداشية التي كانت الطريقة الرسمية للجنود الانكشارية عام 1670م في محلة الميدان قرب سوق الهرج. جامع القبلانية الذي بناه الوالي قبلان مصطفى باشا عام1680 م جامع الوزير الواقع في سوق السراي في رأس جسر الشهداء الذي جددت عمارته عام 1722م جامع الاوزبك الواقع داخل وزارة الدفاع المبني سنة 1680م جامع الخاصكي الذي بناه الوالي محمد باشا الخاصكي عام 1656م المعروف بمحرابه الثمين الذي اجمع المختصين بكونة ماخوذا من مسجد بغداد المدورة الذي شاده ابوجعفر المنصور والذي يكون من ابداع صناع شاميين ويعود الى فترة مبكرة من الفن الاسلامي. جامع المرادية وبناه مراد باشا والي بغداد عام 1570م ويقع في محلة الميدان. جامع القلعة ويقع داخل اسوار وزارة الدفاع العروفة بالقلعة لدى الاتراك وبني عام 1638م. جامع الحمدية في الميدان والذي بناه الوالي احمد باشا الكهية عام 1780. جامع الحيدرخانه بنى هذا المسجد داود باشا اخر الولاة المماليك عام 1826م. ومجموعة اخرى من المساجد مثل جامع عادلة خاتون وجامع نازندة خاتون وجامع براثا ومسجد الشيخ الصوفي جنيد المتوفي عام 856م وجامع الشيخ صندل وجامع الكهية وجامع النعمانية وغيرها. اما البنايات المدنية فاهمها سراي بغداد والتي انشأها الوالي المملوكي سليمان باشا الكبير عام 1802م على انقاض عدة بنايات قديمة والذي زاد عليه داود باشا عام 1820م.أما القشلة المحاذية لها فهي من بناء نامق باشا عام 1852 والقشلة لفظة تركية اصلها (قاشلاغ) و تعني (اشتى) حيث كان يسكنها الجنود في الشتاء ولا يخرجون للحرب. وقد زاد عليها مدحت باشا عام 1870 م طابق علوي من انقاض سور بغداد الشرقية الذي هدمه وحرم بغداد من احدى معالمها الجميلة. تبلغ مساحة الارض التي يشغلها السراي والقشلة 250×50م وقد انشأ في ساحتها الداخلية برج وضع في اعلاه ساعة ارتفاعه 23م ومبني من الآجر والجص.والطراز العام لهذا المجمع ومن ضمنه البوابة هو هجين بين الطراز العراقي المدجن مع عناصر من العمارة التركية ذي الاصول البيزنطية الصريحة مثل الفتحات في اعلى القبب وبعض من المعالجات الفنية نضراً لكون غالبية اجزاء البناء تمت على يد عمال عراقيين. وعلى العموم وبالرغم من قرب الوقت الذي خرجوا فيه التراك من العراق فان الاغراض البنائية المحصورة في المعالم الدينية وغياب المدني والخدمي منها يؤكد حالة التخلف والانحطاط ولاسيما عدم مجود بناءات ذو حذلقة معمارية وافكار جديدة تدعوا للتوقف عندها مثلما وجدناه قبلها في خان مرجان. المرحلة الخامسة (الأزمنة الحديثة) خارطة عامة لبغداد ايام البعث لقد دخلت بغداد القرن العشرين أسيرة مهمشة ومنفى لولاة الترك حيث أطلقوا عليها (سيبيريا العثمانية). وتبدأ مرحلة جديدة بعيد الحرب العالمية الاولى حينما دخل الانكليز وخرج الاتراك الذين جثموا اربعة قرون على صدر العراق. ولم يندم على خروجهم الا القليل،واليوم التاريخ يعيد نفسه. ولدى تصفيحنا لمصير بغداد يجدر أن ننقل نصين صحفيين واردين من أواخر المرحلة الرابعة، نجد شهادتين مصريتين إحداها تعود للعام 1908 نشرت في مجلة (المنار) عنوانها (كلمات عن العراق وأهله)، يقول فيها كاتبها (العراق ولا ازيدك علما من أفضل الأقطار تربة،وطيبة هواء وعذوبة ماء،وبه أنهار عظيمة كدجلة والفرات...غير أن أكثره خراب،ينعق فيه البوم والغراب)،والأخرى

 

  1. المدائن.. هندسها وقطنها وقدسها العراقيون.. واتخذها اليونان ثم الفرس، عاصمة لهم.. طاق كسرى، صحيح انه كان مقرا شتويا للملك الفارسي، الا انه من صممه وشيده هم العراقيون وعلى الطراز العراقي المعروف(الاقواس). ورغم ان (المدائن) كانت العاصمة الشتوية للفرس، الا انها ظلت دائما مدينة عراقية يقطنها عراقيون وتسودها اللغة السريانية العراقية وتنتشر في انحائها الكنائس المسيحية السريانية حيث هي عاصمة المرجعية المسيحية لبلاد النهرين، ولم يكن فيها أي اثر لأي معبد نار مجوسي!! كثيرا ما نسمع ونقرأ عن (المدائن) و(طاق كسرى) بانها معالم فارسية في العراق. ولكن التمعن في الحقائق التاريخية يكشف لنا خطأ مثل هذه الطروحات: ان (المدائن) مدينة عراقية اصيلة، اسما وحضارة ومعمارا وسكانا!! وقد ضخمت العقلية العنصرية لنظام صدام هذه المسألة، بالرغم من تأكيدات الآثاريين والباحثين والمعماريين امثال الدكتور فوزي رشيد وجبرا ابراهيم جبرا والمعماري عدنان أسود، أن هندسة وعمارة الطاق وقصر كسرى والمواد المستخدمة في بنائه (الآجر البغدادي) هي عراقية تماما، لكن حضرة االرئيس وبعضا من مستشاريه كانوا يرون أن الطاق يحمل الهوية الفارسية، لكن المؤرخ رشيد يؤكد ان هندسة قوس الطاق لا تختلف عن هندسة الأقواس في العمارة الآشورية الموجودة في نينوى في النمرود قرب مدينة الموصل حاليا. وكان صدام حسين خلال الحرب العراقية ـ الايرانية يشعر بالضجر من وجود هذا البناء العملاق الذي يذكره بالاحتلال الفارسي للعراق، لذا فقد أمر بتهديم هذا الصرح الآثاري. إلا ان جبرا ابراهيم جبرا تدخل ليقنعه من خلال مقالات وندوة عرضت من خلال التلفزيون بأن طاق كسرى عراقي من حيث العمارة في الأقل. لكن صدام لم يقتنع بهذا الرأي فقامت الاجهزة الامنية وقتذاك بإحاطة الايوان بالأسلاك الشائكة وتحذير العراقيين من الاقتراب منه مدعية انه يتعرض للتهديم وتركته السلطات يتهدم تدريجيا. وحتى يجذب النظام السابق الناس الى جانبه أنشأ على مقربة من الإيوان بانوراما بالضوء والصوت عن معركة القادسية وربطها بالحرب العراقية ـ الايرانية لم تلق في نفوس العراقيين أي تقبل، لهذا كانت ادارات المدارس الابتدائية والثانوية تجبر طلبتها حسب أوامر عليا بزيارة هذه البانوراما مجانا. ولجمال هذه البلدة التي تحيط فيها البساتين والمزارع ونهر دجلة خاصة في فصل الربيع، فقد كان العراقيون يذهبون اليها مجاميع إثر أخرى في يوم الربيع (عيد نوروز) حاملين معهم المأكولات والمشروبات، حيث تنتشر الفرق الموسيقية ويرقص الرجال خلال يوم كامل. ولحبهم لهذه البلدة الجميلة قال عنها البغداديون في اغنية شعبية مشهورة حتى اليوم «اللي ما يزور السلمان عمره خسارة». تاريخ عريق ان (المدائن) تسمية عراقية آرامية تعني (عدة مدن). وهي تقع على نهر دجلة جنوب شرق بغداد حالياً، في محافظة بغداد. في البداية حملت اسم (سلوقيا) نسية الى الملك اليوناني (سلوقوس) وريث الاسكندر المقدوني. وقد قرر ان يجلعها عاصمة امبراطوريته الشرقية. وفي عام 129 ق.م. عندما ضم الأرساسيون (البارثيون) بلاد بابل، وجدوا طيسفون مقرا ً مريحا ً للإقامة ومعسكرا ً فأصبحت العاصمة الشتوية للإمبراطورية البارثية. بدأت الاحتلالات الرومانية للمجمع مع الإمبراطور تراجان في 116 م.، وبعد ذلك على الفور قـُضي على الثقافة اليونانية المحلية. ومن اندماج الضفتين (سلوقيا) (طيسفون) تكونن (المدائن)، التي اصبحت ايضا العاصمة الشتوية في أيام الإمبراطورية الساسانية. وهي موقع اشتهر ببقايا قاعةٍ ذات قوس ضخم، هو طاق كسرى، التي اعتبرت تقليديا ً قصرا ً للملك الساساني خسرو الأول (حكم للفترة 531 – 578 م)، بالرغم من أن سابور الأول (حكم للفترة 241 – 272 م) نفذ أيضا ً أعمالا ً في الموقع. وفيما بعد أصبحت سلوقية وطيسفون مدينة واحدة مزدوجة. أما المملكة الساسانية.و في 637 فتح العرب مجمع المدينة، وفي البداية استخدموا طاق كسرى مسجدا ً مؤقتا ً. وفي 763 عندما أسس الخليفة المنصور بغداد، هُجرت طيسفون. ظلت المدائن مقراً لكنيسة العراق (المشرق)، طيلة الحكم الفارسي، وقد تعرض اتباع الكنيسة الى الكثير من المذابح والاضطهادات من قبل ملوك فارس. ثم نقل الجاثليق (مرجع الكنيسة الاعلى) مقره منها إلى (بغداد) في خلافة (المهدي بن المنصور)، إذ أصبح من الضرورة أن يكون رئيس الكنيسة قريباً من دار الخلافة. لقد أسفر هذا القرب عن مناظرات فكرية طويلة بين الجاثليق والخليفة. وقبل حوالى سنتين اكتشفت آثار كنيسة طيسفون، حيث كان يجري انتخاب جاثليق المشرق على الطريق التي يجري فيها انتخاب بابوات الفاتيكان، وكثيراً ما قطعت الرسل المسافات بين المدائن وروما لتقريب وجهات النظر بين مذهبي المغرب والمشرق، وكانت المدائن من الأهمية الدينية أن وصلت مبشري الكنيسة إلى الهند والخليج العربي ومنغوليا. سلوقية على دجلة (سلوقيا) عاصمة امبراطورية الشرق الاغريقية وقد اصبحت فيما بعد جزءا من المدائن. وهي بالاصل مدينة هللينية أسسها سلوقس الأول نيكاتور (حكم للفترة 312 – 281 ق.م) عاصمة شرقية له ؛ وحلت محل بابل باعتبارها المدينة الأولى في بلاد النهرين وكانت شديدة الارتباط بانتشار الثقافة الهللينية في بلاد النهرين. تقع المدينة على نهر دجلة حوالي 20 ميلا ً (32 كم) جنوب شرق بغداد حاليا ً. كانت سلوقية مدينة كبيرة، أكثر سكانها من المقدونيين واليونانيين، بالإضافة إلى اليهود والسوريين. وقدّر بليني الأكبر سكانها بحوالي 600000 نسمة. وفي فترة الهيمنة البارثية على بلاد النهرين التي بدأت في القرن الثاني ق.م ظلت سلوقية المدينة الأهم في الشرق من حيث الموقع والتجارة. وبسبب من عواطفها اليونانية عاشت عدة تمردات مفتوحة ضد الملوك البارثيين الذين فضلوا عليها مدينة طيسفون المجاورة وأسسوا فولوجيسياس، أو فولوجيسوكرتا، كميناء نهري منافس. وأخيرا ً أحرق سلوقية القائد الروماني غايوس أوفيديوس كاسيوس في 165 م، ويقال أن عدد سكانها حينذاك كان 300000 نسمة. ويؤشر تدمير المدينة نهاية الهللينية في بلاد النهرين. وفي حملته البارثية في سنة 197 م، وجد الإمبراطور الروماني سيبتيموس سيفيروس الموقع مهجورا ً تماما ً. لم يبقَ شيء من المدينة على الأرض ؛ ولم تكشف التنقيبات في الموقع (الذي سُمِّيَ فيما بعد تل عمر) خلال 1927 – 1932 إلا عن نتائج غير مثيرة. المدائن في الزمن الاسلامي قطنت المدائن، قريباً من ضريح سلمان الفارسي، أغلبية شيعية إمامية. قال ياقوت الحموي: «الغالب على أهلها التشيع على مذهب الإمامية»(معجم البلدان). وظلت هكذا حتى هذه الأيام. ويظهر وجود الشيعة التاريخي، حول بغداد، في منطقتين، هما الكاظمية حيث الكرخ غرب دجلة شمالاً والمدائن جنوباً. ويفسر هذا بالابتعاد مسافة أميال عن مركز بغداد، حيث دار الخلافة، التي ضاق صدرها كثيراً بعشوراء ومواكبه، وبالاختلاف في الأذان ودور العبادة، والتباين بإعلان هلال رمضان وشوال، وهو أمر ما زال قائماً بين شيعة العراق وسنته. وإلى جانب ضريح الصحابي سلمان الفارسي، وهو عند الشيعة باب الإمام علي حيث لكل إمام بابه، رقد الصحابيان عبد الله الأنصاري وحذيفة بن اليمان، وكانا من قبل يرقدان محاذاة شاطئ دجلة، إلا أن تكرار فيضان النهر جعل الحكومة العراقية تقوم بنقل ما تبقى من رفاتهما إلى ضريح سلمان الفارسي. وكان نقلهما عام (1931) يوماً مشهوداً، إذ تم في «مهرجان عسكري فخم». لم يلتفت أو يهتم الشيعة بالمعلومة المهمة التي أفادنا بها مدير الآثار الأسبق ساطع الحصري، وهو عند تسجيل مقتنيات الأماكن الأثرية، ومنها مرقد سلمان الفارسي، وجد مكتوباً على غطاء القبر عبارة: هذا قبر الإمام جعفر الصادق (ت 148هـ)، فالإمام المذكور كان موجوداً ببغداد أوان خلافة أبي جعفر المنصور. إلا أن الحصري فسر الأمر بما يبعد إغراء الشيعة من إقامة ضريح للإمام السادس في تلك المنطقة. قال: يفهم من هذا أن الغطاء صُنع ببغداد، وكان في طريقه إلى المدينة، حيث مدفن الإمام الصادق، إلا أن حامله وضعه بالخطأ على قبر سلمان الفارسي! وهو تفسير واهن. لكن مَنْ يستطيع مراجعة ثوابت الكتب والأخبار، وما في العقول من معلومات، وإن كانت غير صحيحة. وقد يذكرنا هذا برواية الخطيب البغدادي بشأن مكان قبر الإمام علي بن أبي طالب، إنه ليس بالنجف، وإنما دفن حيث قتل في مسجده بالكوفة، لكن لم يتأثر أحد بهذه المعلومة أو غيرها. جمعت المدائن بين السياحة في التاريخ، لأثرها الباقي شاهقاً إيوان كسرى، وبين السياحة الدينية لوجود مرقد الصحابي سلمان الفارسي وعبد الله الأنصاري وحذيفة بن اليمان. يضاف إلى أنها اصبحت متنزها للبغداديين، وقد قالوا في زيارتها «إلما يزور السلمان عمره خسارة». لما فيها من فضاء من البساتين مفتوحة على دجلة. اخرجت هذه المدائن العديد من الفقهاء والمفكرين والأدباء، ومنهم شارح نهج البلاغة عز الدين ابن ابي حديد (ت656) وأخوه، وهناك مَنْ احتج على النسبة لها بالمدائني بدلاً من المدني، فجاء الجواب: «إنما جاز النسبة إلى الجمع بصيغته».

 

  1. الكاظمية.. مدينة المنائر مرقد الإمامين الكاظم والجواد عليهما السلام الكاظمية مثل شقيقتها الاعظمية، هي مرقد مقدس اساسا، واحدى المدن المعروفة في التاريخ القديم، تضم تربتها الزكية رفات الإمامين اللذين نسبت إليهما مدينة الكاظمية وهما الإمام موسى الكاظم وحفيده الإمام محمد الجواد عليهما السلام وهي من المراكز الكبيرة التي يقصدها الزوار من كل مكان واليها تنسب الكثير من البيوتات العلوية والأسر العلمية والادبية والذين لعبوا دورا فعالا في صنع تاريخ العراق. تقع المدينة شمال العاصمة بغداد وعلى بعد 5 كم في الجانب الغربي منها، وعلى الضفة اليمنى لنهر دجلة بجانب الكرخ. يحدها من جهة الشرق نهر دجلة، ومن الغرب اراضي الغرابية، ومن الشمال اراضي التاجي، ومن الجنوب اراضي العكيدات، وترتبط بجانب الاعظمية بجسر حديث يعرف " بجسر الائمة "، وترتبط من جهة الشالجية بجسر الصرافية بجانب الرصافة. اما تاريخها، فأنه لما أنشأ أبو جعفر المنصور العباسي مدينة بغداد سنة (145 هـ) جعل موضع المدينة مقبرة خاصة سماها (مقبرة قريش الكبرى)، ولما توفي ابنه جعفر الاكبر سنة (150 هـ) كان اول مَن دُفِنَ فيها، ولما توفي الامام الكاظم (ع) سنة (183 هـ) دُفِنَ في تلك المقبرة، حيث مرقده الشريف اليوم، ودفن من بعده حفيده الامام محمد الجواد (ع) سنة (220 هـ)، وسميت المدينة باسم الكاظمية تيمناً وتغليباً لاسم الامام الكاظم (ع). مرت المدينة بعدة تسميات، منها: (قطربل) أي (مكان الاله بعل) في اواخر القرن الرابع قبل الميلاد، وفي ايام الساسانيين سميت (طسوج قطربل)، ثم سميت المنطقة المجاورة لها بباب التبن. سنة 336 هـ وفي عهد البويهيين أمر معز الدولة البويهي بعمارة ضريح الامامين الجوادين (ع).سنة 1944 م استحدثت الحكومة ناحية ابي غريب التي تقع على مسافة 15 كم غرب بغداد، وكان الغرض من احداثها تسهيل المراجعات على المزارعين المقمين فيها. تبلغ مساحة المدينة 13300 م2 ويحيط بها من ثلاث جهات البساتين الكثيرة، ومن الجهة الرابعة تحيط بها المستنقعات ومعامل الطابوق، ومع ان المدينة لا تبعد عن شاطئ دجلة الايمن الا (1 كم) فان اتجاه العمران يبتعد عن النهر كلما تقرب النهر اليها بخلاف ما يجري في مدينة الاعظمية القائمة قبالتها، وكانت تربطها بالعاصمة بغداد سكة حديد حتى عام (1946 م). شوارعها الحديثة عريضة، وبناياتها تجمع بين الحداثة والقدم في طرازها المعماري. لقضاء الكاظمية عدة نواحي هي: ناحية الطارمية، وناحية أبي غريب، وناحية الحرية، وناحية حي السلام. وأهم محلاتها هي: محلة الشيوخ، التل، الدباغخانة، القطانة، العطيفية، النواب، البحية، السميلات، عكد العبيد، الشالجية، فضوة الشيخ. شوارعها: شارع باب المراد، شارع القبلة، شارع باب الدروازة، شارع قريش، شارع الزهراء، شارع الامام موسى الكاظم (ع). فيها قبر موسى بن إبراهيم الاصغر بن الامام الكاظم (ع)، وهو بجوار مرقد ابيه وجده (ع). ـ مرقد الشريف الرضي " قدس الله نفسه " (توفي سنة 406 هـ) والقبر موضع شك لأنه توفي ببغداد ودفن في داره ثم نقل الى كربلاء ليدفن فيها. ـ مرقد الشريف المرتضى " قدس الله نفسه " (توفي سنة 436 هـ). ـ قبر الشيخ المفيد (قدس سره). ـ قبر الخواجة نصير الدين الطوسي (قدس سره). ـ قبر القاضي أبى يوسف يعقوب الانصاري الكوفي (توفي سنة 182 هـ). المكتبات والمدارس: مدرسة ومكتبة مدينة العلم للشيخ مهدي الخالصي. ان منطقة الكاظمية كانت مدفناً لعدد من الذين استشهدوا في حرب الخوارج وذلك (سنة 37 هـ) قبل ان تكون مقبرة للقريشيين باسم مقابر قريش. ـ بين الفترة من (سنة 367 هـ ـ سنة 765 هـ) تعرضت المدينة إلى حوادث الفيضان والغرق مع المشهد الكاظمي عشر مرات. ـ سنة (443 هـ) صارت مدينة الكاظمية المركز الاول للشيعة، ونتيجة للخلاف الذي وقع في هذه السنة حدثت الفتن الكثيرة، واحترقت المدينة على اثر ذلك، واحترق المشهد الكاظمي والقبور الموجودة حوله. ـ في العامين (353 هـ و517 هـ) تعرضت المدينة لاعمال النهب والتخريب نتيجة لهجوم العوام من اهل الرصافة، حيث نهبوا المشهد الكاظمي، وحاولوا نبش قبر الامام (ع) ونقله. ـ في العامين (517 هـ و1047 هـ) تعرضت المدينة للتخريب والنهب على ايدي الجنود العثمانيين في زمن السطان مراد الرابع. ـ في عام (656 هـ) احترقت المدينة مع المشهد الكاظمي على ايدي المغول. ـ كانت معامل الطابوق شمال المدينة مسرحا للمعركة الحاسمة بين القوات البريطانية من جهة، والجيش العثماني والعشائر من جهة اخرى. ـ سنة 1941 م وفي عهد وزارة الهاشمي استشهد 13 شخصا، وجرح اكثر من 80 شخصا في تظاهرة جرت ضد محاولة هدم مقبرة قديمة مهجورة، لغرض اقامة ادارة للبريد عليها في المدينة. ـ قاومت مدينة الكاظمية بقيادة علمائها المجتهدين ـ منهم السيد مهدي الحيدري ـ قوات الاحتلال البريطاني. ـ في سنة (1333 هـ) تألفت « الجمعية الارشادية » لجمع التبرعات للمجاهدين في حربهم ضد الانكليز. ـ في سنة (1338 هـ) انطلقت منها الثورة لالغاء الانتداب البريطاني، بقيادة العلماء المجاهدين من آل الصدر وآل ياسين والحيدري والخالصي، وفي شهر رمضان من هذه السنة دعا الميرزا محمد تقي الشيرازي الناس للقيام بالتظاهرات من اجل الاستقلال في فتوى اصدرها وهو في سامراء.
  1. الاعظمية.. جوهرة الرُصافة.. هي هدب عين الساحل الشرقي لدجلة، والشبوي المخضل بروح الرازقي البغدادي على امتداد الشط من قصر شاكر الموادي ورقة الرشيد (الكريعات) شمالاً حتى جنوب البلاط الملكي، تلك هي اعظمية بغداد وليدة الامام الأعظم النعمان بن ثابت (أبي حنيفة). (عسكري المهدي) يوم كنا صبية وقبل ان يسرق شواطئنا ومدننا وملاذاتنا طاغية العراق، كنا نلتقي صيفاً، شباب الكاظمية والاعظمية في جزرة دجلة التي كانت تطلع لنا بمجرد ان ننهي امتحاناتنا الموسمية، فنلهو فريقا كرة قدم أو كرة طائرة جائزتنا بعد اللعب ذلك الرقي المبرّد على ساحل الجزرة. ولم نكن يومها نفهم معنى كلمة (طائفة) فلم يكن ثمة من يتداولها. والرصافة وبعضها الأعظمية، هي ـ عسكري المهدي ـ بنيت اثر شغب الرواندية على ابي جعفر المنصور حين حاربوه على باب الذهب، وقد بنيت وفقاً لمشورة قثم بن العباس بن عبد الله بن العباس حين قال للمنصور: (ابن للمهدي قصراً في الجانب الايسر من دجلة قبالة مدينتك فيصير ذلك بلداً وهذا بلداً، فان فسد عليك اهل هذا الجانب ضربتهم باهل الجانب الآخر، وان فسدت عليك مضر ضربتها باليمن وربيعة والخراسانية). وسرعان ما عمرت الرصافة وامتدت اركانها إلى موقع الاعظمية التي اختص السكن فيها بالاجراء والرؤساء والتجار والموسورين الذين بنوا فيها القصور وزخرفوها، وازدهرت فيها الأسواق والحمامات. ومنها سوق يحيى الذي يشير المقدسي إلى انه كان قرب مشهد ابي حنيفة ـ المقدسي ـ احسن التقاسيم (130) والى ذلك يشير ابن الجوزي أيضاً في المنتظم (جـ6 ص146) وابن الحق في اخبار بغداد ص142، ويذكر اليعقوبي في (فتوح البلدان، ص 253ـ 254) ان هذه السوق أخذت اسمها من يحيى بن الوليد من حاشية الرشيد، بينما ينسبها كل من الخطيب البغدادي وياقوت إلى يحيى بن خالد البرمكي الذي كان الرشيد قد منحه اقطاعاً واسعاً في منطقة الاعظمية وقد صار ذلك الاقطاع بعد نكبة البراكمة إلى أم جعفر، ثم اقطعه المأمون بعد مقتل الأمين إلى قائده ظاهر بن الحسين. ويقول ابن الجوزي ان دكاكين سوق يحيى كانت عالية على طراز دكاكين باب الطاق وفيها دقاقون وجنازون وحلويون وهي سوق تقع بين مساكن الوزراء والامراء والرؤساء والموسورين. وعلى امتداد الطريق الصاعد شمالاً من سوق يحيى (محلة وسوق النصة حالياً) يقع سوق خالد البرمكي وعلى مقربة منه سويقة جعفر كما يذكر ابن الفقيه الهمداني في كتابه (بغداد، ص57) وياقوت في البلدان (ج5 ص1829، والى الشرق من الاعظمية تقع الشماسية وسوقها القديم وما زالت حتى اليوم تعرف بهذا الاسم، وفيها نادي الاعظمية الرياضي وساحة عنتر. حديقة العشاق ويوم كنا تلامذة في جامعة بغداد/ اوائل السبعينيات، كان شاطئ الاعظمية ملاذنا الحبيب للاستراحة والدراسة ولقاء الاحبة، فحديقة العشاق وجنينة الروز كانتا (دار المواعيد) وجدران كازينو الخورنق وصفصاف الشاطئ غصناً وجذعاً هي اوراق كتاباتنا العاشقة وذكرياتنا، فمن مناديل الماء المبسوطة رقراقاً على رمال الساحل حتى ظلة السدر والصفصاف والنخيل ومزاغل الياس والروز كنا نخبئ صويحباتنا وكتبنا ومعاطفنا، وكم بكينا يوم سرق الطاغية شط جنينة الروز وحديقة العشاق وهدم كازينو الخورنق ليبني قصره المشؤوم. اختفى الصفصاف والسدر والتوت، ومزارع (الكرادة) على الساحل الذي كانوا يستثمرونه لزراعة القثاء واللوبياء والرقي والبطيخ والباميا، اختفت الخضرة المحببة لتبرز جدران القصر ومن خلفها وجوه العسكر المقيتة. وحولت امانة العاصمة بقية الساحل إلى مطاعم وكازينوهات وجدت فيها العوائل البغدادية ملاذاً آمناً، لكنها تدفع لقاء جلسة حالمة وعشاء، مبلغاً لا يستهان به، في الوقت الذي كانت فيه العوائل تفترش حدائق الشط مجاناً حاملة معها طعامها وشرابها. وقد انتقلت إلى مطاعم هذا الشط سلطانية الاكلة البغدادية المعروفة (السمك المسكوف). وتمضي من (قصير السلطان) الذي يستوطنه اليوم عسكر العم سام وتحيط به الدبابات والاسلاك الشائكة ولافتات التحذير خطر الموت.. تمضي شمالاً وقبيل الجسر إلى اليمين مع انحراف الشاطئ تدخل محلة السفينة احدى اقدم محلات الاعظمية، وفيها تقع المقبرة الملكية التي تضم رفات ملوك العراق الثلاثة فيصل الأول وغازي وفيصل الثاني، وآخرين من العائلة المالكة. مرقد الامام الاعظم من الداخل المشهد المقدس ثم تتجه إلى معلم الاعظمية الأول مشهد الامام ابي حنيفة النعمان بن ثابت (رض). والى جنوبه مبنى كلية الدراسات الإسلامية (اهل البيت سابقاً) ومكتبتها الشهيرة التي أثار استيلاء وزير الاوقاف أيام الملك فيصل الأول، الشيخ احمد الداود بدء تأسيسها، استياء اهل الاعظمية وخروجهم في تظاهرات حاشدة مما دفع عدداً من نواب البرلمان حينذاك إلى مساءلة الشيخ احمد الداود الذي انتصر له الملك فيصل الأول لانجاح مشروع تأسيس مكتبة الاوقاف. وخلف هذه الكلية تقع مقبرة الخيزران، وهي أم الخليفة العباسي هارون الرشيد، وقد اوقفتها للموتى من غير القرشيين، فمقبرة قريش كما هو معلوم، تقع في منطقة الكاظمية، وفي مقبرة الخيزران يمكننا قراءة شواهد عدد من القبور تضم مشاهير من القادة العسكريين والحكام والشعراء والادباء والوجهاء، منهم مثلاً جميل صدقي الزهاوي وعدد من راجات الهند وباكستان، وشيخ الطريقة الرفاعية أبو بكر الشبلي وسواهم. اما ضريح وجامع الصوفي المعروف ببشر الحافي فيقع خلف مشهد ابي حنيفة قريباً من الشط والجامعة الملحقة بجامع الامام ابي حنيفة، في حقيقتها كلية عامة يدرس فيها الطلبة أصول الفقه والتفسير والمذاهب الإسلامية واللغة العربية وبعض الانكليزية وما يلزم ليتخرج الطالب امام جماعة، ويدرس فيها أساتذة متخصصون ولها شهرة واسعة في عموم البلدان الإسلامية التي توفد ابناءها للدراسة في هذه الكلية التي كانت الحكومة العراقية تتكفل بمصاريف الدراسة فيها، ويتقاضى طلابها راتباً شهرياً من الحكومة لمصاريفهم الخاصة، كما تتولى الحكومة أيضاً الانفاق على سكناهم وطعامهم. وتحوي مكتبة المشهد، نفائس المخطوطات في التفسير والحديث والفقه واللغة العربية، وتحوي خزائنه ذخائر قيمة من نذور ملوك وامراء وتجار المسلمين في عموم البقاع الإسلامية، كذلك تحوي احدى خزاناته (شعرة الرسول) ويقال أنها شعرة من لحية أو رأس البني محمد (ص) يتبرك بها الزائرون ويظهرها ائمة الجامع يوم المولد النبوي. اما ساعة الجامع ـ البغدادية الصنع ـ التي تضررت في الحرب الأخيرة، فقد تم اصلاح برجها ووضع ساعة أخرى بديلة، فيما تقوم وزارة الاوقاف باصلاح السياج الشمالي وبوابة الجسر اللذين تضررا أيضاً، على وفق النسق المعماري الذي شيد بموجبه عموم المشهد. جسر المحبة الاعظمية والكاظمية حيان بغداديان تفصل بينهما دجلة وتقربهما الى بعض ارواح الائمة والاولياء المدفونين في الجانبين ومشاعر السكان المتضامنين، ويشدهما الى بعض جسر الائمة الذي يطلق عليه البعض هذه الايام اسم جسر المحبة، ويتذكر الشيوخ من الحيين يوم كادت الكاظمية تغرق اوائل الخمسينيات عندما فاضت دجلة، وكيف تنادي اهل الاعظمية لنجدة اخوتهم في الكاظمية وبنو سدتها معاً كتفاً الى كتف وهم يهزجون (اجه الروج عالسده وموسى بن جعفر رده) وهناك من يرفع اليوم لافتة كتب عليها - والاعظمية قد غدا ما نابها والكاظمية واحداً - ويوم تفجرت اجساد الزوار في عشرة عاشوراء في العام الماضي في الكاظمية، تنادى اهل الاعظمية فحملوا الجرحى الى مستشفى النعمان بسياراتهم وحملوا الماء والطعام للوافدين عبر الاعظمية الى جسر المحبة فالكاظمية، وعلقوا لافتات تدين ذلك العمل الاجرامي على جدران مشهد الامام (ابي حنيفة) وهنا تترد كثيراً عبارة تمنح القلب العراقي مساحة واسعة من الفرح والطمأنينة: ليس فينا من يفرق.. بيننا من جسور المحبة ما لا ينتهي.

 

  1. مدينة الصدر مدينة الصدر مدينة الفوضى والاهمال وعلى الرغم من انها لا تبعد اكثر من عشر كيلومترات عن مركز العاصمة الا ان هذه المدينة الضخمة بتعدادها السكاني والبسيطة ببيوتها المتداعية التي تصطف مثل قطع الدمينو كانت وما تزال من انفجار سكاني تتسبب فيه عادات ساكنيها والانشطار العائلي وحتى درجة يمكن ان تسمع معها ان بيتاً واحداً من البيوت الصغيرة في هذه المدينة قد يضم اربع عوائل. والكل عاش احداث مدينة الصدر وتنامي السكان فيها ومن هذا الكل من كان الامر بيده ولم يصنع شيئاً لهذه المدينة التي تفوقت على الصبر ويتألف جل سكانها من ذوي الدخل المحدود والكسبة والعمال واصحاب الحرف وصغار الموظفين الذين بدأت تلوح الآن امامهم فرصة لتعويض السنوات العجاف وتنفض عنها غبار الزمن الذي تراكم على جبهات اطفالها ونسائها بحملة وهذه الفرصة تتمثل بحملة اعمار كبيرة وشاملة تهدف الى اعادة النضارة والشروق الى احيائها وشوارعها وتحقيق نهضة عمرانية واجتماعية وصحية وتربوية تأخرت عليها طويلاً. بداية صعبة ومتعسرة وبقيت مدينة الصدر بسيطة، اذ نشأت من بداية متواضعة كما يقول السيد كاظم مسير الهلالي: بداية هذه المدينة كانت بداية متواضعة لكنها ايضاً كانت صعبة ومتعسرة فقد كانت النواة بتوزيع”911 “ داراً ضمن مشروع اسكان شرقي بغداد الذي انشئ في عهد المرحوم الزعيم عبدالكريم قاسم في عام 1961 بعد ان جرت اقامة مشروع اسكان غربي بغداد المسمى اليوم بالاسكان لذوي الدخل المحدود في بغداد، وهذه الدور كانت تقع الى الشرق من قناة الجيش.. لكن قيادة البلاد حينئذ ارتأت ان تجمع كل اصحاب الاكواخ والصرائف في احياء بغداد الشعبية وخاصة مناطق الميزرة والكيلاني وباب الشيخ والوزيرية والشاكرية والصرافية وغيرها في تجمع سكني كبير يتألف من”79 “ قطاعاً، والقطاع يتألف من الف دار على ان تكون مساحة الدار الواحدة”144 “ متراً مربعاً. وقسمت هذه المدينة الكبيرة ابتداء من المنطقة المقابلة لقناة الجيش وباتجاه السدة الترابية شرقاً وقد شقتها ثلاثة شوارع طولية رئيسة من البداية الى السدة المذكورة وهي: شارع الداخل والفلاح وكان يسمى شارع العمل الشعبي وشارع الجوادر اي الخارج، وهناك شوارع عريضة تتقاطع مع هذه الشوارع العمودية وهي شارع جميلة وينتهي بساحة الحمزة وشارع القيارة وينتهي بمرآب التحدي في الحبيبية وشارع كسرة وعطش الذي يمر بمستشفى الامام علي”ع “ وينتهي بالاورفلي، وهناك ايضاً شوارع عرضية غير مشهورة. 79 الف دار دفعة واحدة!؟ 80 بعد ان جرى توزيع القطع السكنية بين مواطني بغداد من مناطق الاكواخ والصرائف وبمساحة 144 متراً مربعاً للقطعة الواحدة وابتداء من قطاع” 1 “ الى منطقة الجوادر شرع الناس ودفعة واحدة ببناء بيوتهم كل حسب امكانيته وكانت بيوتا صغيرة ومتواضعة وبعض هذه البيوت بنيت من قبل اصحابها وليس من قبل المعماريين وكان جل عمالها ايضا من العوائل نفسها حيث تعاون افراد العائلة من النساء والشباب والصبية وحتى الاطفال في شد ازر والدهم الذي تحول الى معمار بسبب شحة” اسطوات البناء “ نتيجة قيام سكان المدينة ببناء بيوتهم دفعة واحدة وفي وقت واحد لذا فان الكثير من المواطنين كانوا يذهبون الى نهاية المدينة حيث يوجد عدد من الصواوين التي اتخذت” كسكلات“ لبيع وتجهيز المواد الانشائية ولكثرة ما تردد اسم هذه الصواوين اي الشوادر حتى سميت المنطقة بالجوادر واطلق ذلك ايضا على الشارع الذي يصل اليها. وكيف كانت الخدمات التعليمية والبلدية ؟ ان مدينة كبيرة بهذا الحجم قد بنيت ولم تكن فيها اية بناية مدرسية لذا فان هذه المدينة قد اعتمدت كثيرا على قطاع”4 “ وهو القطاع الذي كان يسمى الدور الحكومية وقد افتتحت فيه مدرستا الغزالي للبنين والثورة للبنات من دون بناية فقد كان الطلبة يجلسون في الشارع الرئيس للقطاع بعد ان يثبتوا السبورة بالحجارة ويجلسوا في العراء وبقربهم الباعة الجوالون كانوا يقفون الى جانب الطلبة وقد كان بعضهم لايتورع من تناول الباقلاء والحمص المطبوخ (اللبلبي) واذا ما قدم زعيم البلاد المرحوم عبد الكريم قاسم فان الطلبة يتركون معلميهم ويهرعون راكضين وراء سيارة الزعيم الذي كان يستحوذ على محبة الناس وتقديرهم. وحينما وجد عبد الكريم قاسم هذه الحالة وعدهم بان الجهود ستتركز على بناء المدارس وفي مقدمتها بنايتا المدرستين في هذا القطاع اي قطاع (4) اي الدور الحكومية وفعلا مرت عدة شهور وتم اكتمال احدى البنايتين فاضظر المسؤولون تقسيم هذه المدرسة وهي الغزالي على اربع فترات دوام اي اربع مدارس مثالية من الساعة الثامنة صباحا الى الساعة الثامنة مساء لتكون حصة كل مدرس ثلاث ساعات فقط وبعد اشهر اخرى اكتمل بناء مدرسة البنات لتكون ذات دوام ثلاثي ايضا. وبعد ان اجتاز طلبته السادس الابتدائي من ابناء المدينة فانهم لم يجدوا مدرسة متوسطة او ثانوية يكملون دراستهم فاضطروا في البداية الى الالتحاق بمدرسة الرصافة خلف سينما روكسي في منطقة السنك وبعدها تم تحويلهم الى متوسطة القناة في شارع فلسطين الى ان اكتمل بناء ثانوية قتيبة وهي اول ثانوية في المدينة عام 1965 وقد خرجت هذه الثانوية اول دفعة لها من الخريجين الذين التحقوا بكليات الطبوطب الاسنان والتربية والاداب والكلية العسكرية.ليكونوا بعد ذلك من اشهر اطباء العراق واكفأ مدرسيه ومحاميه وضباطه لذا فان الخدمات كانت متردية وتكاد تكون غائبة بسبب الاهمال وعدم الاكتراث بشعب المدينة الذي يراوح ثلاثة ملايين نسمة. مجتمع متآخ ومتوحد مجتمع مدينة الصدر هو حاصل جمع كافة اصحاب الاكواخ والفقراء من احياء بغداد.. بهذه المقدمة ابتدأ السيد ابراهيم خفيف خلاوي من وجوه المدينة البارزين حديثه وقال.. هؤلاء جميعهم قدموا من ارياف المحافظات الجنوبية بشكل خاص لذلك فانهم ينتمون الى عدد من العشائر العراقية المعروفة كال زيرج وكعب والسواعد وآل ابو محمد وآل بودراج وربيعة وبني لام وخفاجة وغيرهم اضافة الى العشائر الكردية وغيرها وقد انصهرت هذه العشائر في وحدة اجتماعية قل مثيلها وصار بين ابناء هذه المدينة من العلاقات والوشائج ما يرقى الى التاخي والتوحد لانهم عاشوا عبر عقود من الزمن فترات الحزن والفرح وتكونت اجيال جديدة تعمقت بينها علاقات المودة والاخوة لان هذه الفترة استمرت بينهم حوالي 34 عاما عاشورها بحلوها ومرها فتكونت بينهم مشاعر واحاسيس موحدة وضل ابناء هذه المدينة امناء على تقاليدهم وقيمهم الريفية والعشائرية وقد كان لشيوخ ووجهاء هذه المدينة ابلغ الاثر والدور الكبير في معالجة الكثير من المشاكل الاجتماعية والخصومات العشائرية مما حافظ على لحمة وتجانس مجتمع هذه المدينة التي ينتمي غالبية سكانها الى ”قطاع الشغيلة والكسبة“ وصغار الموظفين والباعة والعمال الا انها شهدت تطورات نوعية في تبوؤ العديد من ابنائها مراكز اجتماعية مرموقة في مفاصل الدولة الادارية والعسكرية والتربوية وغيرها.
www.admiral-ing.piczo.com
بغـداد
www.
a
d
m
i
r
a
l
-ing.
piczo
.ocm
لمزيد من الصور اضغط الان
          Enter