Piczo

Log in!
Stay Signed In
Do you want to access your site more quickly on this computer? Check this box, and your username and password will be remembered for two weeks. Click logout to turn this off.

Stay Safe
Do not check this box if you are using a public computer. You don't want anyone seeing your personal info or messing with your site.
Ok, I got it
ديالى ترحب بزوارهـا الكرام
اهلا بكم في مدينــة البرتقـال
العـراق
ديالــى
Dyala
  1. محافظة ديالى تقع محافظة ديالى بالجهة الشرقية من البلاد ومركزها هى مدينة بعقوبة وهى تبعد عن العاصمة بغداد 57 كم من ناحية الشمال ويمر بها نهر ديالى الذى يصب بالنهاية بنهر دجلة وهى من المحافظات التى تشتهر بزراعة الحمضيات ومن توابعها قضاء بلد روز وقضاء المقدادية الذى يشتهر بزراعة الرمان وقضاء الخالص ومن النواحى التابعه لها ناحية مندلى الحدودية وناحية قزانية وتشتهر كذلك المحافظة بسلسلة جبال حمرين وحوضها الجميل. ومناخ محافظة ديالى معتدل صيفا بارد شتاء، ويعتبر حوض حمرين منطقة محددة وذات شكل معيني وتشكل سلسلة جبال حمرين الحدود الجنوبية الشرقية للحوض وهي عبارة عن حزام واسع لارض الحوض، ويقسم نهر ديالى الحوض الى قاطعين شمالي غربي وجنوبي غربي وتنحدر التلال برفق على جانبي النهرباتجاه الجنوب الغربي وقد كونت التعرية لهذه التلال من الوجه الشمالي الشرقي سهلا رسويبا دائما في القاطع الشمالي الغربي منه. تتميز المحافظة بالتلول الأثرية التي تعود إلى بداية الألف الخامس قبل الميلاد حتى العصور الحضارية، المتأخرة ومن أهمها تل اسمر وهو موضع مدينة اشنونا وقد وجد فيه عدد من المعابد والقصور والتماثيل، وتل اجرب، وتل اشجالي وفيه معبدا الإله الشمس وعشتار. أما تقسيمها الإداري فتتألف من سبعة اقضيه وخمس عشرة ناحية. ومن أهم الاقضية (قضاء بعقوبة، قضاء المقدادية، قضاء الخالص، قضاء خانقين، قضاء بلدروز، قضاء كفري، قضاء المدائن، وتعد بعقوبة مركز محافظة ديالى حيث تحتفل بعيد البرتقال كل عام، ولطبيعتها الرائعة وأرضها المعطاء وكثرة بساتين النخيل والكروم والحمضيات. كانت تسمى في العهدين العباسي والعثماني طريق خرسان ونهر ديالى هو النهر الأساسي في المحافظة الذي كان يعرف سابقا" باسم سرياني هو (تأمرا). وقد برزت مدينة ديالى للوجود بالصيغة التي نعرفها حاليا بعد ثورة العشرين سنة 1920. تقع محافظة ديالى في المنطقة الوسطى من العراق والى الشرق من حوض نهر دجلة، وهي ما بين خطي طول 44-46 شرقا" وخطي عرض 33-35 شمالا. تبلغ مساحة المحافظة 120813 كم 2 وتشكيل بنسبة 4،4%من مجموع مساحة العراق، وتحدها من الشمال محافظتا السليمانية وصلاح الدين، وتقع إلى الشمال من محافظة واسط والى الغرب من إيران والى الشرق من محافظتي صلاح الدين وبغداد. تعد ضمن منطقة السهول يقع قسم منها ضمن الحافات الشرقية للسهل الرسوبي وتتميز من الجهة الشرقية بكونه أراضي صخرية متموجة وتتخللها بعض الأنهار مثل نهر قزانية ونهر أبي نفط وهي نهاية لسلسلة جبال حمرين. تتميز أراضها بكونها متموجة غير صالحة للزراعة والمنطقة الشمالية الغربية تتميز بوجود أراض زراعية أيضا"، أما الجهة الغربية فيها ارض منبسطة سهلة. يسود مناخ المحافظة مناخ السهوب الذي يتصف بكونه انتقاليا بين مناخ البحر المتوسط وبين المناخ الصحراوي الحار. تتميز المحافظة بالتلول الأثرية التي تعود إلى بداية الألف الخامس قبل الميلاد حتى العصور الحضارية، المتأخرة ومن أهمها تل اسمر وهو موضع مدينة اشنونا وقد وجد فيه عدد من المعابد والقصور والتماثيل، وتل اجرب، وتل اشجالي وفيه معبدا الإله الشمس وعشتار. أما تقسيمها الإداري فتتألف من سبعة اقضيه وخمس عشرة ناحية. ومن أهم الاقضية (قضاء بعقوبة، قضاء المقدادية، قضاء الخالص، قضاء خانقين، قضاء بلدروز، قضاء كفري، قضاء المدائن). وتعد بعقوبة مركز محافظة ديالى حيث تحتفل بعيد البرتقال كل عام، ولطبيعتها الرائعة وأرضها المعطاء وكثرة بساتين النخيل والكروم والحمضيات فقد اسماها الشاعر محمد مهدي الجواهري بـ "أم البساتين". مدنها كنعان. بني سعد،المقداديه،ابي كنعان صيدا،الوجيهيه،الخالص،هبهب،العظيم،المنصوريه،خانقين،جلولاء،السعديه،بلد روز،قزانيا،مندلي،كفري،قره تبه

 

  1. مدينة بعقوبة من آثار الحضارة العراقية في ديالى بعقوبة مركز محافظة ديالى التي تتجسد فيها الاخوة العراقية منذ أزمان بعيدة . ولقد وردت تسميتها في كتب ياقوت الحموي في القرن الثالث عشر للميلاد باسم (بعقوبا و باعقوبا) -وقال في وصفها (قرية كبيرة كالمدينة، بينها وبين بغداد عشرة فراسخ،من أعمال طريق خراسان، وهي كثيرة الأنهار والبساتين، واسعة الفواكه، متكاثفة النخل، وبها رطب وليمون، يضرب بحسنها وجودتها المثل، وهي راكبة على نهر ديالى من جانبه الغربي، ونهر جلولاء يجري في وسطها، وعلى جنبي النهر سوقان، وعليه قنطرة، وعلى ظهر القنطرة يتصل بين السوقين والسفن تجري تحت القنطرة الى باجسرا وغيرها من القرى، وبها عدة حمامات ومساجد. الخ. ) وهذا الوصف يكاد ينطبق كل الانطباق على ما هي عليه اليوم، إلا أن النهر الذي يجري في وسطها في الوقت الحاضر يسمى خريسان وليس بنهر جلولاء، وهو يجري في تلك الأصقاع ملتويا،حتى لتحسبنه سلسلة من الأنهار متشابكة الوشائج يتفرع بعضها عن بعض. و " بعقوبا " سبقت الإسلام، كما جاء في الأسفار السريانية، و ذكرها الرحالون العرب في كتبهم في القرون الوسطى واسمها الحالي متاتي من اللغة الآرامية التي كانت سائدة قبل وبعيد الإسلام باسم "باعقوبا" –المختصرة لـ " بيت عاقوبا " ومعناه موضع (الفاحص) او (المعقب) أو (الحبس) بسبب موقعها على طريق القوافل الى إيران وهي تقع اليوم على مسافة ستين كيلومتر ا من الشمال الغربي لمدينة بغداد. يمر بها القطار الممتد بين بغداد و كركوك واربيل. وبعقوبة بنائها قديم و فيها ثلاثة شوارع رئيسية : يصل اولها ظاهر القصبة الشمالي بمحطة القطار،ويصل الثاني صرح الحكومة بمقر مديرية الشرطة القديم فقرية الهويدر، أما الثالث وهو أهمها و أكثرها استقامة فيبتدئ من مقر الشرطة ويمتد الى الخارج وقد أقيمت في الضواحي الجديدة مبان عصرية وعمارات حكومية خلال العقود المتأخرة. وتمتاز بعقوبه عن بقية المدن الأخرى بأنها غابة من النخيل الوارف، و أشجار الفاكهة المختلفة التي عادة ما تنمو تحتها، ولا سيما حين يأتي الربيع فتبدو برقة هوائها ونسماتها الفواحة بأريج القداح وكأنها قطعة من جنان الخلد. وتعتمد تجارتها على الفواكه والثمار، وهي تنقل عادة الى أسواق بغداد لتصرف. ويذكر التاريخ بعدما فرغ المسلمون من المدائن وملكوها، ساروا نحو جلولاء حتى أتوا مهروذ، وعلى المقدمة هاشم بن عتبة بن أبى وقاص فجاءه دهقانها وصالحه على مبلغ من المال على أن لا يقاتلوا أهلها ". ومهروذ او مهروت " كما يسميها الاهلون اليوم مقاطعة تقع على مسافة 18 كيلومتر من بعقوبا ثم أبدلت الحكومة اسمها الأول باسم (ناحية كنعان). وبالإضافة لكنعان ثمة مدينة (المقدادية)- وتقع على مسافة(42) كلم من بعقوبا شرقا وكانت تسمى في السابق (شهربان)،وهو أسم فارسي حيث (شهر) يعني مدينة،وأبان شخص أو حدث ما. فأبدلت باسمها الحالي في العهد الملكي وهي من أكثر مناطق توابع بعقوبه عمرانا، وبدأ الإهتمام بها منذ مجلس الأعمار في الخمسينيات. لقد عانت بعقوبة من الاهمال والفرز الطائفي خلال العقود الماضية بالرغم من كونها من أغنى مناطق العراق زراعة ويمكن التعويل عليها مستقبلا لتكون سلة الغذاء للعاصمة بغداد ومدن جنوب كردستان العراق. وكذلك مناطق استراحة لخط سير السياحة الايرانية القادمة الى العراق.

 

  1. الخالص وكانت تسمى (دلتاوة)، ويكتبها ويلفظها بعضهم ديلتاوة - أصلها " دولة آباد " ثم جرى عليها التصحيف اللفظي فأصبحت " دلتاوة " كما تصحفت " شقلا آباد" الى " شقلاوة ". أو مايرفق بها بكلمة (أباد) وتعني مدينة بالفارسية،كما (خرم أباد) وتعني مدينة التمر،و التي أصبحت على تخوم الخالص(خرنابات)، أو (خسرو اباد) أي مدينة خسرو قرب الموصل على موقع أشور التاريخي التي أمست (خرسباد). والخالص وهي من قرى النهروان في قديم الزمان، ولا سيما في عهد بنى العباس،ولم تذكرها معاجم البلدان المعروفة اما لصغرها، او لأنها كانت مجهولة عند مؤلفيها. كما أن المؤرخين لم يذكروها قط لأنها لم تحدث فيها حادثة عظيمة تستوجب ذكرها في التاريخ،وقد عثر على اسمهامنقورأ في جدران مصلى المدرسة المرجانية المعروفة اليوم بجامع مرجان في بغداد. فقد نقر مرجان وقفية مدرسته على تلك الجدران،أوقف (دولة اباد) و (نعمتاباذ) وغيرهما على مدرسته المذكورة، والوقفية مؤرخة بعام (1358 م) أي من عهد السلطان أويس بن الشيخ حسن الكبير مؤسس الدولة المغولية الجلائرية في العراق. ومركز قضاء الخالص، اليوم فهي متوسطة الحجم تبعد عن بعقوبا (20) كيلومترا شرقا " وفيها، شارع رئيسي يعج بالنشاط الحضري،وتتفرع منه شوارع عرضية وأسواق متداخلة، وممران لا بأس به اذا قيس، بعمران قرى النهروان ففيها بنية تحيتة مقبولة. ويمر فيها نهرصغير يسمى(الخالص) فيكسب المباني القائمة على ضفتيه منظرا جميلا ونظرا لما يحيط بهذه البليدة من النخيل فإن الهواء فيها وخم، والحالة الصحية غير مستقرة، اما عدد نفوسها فإنه يقرب من (0000 1) نسمة، و عدد نفوس القضاء فهو (69311) نسمة بحسب سجلات عام 41 19م.

 

  1. خانقين؛ نكهة مكان وعذوبة زمان ثمة مدن تحيا فيها سنين عديدة من دون حب أو ألفة، وحين تغادرها لا تفكر بها كثيراً، وقد تلقيها في ظلمة النسيان، وثمة مدن تمر بها مرة واحدة فتزرع في دخيلتك غابة من حنين يتبرعم في المواسم كلها، وخانقين تنتمي للنوع الثاني. كلما مر بخاطري كلمة خانقين، أو ذكرني بها أحد تداعت في ذهني مجموعة حميمة من الصور (خالتي بدرية وأبنائها، وسينما النصر، وسينما الخضراء بقسميها الصيفي والشتوي، وكباب منصور، ولعبة الدنبلة ليلاً، ونهر الوند بجسره الحجري العتيق، والبرلون الإيراني الذي يلوّن السوق القديم، ومكسرات "آجيل عال العال"). مدينة مبرقشة بالألوان عند نقطة السيطرة في مفرق ـ السعدية، جلولاء، خانقين ـ تلفت انتباهك لافتة كونكريتية مكتوبة عليها عبارة (خانقين 30 كم) تجتاز بك السيارة، وهي من نوع بولوني، أو مركبة إسعاف محورة، أرضاً ترتفع تدريجياً حتى تصل بك إلى تلال حمرين في شريطها الشرقي، وثمة في أعلى قمة، وهي ليست شاهقة مركز لشرطة الكمارك. بعد سلسلة التلال ينفتح أمامك سهل فسيح يخفق بأمواج السنابل إذا كان الفصل هو الربيع، وعلى حافاتها تمتد مستعمرات شقائق النعمان بحمرتها المتألقة الآسرة. قبل وصولك المدينة يصعد الطريق فجأة ليهبط في واد واسع فتتراءى، من الأعلى، حشود النخيل بخضرتها الدكناء، ثم يخرق الطريق خاصرة البساتين. قبل أن تطالعك البيوت القديمة على الجانبين. . أنت في النصف الثاني من ستينيات القرن العشرين تدخل مدينة اسمها خانقين. . إلى يمينك منطقة آغا وخليفة وإلى يسارك منطقة جلوة، وحين تكون على الجسر الحجري العتيق المبني في أواخر العهد العثماني ترى الوند نهراً واسعاً شحيح الماء، في الصيف، وهائجاً بتياره الغريني في موسم الأمطار. وفي الجانب الآخر، إلى الشرق، تمر بمنطقتي محلة الجامع والحميدية وإذ ذاك يبدأ أول شريط السوق. . دكاكين قديمة تعرض أنواع السلع المحلية الصنع والأجنبية، والمهربة من إيران، وفي مكان ما من السوق ترى الباب الحديدي العالي حيث يقف عدد من أفراد الشرطة. . إنه مركز الشرطة العتيد الذي كان معتقلاً يزدحم دوماً بالسجناء السياسيين مع كل انقلاب يقوم به العسكر المغامرون، وطلاب السلطة. مقاه ودكاكين، ومطاعم تفوح منها رائحة شواء لذيذة، وعربات ربل. . ثم لوحة كبيرة تظهر رجال الكاوبوي بمسدساتهم المشهرة نحوك. . هذه إذن سينما النصر، وإذا كنت تريد الدخول يحذرك أحدهم " لا تجلس في الطابق الأرضي لأن بعض الأشقياء في الطابق العلوي يرمون قناني المشروبات الغازية وقشور اللب على رؤوس من هم في الطابق السفلي. . تواصل مسيرك فتصل إلى منطقة المزرعة الواسعة وهي حي سكني ببيوت قديمة وحديثة. أما فلكة كرندي فهي تفضي إلى بناية مستشفى خانقين ومحطة القطار القديمة فيها. نهر ومحلات عريقة يقول الباحث عبد الستار زنكنة والذي قضى طفولته وشبابه وشطراً من كهولته في خانقين أن منابع نهر الوند الذي يشطر خانقين إلى شطرين، وبحسب المؤرخ الشهيد محمد جميل الروزبياني ـ وقد أكد لـه ذلك شخصياً ـ هي في جبال الوند بمنطقة كرمنشاه في إيران. أما الجسر الحجري القائم على النهر والذي يربط بين جهتي المدينة، كما يقول زنكنة، فبني في العام 1861م، وقد جلبت مواده من أنقاض جسر آخر كان قائماً على النهر بمسافة 60 كم جنوباً عن موقع الجسر الحالي وكان يسمى جسر [ ده باية ] أي الـ [ عشر درجات ] وأن هناك جسرين مبنيين على الطراز نفسه في مدينتي قصر شيرين وأصفهان الإيرانيتين. وهذا الجسر يفصل منطقة الصوب الصغير ويشمل محلتي "آغا وخليفة وجلوة" ويسمى خانقين، عن الصوب الكبيرالذي يشمل المحلات العريقة في المدينة ويسمى " حاج قره". ونسأل الباحث زنكنة عن هذه المحلات العريقة فيجيب؛ ـ محلة عبد الله بك باقسامها الثلاثة (الميدان وقصري باغ، وكوردرة، وجايلغ) ومحلة صالح بك، ومحلة حاجي محلة، ومحلة تيلخانة، ومحلة الجامع، ومحلة الحميدية، وفيها الحميدية القديمة، ومن ثم الأحياء الشرقية والجنوبية المجاورة لها وهي حديثة البناء نسبياً ومحلة جادة جديد ومحلة المزرعة وهي حديثة بأزقتها المنتظمة نسبياً أيضاً. ومحلة شاكر مكينجي ومحلة باشا كوبري. دور العبادة يستعرض عبد الستار زنكنة أسماء الجوامع والمساجد والتكايا في خانقين فيقول؛ هناك جامع مجيد بك بابان ويقع في محلة عبد الله بك بالقرب من الضفة الشرقية لنهر الوند فيما يقع جامع مصطفى بك في وسط سوق المدينة، في مدخل محلة حاجي محلة، ويقع الجامع الكبير في محلة الجامع بالقرب من الجسر الحجري، وفي محلة الحميدية هناك جامع الحاج فتاح، وعلى الشارع العام في محلة المزرعة يقع جامع الشيخ علي، وفي محلة آغا وخليفة، من الصوب الصغير للمدينة هناك جامع الخليفة شمس الدين. أما جامع حسن أفندي فيقع في محلة جلوة على رأس الجسر الحديدي من الصوب الصغير للمدينة. وهناك الحسينية الكبيرة التي تقع على الشارع العام بالقرب من الجسر الحديدي، وكان الإمام والخطيب فيها السيد إبراهيم شبّر، ومن بعده انتقلت الإمامة لنجله محمد شبّر (رحمهما الله) والإمامة فيها الآن للسيد عباس ابن السيد محمد شبّر. أما الحسينية الصغيرة فتقع في محلة المزرعة. وفضلاً عن الجوامع والمساجد المذكورة فثمة تكايا عديدة في خانقين. ففي محلة [ تليخانة ] نجد تكية السيد عبد الله، وتكية تليخانة القادرية، أما التكية الكسنزانية فتقع في محلة [ قصري باغ ] وقد أنشأها السيد شفيق جادي (رحمه الله). ويعرج زنكنة إلى دور العبادة للطوائف الأخرى التي عاشت في خانقين فيقول؛ للمسيحيين هناك كنيسة باشا كوبري وتقع في محلة باشا كوبري، أما كنيس اليهود [ التوراة ] فكان يقع في مدخل محلة [ حاجي محلة ] وقبل ذلك كان في موقع بستان محمود مسعود. وقد استغلت بناية التوراة بعد هجرة اليهود لتكون مدرسة ابتدائية للبنات، ومن ثم متوسطة للبنين، ومع بداية السبعينيات جرى هدم البناية من قبل البلدية. العداء شوان في الاستعراض الرياضي السنوي للمدارس الابتدائية في خانقين كنا، نحن تلاميذ مدرسة السعدية الثانية الابتدائية للبنين نخسر دوماً. . كانت الكؤوس كلها أو معظمها تذهب إلى رياضيي خانقين، أما نحن القادمين بفطرتنا شبه الريفية من السعدية فكنا نعود، في كل سنة، بخفي حنين. تدربنا على المسير شهراً أو اكثر على وقع العصا. . كنت في الخامس الابتدائي. . اختار لنا معلمنا الأستاذ عبد الرحمن زياً وأمرنا بخياطته ـ تي شورت أبيض وتراكسوت أبيض بخطين أسودين على جانبي الساقين وقبعة بيضاء بحافة سوداء. . علّق أحد التلاميذ وكان منقولاً لمدرستنا لتوه من بغداد " هذا يشبه زي عمال المطاعم ". في يوم الاستعراض كان مسيرنا جيداً، على الرغم من ارتباكنا القليل. وكنا نعلم إننا سنخسر في الأحوال كلها أمام مجموعات خانقين الأنيقة بملابسها الملونة وطباليها وأعلامها. . كانت كلمة تحيز لا تفارق شفاهنا، ولكن اقولها للتاريخ. . كانوا هم أفضل منا في كل شيء. أما في سباقات الساحة والميدان فلم نكن نفلح أبداً. . بعد انتهاء المسير كنا نتوزع على الباعة الأكراد بعرباتهم الخلابة فنشتري أكياس المينو ـ نوع لذيذ من السكريات ـ وعلب المكسرات علامة ـ آجيــل عال العال ـ وأكياس البسكويت، وكلها منتجات إيرانية مهربة. وفي طريق العودة بالباص الخشبي كنا محزونين واجمين حتى انطلق محمد عباس فجأة، وهو زميل لنا، في صيحة سرعان ما شاركناه فيها " هذا الكاس يلمع، وعيونهم تدمع". صرخ فينا المعلم لنسكت غير أننا لم نسكت. . كان ذلك تمرداً لا يمكن قبوله من قبل معلم صارم مثل الأستاذ عبد الرحمن الذي راح يضحك حين فشل في إسكاتنا. . كانت صيحتنا تعبيراً عن غضب مكتوم، وتنفيساً عنه. في السنة التالية كان الأستاذ جاسم وهو أكثر معلمي المدرسة صرامة قد تسلم درس الرياضة من الأستاذ عبد الرحمن الذي نقل إلى مدينته خانقين. . دربنا الأستاذ جاسم شهرين متتاليين. . صار مسيرنا متقناً. وهناك في خانقين صفق لنا الجمهور على الرغم من تعصبه لتلامذة مدارسه، وسمعنا كلمة "ممتاز" من المراقبين الواقفين على الخطوط الخارجية للمسير، فتوقعنا مع معلمنا أن نحصل على أحد المراكز الثلاثة الأولى. لم يكن من بيننا أحد، بتأهيل كاف، يمكنه أن يشترك في أي سباق من سباقات الساحة والميدان. . اقترحنا على سبيل المزاح أن يشترك زميلنا شوكت الملقب "شوان" في سباق الثمانمائة متر الذي لم يكن يحتاج إلى سباقات تمهيدية، ولم يكن شوكت هذا رياضياً بالمقاييس كلها، فوافق المعلم وهو يضحك. . كان عدد المتسابقين غفيراً. . في الدورة الأولى كان شوان من ضمن اللاعبين المتأخرين لكننا جميعاً كنا نهتف "شوان، شوان" وقد شارك بعض من تلامذة خانقين قي هتافنا ذاك. . مع نصف الدورة الثانية بدأ شوكت مع دهشتنا يسرع في عدوه مجتازاً واحداً واثنين وثلاثة وعشرة من المتسابقين، وأخيراً بات قريباً جداً من المتسابق الذي كان يتقدم الجميع، وبقي متخلفاً عنه بخطوتين فقط عند خط النهاية ليحصل على المرتبة الثانية. . هنا جن جنوننا فرحاً ونحن ما نزال نهتف وقد بحت أصواتنا " شوان، شوان". كانت تلك الكأس الأولى التي تحصل عليها مدرستنا في تاريخها الرياضي. . وفي المسير لم نحصل على ما كنا نتوقع وما نستحق، وقلنا أن ذلك كان تحيزاً، غير أن كأس شوكت أعطتنا العزاء. في أثناء العودة، ونحن في السيارة، قال معلم الرياضة لشوكت؛ لو كانت هناك عشرة خطوات أخرى لحزت على المركز الأول. قال شوكت؛ أستاذ، المركز الثاني أحسن لأن كأس صاحب المركز الأول حين تسلمها معي، ونحن على المنصة، كانت مكسورة. دور السينما ثمة مدن مغلقة مكفهرة خانقة، تتمنع وتصد، وتضطرك إلى الرحيل، وأخرى مفتوحة للشمس والهواء، تمنحك نفسها من دون تردد فتعشقها من النظرة الأولى. . يأسرك غموضها، وتبهرك خارطتها السرية وتغويك، فتراك وقد تورطت معها في علاقة حب لا سبيل للخلاص منها، وخانقين تنتمي للنوع الثاني. يأخذنا الباحث عبد الستار زنكنة في سياحة للتعرف على ماضي دور السينما في خانقين خلال القرن العشرين، وما آلت إليه مصائر تلك الدور. . يقول زنكنة؛ سينما الملك غازي كان موقعها في محلة باشا كوبري بالقرب من مقبرة المدينة، وبعد هدمها جرى بناء دائرة الري وعدة دور لموظفي الدائرة في ذلك الموقع. أما سينما الملك فيصل الثاني التي عرفت فيما بعد بسينما النصر الشتوي بعد ثورة 14 تموز 1958 فموقعها في وسط سوق المدينة وقد تعرضت لقصف شديد من قبل الطائرات الإيرانية منتصف الثمانينيات ولم يسلم من الخراب سوى واجهة البناية. وسينما النصر الصيفي التي كان موقعها على مبزل المدينة فقد تحولت بنايتها إلى ورشة حدادة. وهناك سينما الخضراء الشتوي وموقعها على الشارع العام في منطقة جادة جديد وإلى جوار صالتها كانت تقع بناية سينما الخضراء الصيفي. وكانت ماكنة تشغيل الأفلام في سينما الخضراء من أرقى وأحدث الماكنات الموجودة في العراق، وهي إيطالية الصنع وعلامتها (ماركوني)، ويذكر أن الشركة المنتجة حاولت شراء الماكنة تلك لندرتها لكن صاحب السينما لم يرضخ للعروض السخية التي قدمتها الشركة لـه على شكل أموال أو استبدال الماكنة القديمة بأخرى حديثة. ويتطرق زنكنة إلى عروض الهيئة البريطانية للدعاية والإعلام للأفلام في الهواء الطلق للمواطنين مجاناً حيث كانت تلك العروض تعرف بسينما بلاش، وكان موقع العرض في الساحة الواسعة أمام مبنى السراي القديم. وكانت مئات العوائل تتلهف لمشاهدة عروض الهيئة ذات الموضوعات العلمية والرياضية والفكاهية. وقد توقفت الهيئة عن إقامة عروضها بعد ثورة 14 تموز. وكانت من وسائل الدعاية للأفلام السينمائية وقتئذ حمل مانشيتات الأفلام بوساطة عربة ربل أو على ظهر عامل السينما وبمرافقة قارع للطبل وآخر نافخ في المزمار (الزرنة). في كل صيف، خلال العطلة الصيفية كان يسمح لي بقضاء بضعة أيام في بيت خالتي بدرية (رحمها الله) في خانقين. كان البيت في محلة المزرعة. . بيت قديم واسع بغرف عديدة تتوسطه باحة (حوش) أرضيتها من القرميد، وكان هناك مجاز في ثلاثة أركان من البيت مسقفة، بأعمدة خشبية. . أما السقوف فكانت عالية ومدعومة بالخشب تعشش فيها عشرات الخفافيش التي تنطلق مع الغروب وتدور في أسراب فوق أسطح البيوت. . في ذلك البيت كانت تسكن عائلتين فضلاً عن عائلة خالتي، وأفرادها من أقارب زوجها الذي كان يومها سائقاً في شرطة الكمارك. . كانت خالتي من أكثر الكائنات التي عرفتها في حياتي طيبة قلب، تراقبني طوال الوقت وتحاول أن تتأكد من أنني أكلت جيداً وشربت جيداً ونمت براحة، وتسألني بين ساعة وأخرى فيما إذا كان هناك ما يعكرني، وفيما إذا كنت بحاجة إلى أي شيء. . كانت العوائل الثلاث تعيش مع بعضها وكأنها عائلة واحدة. . تحدث أحياناً بعض المشادات التي سرعان ما تنتهي بتدخل كوميدي من الآخرين وعندها تبدأ التعليقات والضحك على أبطال تلك المشادات. . كان كل شيء يتحول إلى مناسبة للضحك والتنكيت. . كان المرح صفة كل بيت في خانقين الأمس. . كان ذلك زماناً صافياً عجيباً. . كان الجميع يتحدثون الكردية وكنت أفهم كل كلمة يقولونها وكنت أجيبهم بالعربية فيردون بالعربية أو الكردية لأنهم لم يكونوا يتحدثون التركمانية التي أتقنها باستثناء خالتي التي كانت تتقن اللغات الثلاث بطلاقة، على الرغم من كونها أمية، لا تقرأ ولا تكتب. . كان ابن خالتي عدنان يكبرني بسنتين، وكان جمال يصغرني بسنة فيما كان سيروان وسردار أطفالاً. . مع حلول الليل كنا نخرج أنا وعدنان وجمال إلى السينما، تلاحقنا وصايا خالتي في أن يهتموا بي. وفي الصالة كنت أتوسطهم في الجلوس، وأنا في أقصى حالات الابتهاج. . وكان أكثر ما يفتنني هو لحظة انطفاء الأضواء، وبدء عرض إعلانات ودعايات الأفلام التي ستعرض لاحقاً. . لحظة حبس الأنفاس، والامتلاء بالترقب السار. . اللحظة المشبعة بالأفق الذي سيشرع أمام الحواس المتحفزة. . الإشارة الكثيفة للمتعة الفريدة الهائلة التي ستقبل. ويمسي في فاصلة الاستراحة القصيرة مذاق الكولا لا يضاهى، وقزقزة المكسرات جزءاً من السحر الفذ للمكان. مع استمرار العرض تنهال أسئلتي على عدنان. . يجيبني باقتضاب، وبصبر، ثم يطلب مني أن أتفرج لأنني أزعج الجالسين. . أسكت قليلاً وحين أراني لا أفهم ما يحدث حقاً، أو حين تفلت مني بعض خيوط الرواية أعاود السؤال، فيهمس في أذني؛ في البيت، في البيت. وفي البيت يضطر لسرد قصة الفيلم كلها مجدداً على مسامعي. أشياء من التاريخ يقودنا الباحث زنكنة في مسارات سردية منوعة فنفاجأ بوقائع طريفة تؤشر نقاط دلالة لتاريخ المدينة المعاصر. إذ أن قليلين منا، في سبيل المثال، يعرفون أن شاعر الهند الأكبر طاغور زار العراق داخلاً مدينة خانقين من إيران. وقد استقبله جمع من المواطنين في المدينة يتقدمهم الشاعر العراقي جميل صدقي الزهاوي. وقليلون يعرفون أن خيالة روسيا القيصرية بقيادة الجنرال باراتوف الملقب بالدب الروسي قامت باحتلال مدينة خانقين لمرتين خلال عامي 1916ـ 1917 وقد منيت تلك القوات بالهزيمة على يد القائد العثماني علي إحسان باشا. وهناك وقائع أخرى يحدثنا عنها زنكنة بشكل سريع منها؛ · أنشأ الملك فيصل الأول قصراً لـه في منطقة علياوة الزراعية في خانقين، فوق رابية تشرف على نهر الوند، وكان القائم على شؤون القصر والذي سماه العامة [ قلعة ملك ] العبد " نجرس"!! وقد زار الملك المدينة في العشرينيات حيث جرى لـه استقبال شعبي كبير. · عين الأديب والصحفي المعروف إبراهيم صالح شكر أول قائمقام لخانقين بعد تكوين الدولة العراقية الحديثة في العشرينيات. · في نهاية الثلاثينيات جرى إعدام ثلاثة من الغجر بتهمة القتل أمام الجمهور في المدينة، وبعد تنفيذ الحكم بدقائق وردت برقية تطلب إيقاف الحكم لأن براءة المساكين أولئك ظهرت. ولكن بعد فوات الأوان. · لم تسجل أية حادثة سرقة في سجلات الشرطة والقضاء في خانقين لحد العام 1957. . هذا ما أكده لي شخصياً ـ والكلام ما يزال لزنكنة ـ القاضي الأستاذ عبد القادر الجنابي (حاكم أمن العراق، ومن ثم سكرتير المجلس الوطني) إلا أنه وفي هذه السنة بالذات تم الإبلاغ عن سرقة منزل شيخ طيب هو والد الدكتور منذر البرزنجي، وبعد التحقيق ظهر أن السارق جاء من مدينة أخرى. · زار خانقين منتصف الخمسينيات وزير الداخلية سعيد القزاز والتقى الأهالي، متجولاً وحده في الأسواق، وكان يجامل الناس بأدب جم ودماثة خلق. · عقد المؤتمر الرابع للحزب الديمقراطي الكردستاني في خانقين في العام 1961، وذلك في حديقة الكازينو الواقعة عند رأس الجسر الحجري من الجهة الشرقية. وفي الستينيات أيضا زار خانقين الأستاذ جلال الطالباني حيث التقى بأعضاء حزبه وبجمع من رؤساء العشائر والمواطنين. · زار خانقين في منتصف الستينيات رئيس الوزراء الدكتور عبد الرحمن البزاز، ورئيس الوزراء طاهر يحيى. · عمل القاص والكاتب المسرحي العراقي أدمون صبري مدرساً في خانقين في بدء الخمسينيات، وعمل الكاتب المسرحي محي الدين زنكنة مدرساً فيها في بدء الستينيات، وكذلك عمل الصحافي حسين سلمان، وولد في خانقين كل من الفنانين التشكيليين د. علاء بشير، وإسماعيل الخياط. عيد خانقين في صغري كنت أحسد أهالي خانقين لأن أيام العيد فيها ستة، وليس ثلاثة أو أربعة كما هو متعارف عليه لعيدي الفطر والأضحى، وبحسب معلوماتي فإن خانقين كانت تنفرد بهذا الأمر الذي يحدثنا عنه عبد الستار زنكنة؛ ـ في اليوم الأول من العيد يقوم الأهالي بتهيئة وإعداد طعام العيد الذي يكون منوعاً، ويتزاورون فيما بينهم للتهنئة، وكذلك لتقديم التعازي لأهل من توفي حديثاً، وفي اليوم الثاني الذي يسمى بيوم (إمام عباس) يتجمهر الأهالي في الصوب الصغير عند مرقد الإمام قرب (علياوة) للاحتفال بالدبكات على أنغام الطبل والمزمار وكذلك خوض مباراة الفروسية. أما اليوم الثالث فهو يوم (علمدار) وفيه يقوم الأهالي بزيارة مقام الإمام (علمدار) في الصوب الصغير والاحتفال حول المقام. فيما يعد اليوم الرابع الأجمل بين أيام العيد حيث يخرج الأهالي باكراً إلى مقام (باوة محمود) الذي يبعد عن المدينة 20 كم شمالاً وهناك حول المقام إذ تنتشر الحقول والبساتين يفترشون الأرض، ويحتفلون ويتناولون غداءهم قبل أن يعودوا في المساء إلى منازلهم. وفي اليوم الخامس يتجهون شرقاً نحو مقام (خدر زنده) الذي يبعد 10 كم ويقع على ضفة نهر الوند، وفي هذا اليوم كان مطرب خانقين خداداد علي يشدو بالمقامات وسط الاحتفال بالطبل والمزمار (الزرنة). وأخيراً تكون كسلة العيد في اليوم السادس فيحتفل الناس فيه بالتنزه في شوارع المدينة ودروب البساتين العامرة والتجمهر في موقع الاحتفال الرئيس حيث تنتشر الأراجيح ودواليب الهواء والباعة الجوالون. خانقين مدينة تتلاعب بها الشمس بحنان طافح عازفة في تحولات الضوء والظل والألوان سمفونية مرئية لا تضاهى، تؤثث ذاكرتك، وتبث في النفس صدى سحر وعذوبة يتردد، إنْ زرتها يوماً، ما حييت.
  1. مندلي مندلي من مدائن العراق التي ورد ذكرها تكرارا في كتب التاريخ وهي من مدن أطراف العراق الشرقي بحيث تبعد عن الحدود الإيرانية بعض كيلومترات عن منطقة(بشت كو) وتتبع بعقوبة وتبعد عنها 93كلم وعن بغداد 160 كلم وأقرب المدن العراقية عنها بدرة وخانقين وبعقوبة والمقدادية. وتقع في لحق جبل حمرين الذي يمتد على طول حدودها الشرقية وينتهي نهائيا قرب أراضي (هشيمة) أي قرب حدود مندلي – بدرة. وتشرف قصبة المدينة على سهول واسعة تسقيها الوديان التي تنبع من جبال إيران وتصب في هذا السهل الفسيح حيث تنتشر البساتين اليانعة في أطراف المدينة وتكتنفها بعض القرى الواقعة على هذا السهل القريبة من بعضها البعض حيث تشرف عليها الروابي والقريبة من الحدود. ويسقي بساتينها ومزارعها (وادي كنكير) الذي ينبع من (هيوان) ويمر في (سومار)أو(سمبار) الإيرانية،حيث يجتاز الحدود مخترقاً جبل حمرين ويصب في السهل بعد أن ينقسم الى عدة جداول ليسقي المزارع البساتين. ويرجع تاريخ المدينة الى أكثر من 6000 عام قبل الميلاد وعموما فأن هذه السهول التي تقع تحت التلال والجبال تعتبر عادة أول من ما أستوطن الإنسان بعد هجرته للكهوف في الجبال،ثم ظهور المدنية الأولى على تخومها والتي توجتها السومرية كأول حضارة مثقفة،يمكن الإستدلال على ملامحها. وقد أكدت الحفريات التي قامت بها الحكومة العراقية عام 1966 وجود مدينة عامرة يستعمل النهر في معاشها وفيها بيوت وحياة متحضرة. وقد كانت بساتينها مرتعا للدول الفارسية المتعاقبة والسلوقية حتى قدوم الفتح الإسلامي حيث وردت في كتب المؤرخين العرب بأسم (البندجين) الموروث من تلك الحقب. حيث قال عنها ياقوت الحموي في معجمه (بلدة مشهورة من طرف النهروان من ناحية الجبل من أعمال بغداد. . وقد خرج منها خلق من العلماء محدثون وشعراء وفقهاء وكتاب). وقال عنها المرحوم العلامة أنستاس الكرملي في مجلة لسان العرب إن الاسم الأصلي لها هو (وندنيكان) :إنها جمع وندنيك الفارسية ومعناه (الملاكون الطيبون) وكان قد ذكرها هيرودوتس المؤرخ بأسم (أردريكا) وقال عنها ان فيها عيون نفط. وقد فتحها المسلمون صلحاً على يد (القعقاع بن عمرو) بناء على أمر من الخليفة عمربن الخطاب،بعد فتح جلولاء وحلوان وخانقين وقد ورد اسمها في الفتح (بندنيك). وهي متكونة من كلمتين فارسيتين (بند) ومعناها (حدود) و(ينك) ومعناها (الطيب) وبذلك يكون المعنى (حدود الطيب) لموقعها بين السهل والجبل. وقد ورد اسمها (طيسفون) كذلك وفي العهد العباسي وردت بأسم (لحف) أو (الكور) ومن المعلوم أن المدائن القريبة منها بقيت محتفظة بأسمائها الآرامية وهم (بدرايا) و(بسكايا) وحتى (بعقوبة)،بما يدلل على صفتها الثقافية. لقد تبعت هذه المدينة بغداد في التقسيم إبان العهد العباسي وأستمر حالها هكذا بعد سقوط بغداد وحلول الدولة العثمانية لاحقاً. وقد حدث ما لا يحمد عقباه في تقسيم الحدود بينهم وبين دولة الفرس القجرية في معاهدات (أرض روم) والحدود المرسومة عام 1905الفاشلة التي لم تحترم في وضعها ابسط شروط التقسيم البشري والجغرافي بين البلدين الذي عاد وبالا بعد ذلك في تركة مرة ورثتها السلطة العراقية والتي أدت الى حروب وانتهاكات في تحديد هوية قاطني المنطقة الذين بقوا في داخل ايران ويمتون صلاتهم العائلية بالعراق،وأكثر مثال ملموس في تلك المعضلة هو وضع العراقيون (الفيلية) الذين جاءوا من (بشت كو)أي ظهر الجبل ووسموا بانتمائهم الإيراني بالرغم من عدمه. لقد جرى حينئذ وضع الحدود بحيث أعطيت منطقة (سومار) الى أيران مقابل (هورين شيخان)و(قوتو) أعطيتا للعراق. ووضع مندلي يدخل في تلك الفوضى التي كانت إحدى ضحاياها، حيث ان المدينة تقسمت الى أشلاء على جانبي الحدود وقد كانت حدود المدينة تقع حتى (دير اله) داخل الحدود الإيرانية اليوم وما يدلل على ذلك هو وجود مخفر داخل عمق الأراضي الإيرانية يسمى (مخفر العثمانيين) وكان لها عدة قرى تحمل أسماء عراقية مثل (طيب) و(بيات). ويتذكر المسنين من أهل مندلي أو الناقلين عنهم بان عندما كانت تتقوى العشائر الواقعة داخل الحدود الايرانية على حكومتها المركزية من أمثال رئيس عشيرة (كلهور) أو لورستان وتهرب الى داخل العراق فيستغل الاهالي مجئ الامير أووالي (بشتكوه) ليتفاوضون معه مستغلين مجيئه للصيد قرب مندلي وبعد شئ من الرشوة يغض الطرف عن تقنين قدوم المياه الوارد اليها وكذلك عودة هؤلاء دون عناء يذكر. وقد أدى ذلك الى قطيعة مندلي مع محيطها الطبيعي ومصادر ورود الماء إليها من وراء الحدود الذي تحكمت به السلطات الإيرانية لتغير مجراه الى داخل أراضيهم. ولاسيما بعد ان جعل رضا خان شاه ايران بساتينه ومزارعه الواقعة على الحدود في منطقة (سومار) تسقى بالماء كله الذي كان مخصصاً لمدينة مندلي ومحيطها القروي الذي أدى الى أن تعاني المدينة من شحه الماء وما تبعه من الفاقة ورحيل الناس عنها باتجاه المدن القريبة وتتبع مندلي إداريا ناحية بلدروز ويمكن ان يكون اسمها محرفاً عن أسم (براز الروز) التي ذكرها ياقوت في معجمه. وهي تقع على النهير الذي يحمل اسمها بين بعقوبا ومندلي وأهلها من الناطقين بالعربية ومن الطريف في ان اراض كثيرة فيها كان يملكها السلطان عبدالحميد التركي وقد فوضها الى صيرفي يوناني اسمه(ظريفي) بسبب دين له على الحكومة العثمانية وكان يوكلها لأخرين غيره. وقد استمر الحال هكذا حتى العام 1937 حين بيعت أراضيها لملاكين من بغداد والكاظمية. وتحتوي مدينة مندلي على ستة أحياء كبيرة وأكبر المحلات هي (قلعة جميل بك) ومحلة (بوياقي) وسكنتها غالبيتهم من الترك ومحلة (قلم حاج) وعحلة (سوق الصغير) وغالبية سكانه من الفرس و(سوق الكبير) وغالبية سكانه من الكرد و العرب. ونلاحظ هنا اللحمة الاجتماعية الذي يشكلها الفسيفساء العرقي (الكرد والترك والعرب والفرس) يقطنون منطقة صغيرة ولتمثل مندلي بذلك أجمل صورة الفتها ذاكرتنا عن المجتمع العراقي "أيام زمان" عندما تحابوا الجميع في كنفه ورتعوا بخيراته ولم يفرقهم أي شئ. وتقاليد أهل مندلي تشبه كثيراً تقاليد (اللور الفيلية)، ومن أغرب ما يحتويه مجتمعها فرقة دينية إسلامية عددها اليوم حوالي الأربعة آلاف نسمة تدعى (العلي اللاهية) ويقال لها هنا (القلم حاجية) نسبة الى أسم الحي الذي يقطنوه. وهم يعتقدون بأن الامام علي بن أبي طالب(ع) يصلي عنهم ويعوض تركهم لها أما صيامهم فلدى شيوخهم تفسير فحواه أنه ورد بصيغة كردية نصها(سه روز) أي ثلاثة أيام وليس (سي روز) أي ثلاثين يوما. وهم عادة مايطلقون لحاهم ويتجنبوا النجاسة كافة. وتحتوي منطقة مندلي على مناطق أثارية تعود الى حقب تاريخية مختلفة نذكر منها (جيجكان) الواقعة شمال قصبة المدينة و(كوكتية) ومعناها بالتركية (التل الاخضر) و(تل تمرخان) ومنطقة (دوجكا) التي تعني بالكردية (التلان). وقلعة (كونة) ومعناها بالكردية (القلعة القديمة) وكذلك أثار (المدينّة) و (جكامامي) و(كناري) و(قلعة سفيد) وهي اثر ساساني ظاهر ومعناه بالفارسية (القصر الابيض). تنتظر مندلي البحث الحثيث عن أثارها وسابق تأريخها المرتبط حتماً مع حضارة الرافدين والأمل معقود على جعلها مدينة حدودية نموذجية تكرس التعاون على جانبيه بصفاء النوايا والمصلحة المشتركة. ناهيك عن منزلتها النموذجية في مدن العراق وذلك بامتزاج الملل والنحل في ظلال أزقتها وأشجارها.

 

My Pages
www.admiral-ing.piczo.com
تفضـل بزيارة موقعنــــــــــا اضغط الان