Piczo

Log in!
Stay Signed In
Do you want to access your site more quickly on this computer? Check this box, and your username and password will be remembered for two weeks. Click logout to turn this off.

Stay Safe
Do not check this box if you are using a public computer. You don't want anyone seeing your personal info or messing with your site.
Ok, I got it
Enter your text here...
اهلابكم في نينوى العراق
Naynawa
  1. محافظة نينوى الموصل وهي في الاساس مدينة ذات تاريخ عريق يرجع الى الالف الخامس من قبل الميلاد، وكونها قرية زراعية فقد سكنها الانسان القديم، ويرزت فيها الحضارة العراقية تحت حكم السلالة الآشورية، وهي النصف المكمل لبابل. كانت تقوم بدور مهم في تسيير القوافل التجارية بين الشام والعراق، واصبحت عاصمة لهم في القرن الحادي عشر قبل الميلاد وتلقب كذلك بالحدباء وام الربيعين. وهى تبعد عن بغداد 465 كم، اما توابعها من الاقضية فهى: الموصل وتل عفر وسنجار والشيخان والشرقاط والحمدانية وتلكيف والبعاج. تعتبر نينوى موطنا للأنبياء، مركزها الموصل وتقع في الجزء الشمالي الغربي من العراق تحدها من الغرب سورية، تبلغ مساحتها 32308 كم مربع وتتمــتع بظروف مناخية ممتازة حيث تنفرد من بين محافظات العراق بطول فصل الربيع فيها حتى سميت أم الربعين. تمتد مدينة الموصل على الضفة اليسرى لنهر دجلة وتوجد بجوارها أطلال مدينة نينوى المشهورة في التاريخ والتي كانت عاصمة للآشوريين. - كما تقع بجوارها كذلك مدينة يونس عليه السلام. - ويتكون سكان الموصل من خليط من العرب والأكراد والتركمان إلى جانب آخرين وهذا ما يعكس الدور التاريخي الذي أداه إقليم المدينة كمنطقة حدودية. كما يدين معظم سكان المدينة بالإسلام،ومع ذلك يعيش في نينوى وقراها أكبر تجمع مسيحي في العرا، ولا زال اغلبهم محافظين على لهجات مشتقة من اللغة السريانية العراقية. تتميز مدينة الموصل بموقعها الذي يمثل عقدة جبلية مهمة في أقصى شمال العراق، تتجمع فيه طرق المواصلات المختلفة القادمة من الشمال وتلك المتجهة نحو الجنوب. كما يعد هذا الموقع بوابة العراق الشمالية إلي جانب توسطها منطقة حقول النفط المهمة في شمال البلاد مما يجعلها أكبر مدن العراق الشمالية وعقدته الرئيسية. اشتهرت نينوى منذ القدم بأهميتها كمركز تجاري مهم بسبب موقعها الجغرافي كبوابة شمالية للعراق وتتصل المدينة بتركيا وحلب بواسطة خط حديدي بناه الألمان قبل الحرب العالمية الأولى إلى جانب وجود مطار صغير للخطوط الداخلية. أدى اكتشاف النفط في إقليم الموصل منذ الثلاثينيات من القرن العشرين إلى اكتساب المدينة أهمية كبيرة في الأسواق الدولية سواء من حيث المادة الخام أو المنتجات المكررة من النفط. كما اشتهرت المحافظة بإنتاج الأقمشة القطنية الناعمة التي اشتق منها اسم الموسلين وهي ملابس قطنية مشهورة. - - يوجد في الموصل أيضًا أهم مصانع السكر بالعراق. دير مار بهنام في الموصل السكان تعد نينوى ثالثة كبريات المحافظات العراقية بعد بغداد والبصرة من حيث عدد السكان. - بلغ زيادة عدد سكان حوالي 20،3 مرة منذ بداية القرن العشرين مقابل 1،7 مرة فقط خلال القرن التاسع عشر فقد ارتفع عدد سكان المدينة من 35،000 نسمة في بداية القرن التاسع عشر الميلادي إلى 40،000 في منتصف القرن التاسع عشر ثم إلى 60،000 نسمة عام 1900م وتضاعفوا بعد ذلك ثلاث مرات ليصلوا إلي 178،000 نسمة عام 1965 م ثم قفزوا خلال الاثني عشرة سنة التالية إلى 1،220،000 نسمة عام 1977م ويعد الربع الثالث من القرن العشرين أسرع فترات نمو سكان الموصل حيث تضاعف عدد السكان أكثر من تسع مرات. - وقد بلغ معدل النمو السكاني لمدينة الموصل 30 % سنويًّا مما تسبب في مضاعفة عدد سكانها مرة واحدة كل ثلاث سنوات تقريبًا بين عامي(1950 - 1977م). المناخ- منطقة معتدلة دافئة وهي عاصمة محافظة نينوي العراقية ويبلغ ارتفاعها 730 قدمًا (223م) فوق مستوى سطح البحر. - وتسقط على المحافظة كمية كبيرة نسبيًّا من الأمطار تبلغ 375ملم في السنة الزراعة يخترق نهر دجلة المحافظة بشكل متموج من الشمال الى الجنوب ويقسمها الى قسمين متساويين تقريبا"، وتقسم تضاريسها الى ثلاثة اقسام :المنطقة الجبلية والتلال والمنطقة المتموجة والهضاب، يختلف مناخ المحافظة بأختلاف تضاريسها السطحية تتراوح درجات الحرارة في فصل الشتاء عموما" بين (6 مْ – 3مْ) وفي الصيف بين (30 مْ – 35 مْ). تتصف الزراعة في نينوى بالزراعة الديمية. ونظراً لوجود مساحات واسعة صالحة للزراعة فيها، فقد تم تخصيص الجزء الأكبر منها في زراعة محاصيل الحنطة والشعير وكذلك القطن والشلب والذرة الصفرء وعباد الشمس والخضروات والبقوليات والبذور الزيتية والاعلاف. بعد افتتاح المشاريع الاروائية اخذت المساحات المزروعة بالتوسع وتعتبر نينوى من المحافظات الاولى لانتاج الحبوب في العراق. اهم مدنها: بعشيقة حمام العليل، القيارة، الحمدانية، برطلة، تلعفر، الزمار،سنجار، شيخان، مريبة، اتروش، البعاج، الحضر. . تتوفر في نينوى اماكن سياحية وترفيهية وآثارية ودينية، ويقام في نينوى كل عام (مهرجان الربيع) في 21 آذار تثميناً بمقدم فصل الربيع. ومن معالمها البارزة جامع النبى يونس عليه السلام والجامع النورى الكبير اللذى بني عام 568 م وجامع قبر النبى شيت الذى اكتشف عام 1057 هـ وكنيسة مارتوما والكثير من الكنائس الاثرية

 

  1. بخديدا، محطة للبريد في العهد العثماني أهتم الأتراك بتنظيم أحوال البريد اهتماماً كبيراً، نظراً لاهميته في نقل الأخبار وايصال المعلومات بسرعة. لقد كانت الموصل في عهد الاحتلال العثماني للعراق مرتبطة باستنبول بواسطة البريد، وكان للبريد أمكنة خاصة فيها موظفون يتسلمون ما يرسل إليهم من رزم ورسائل يوزعونها حسب جهاتها، وعندهم (بغال) يعني بعلفها وراحتها ناقل البريد – التتر- وكل موقع من المواقع التي يستريح فيها حامل البريد يسمى " منزلخانة " ويسمى البريد " بوسطة " وهكذا كانت تتم المراسلات بين جهات البلاد العثمانية كافة. أما الطريق الذي يسلكه البريد فكان له محطات خاصة به، فمثلاً إذا خرج البريد من الموصل قاصداً بغداد، فأول محطة له هو في قرية " قره قوش " فيستلمونه منه ويسرع به من كان يترقبه، وهكذا تستمر الرحلات بسرعة فيوصل إلى بغداد. نستدل من ذلك إن قره قوش كانت أولى المحطات البريدية التي ينقل البريد منها إلى بغداد، حيث كان ناقل البريد يتخذ الساحل الأيسر من نهر دجلة طريقاً سهلاً للبريد، لانه يمر على السناجق التي تتبع ولاية الموصل، فضلاً عن كونه صالحاً للمسير اكثر من الجانب الأيمن، وتكون المحطات متقاربة ويتوفر فيه الماء طوال أيام السنة، حيث يسلك ناقل البريد طريق ديار بكر ومنها إلى استنبول. وبالنظر للموقع الجغرافي المهم لقره قوش (بخديدا) فقد اضطلعت بدور كبير ولفترات طويلة كمحطة للبريد خلال فترة الحكم العثماني للعراق، وقد أكد ذلك العديد من المؤرخين والرحالة، فيذكر المؤرخ ياسين العمري في كون قر قوش محطة للبريد العثماني على مرحلة من الموصل، وانها مدينة كبيرة، أهلها نصارى، فيها خيل البريد وهي مرحلة عن الموصل. حيث كانت مركزاً مهماً لنقل البريد بين الموصل وغيرها من المدن العراقية، واستمرت في إدارة بريد المنطقة حتى بداية القرن التاسع عشر. اهل بخديدا في كنيستهم كما أكد جمس بكنغهام الرحالة حيث كتب خلال زيارته لقره قوش في 7 تموز عام 1816 انه كان في استقباله محافظ خيول البريد (سروجي باش)، وهو الذي تحفظ خيول البريد عنده. وقد كان توزيع البريد في دائرة البوسطة، حيث كان الناس يترقبون وصول ساعي البريد في أوقات يعرفونها، فإذا وصل الساعي لوح بعصاه الطويلة، ونادى بأعلى صوته (تتر كالدي) أي جاء ساعي البريد ثم بعد ذلك يذهبون إلى دائرة البوسطة فيجدون الرسائل في سلة، فيأخذ كل شخص ما يخصه منها. ولعل من أهم البخديديين الذين عملوا بنقل البريد هو الأب توما بن بولس متي الباخديدي - الذي اصبح مطراناً فيما بعد باسم قورلس بهنام بني عام 1862 في ماردين – يتقن اللغة التركية، حيث كان ساعياً للبريد قبل رسامته كاهناً، وكان ينقل البريد من بلد إلى آخر عام 1837م. ويؤكد افرام نقاشة انه منذ انتصار الحاج حسين باشا الجليلي حاكم الموصل على طهماسب الفارسي، أعطى السلطان العثماني رسوم بخديدا لحاكمه مكافأة له، حيث كانت بخديدا مركزاً لنقل البريد منها إلى اربيل ومنها إلى الموصل على ظهر خيول البخديديين. كما يذكر بأن حاكم الموصل كان يعتمد على جمع عشر غلات أهالي بخديدا كل سنة، وبهم وبدوابهم يرتب إدارة البريد حيث كان يوجد فيها (منزلخانة) أي محطة البوسطة (البريد). وقد اشتهرت في مهنة البريد عائلة قر قوشية تدعى (تتر) وكلمة تتر تركية الأصل ومعناها (المسرع) أي الذي يأتي مسرعاَ، وكانت هذه الصفة هي التي تلحق بمن يعمل في نقل البريد آنذاك.

  1. تلعفر. . عشق التنقل بين الغزاة. . وهذه العودة العصية إن رابيةً أو تلاً، مثل تلعفر شمال العراق وغرب الموصل، يحتضن حوالي ثلاثمائة موقع أثري له عمقه في التاريخ واسمه المتداول في كل أزمنة الحضارة العراقية، وما شهرته الإعلامية هذه الأيام إلا لحدث طارئ في حياة هذا التل أو تلك الرابية وما احتلته من مكانة في كتب التاريخ والمذكرات، وما شهدته قلعتها الحصينة من أحداث، آخرها كان قتل القائدين البريطانيين ستيوارت وبارلو خلال ثورة عارمة حزيران ١٩٢۰. إلا أن الثورة حصرت هدفها في تمليك عبد الله بن الحسين عرش العراق، فانتهت في يومها الخامس إلى تدمير المنطقة، أما زعماء الثورة وهم متسللون من سوريا الشريفية وتركيا الكمالية، فحصلوا على زعامات ببغداد فيما بعد مثل ياسين الهاشمي وجميل المدفعي وعلي جودت الأيوبي. وخلال أيام الثورة الخمسة توج قادة الثورة انتصارهم باسترداد القلعة من البريطانيين في الخلاف على خزينة القلعة ومقدارها ٧٥۰ ألف روبية وخمسين ليرة ذهبية فقط، بينما ثلاثة جنود بريطانيين ظلوا متحصنين يقتلون مَنْ يحاول الصعود إليهم. كان اسمها الآشوري، حيث القرب من نينوى، نمت عشتار، وتل عشتار، ثم عرفت بيعفر، وتل أعفر، وتل يعفر، وتل يعفور، ووردت عند البلاذري في فتوح البلدان بتل عفراء، وقلعة مروان، نسبة إلى أمير الجزيرة مروان بن محمد، وحسب الحموي في «معجم البلدان» قالت العامة لها تل أَعْفَر، وقالت الخاصة تل يَعْفَر، وأخيراً للسهولة استقر اسمها لفظاً وكتابة بتلعفر. ومعنى الاسم لا يخرج عن لون التل المغمبر أو الترابي، ولا أدري لماذا لم يُفسر الأعفر بالبياض أو الإحمرار؟ وأن البلاذري عندما قال تل عفراء قصد به تل البيضاء مثلاً. اطفال من تلعفر أصبحت تلعفر بعد دخول الجيش الإسلامي إلى الجزيرة والموصل السنة ١٨هـ، على يد عياض بن غنم، مسرحاً للعديد من الأحداث منها الحرب بين الأمويين والخوارج، لأنها الطريق بين الموصل والشام، وبهذا السبب، وحسب تاريخ أبي مخنف لوط بن يحيى مر بتلعفر إلى الشام حملة رأس الإمام الحسين بن علي ومرافقو موكب السبايا من آل بيته، وهي ثلة من الجيش الأموي، بعد أن شعروا بخطورة دخولهم الموصل، فهناك مَنْ حضر لأخذ الرأس منهم، وقتلهم ثأراً للحسين. ومنذ زمن غابر وإدارة تلعفر تتنقل مع الموصل من عهد إلى آخر، فهي حمدانية وأتابكية وإيلخانية وجلائرية ثم تحت سيطرة دولتي الخروف الأسود والخروف الأبيض التركمانيتين، وبعدها السيطرة العثمانية. ورغم هويتها التركمانية وطول السيطرة التركية عليها إلا أن وجهاءها فضلوا بغداد على استانبول بعد استطلاع آرائهم من قبل لجنة عصبة الأمم المتحدة في شأن ولاية الموصل (١٩٢٥). ظلت قلعة تلعفر منيعة على الغزاة، فكم قائد عثماني صدته بجدارها، إلا أن جاء محمد باشا انجه بيرقدار (١٨٤١م) فدخلها فأنهى سلطتها المحلية بتأسيس إدارة عثمانية فيها، وسبب الغزو هو امتناع التلعفريين من الانخراط في الجندية العثمانية المعروفة بالسفر برلك، والمجند فيها لا يرجو العودة إلى أهله، فيقتل أو يتيه في نهايات الإمبراطورية العثمانية الشاسعة. قيل أن حملة بيرقدار أنهت أي مظهر لأي لغة أخرى ما عدا اللغة التركية، وحتى قبيلة الأعافرة، الذين يدعون الأصول العربية يعترفون أنهم يتكلمون التركية. لم يغفل التاريخ انتماء تلعفر التركماني بشكل عام، مع وجود قبائل كردية وأخرى عربية في محيطها، رغم الاختلاف في تحديد بداية عصرها التركماني، فمنهم مَنْ يعتبر سكانها من بقية المغول، الذين قدموا مع هولاكو وسيطروا على الموصل وتلعفر بعد أربع سنوات من اجتياح بغداد (٦٥٦هـ)، والبعض الآخر يرى سكانها بقية من جيش تيمورلنك (٧٩٦هـ)، والبعض الآخر قال إنهم من أتباع السلطان العثماني مراد الرابع، الذي استرد العراق إلى السيطرة العثمانية من الصفويين (١٦٢٨م). وما عزز تركمانيتها لغة هو كما قدمنا تشدد القائد العثماني بيرقدار. فأي كانت الأسباب فتلعفر ما زالت تركمانية لغة، أما مذهبها فهو الغالب المذهب الشيعي. ويشير إحصاء ١٩٤٧ الى أن فيها ١٥٤ مسيحياً، وتحدث المؤرخون عن وجود كنيسة أو دير قديم فيها. أما قبل العصر المغولي أو التركي فذكر أنها كانت من ديار قبيلة ربيعة العربية، ذكر ذلك المسعودي وهو يتحدث عنها كمحطة للخوارج في حربهم ضد الدولة الأموية. الغرابة أن شيخاً تلعفرياً من قبيلة اليعافرة أو الأعافرة، التي تزعمت المدينة فترة طويلة، يدعي في كتاب له «تاريخ تلعفر قديماً وحديثاً» عدم وجود نسبة بين اسم قبيلته وتلعفر، فمحمد يونس السيد عبد الله بن وهب يرى أن اسم قبيلته هو الجعافرة، نسبة إلى الإمام جعفر الصادق، وأن لفظ الجيم ياءً كما جرت العادة هو سبب هذا الإشكال، لكنه لا يجد أحداً يصدقه بهذه الدعوى، فذهب إلى آية الله السيد محسن الحكيم بالنجف واستصدر منه تصديقاً يثبت نسب قبيلته الشريف وتشيعها، ومعلوم أن مرجعية النجف لا ترد طالب فتوى تقتنع بدعواه، جاء فيها: «لا ريب في صحة هذا النسب الشريف المنيف، ومطابقة هذا السواد لأصله المعتبر زاد الله تعالى في شرف هذه الأسرة الكريمة، ووفقها للسير على منهاج آبائه الطاهرين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم» (حرر ١٢٨٦هـ ١٩٦٦م). وكذلك حرر علماء دين نجفيون آخرون تصديقات بأصل الأعافرة الشريف، ومنهم نجل السيد محسن الحكيم السيد يوسف الحكيم، والسيد محمد تقي بحر العلوم، والشيخ أغا بزرك الطهراني على اعتبار الأخير من أبرز مؤرخي الشيعة المعاصرين، ظهر ذلك في كتابه «الذريعة إلى تصانيف الشيعة» بخمسة وعشرين جزءاً. وربما تزداد غرابتنا إذا علمنا أن قبيلة اليعافرة أو الجعافرة الشيعة قدموا خدمات جليلة للسلطان مراد الرابع في حربه مع الصفويين الشيعة، فقد حرسوا له الطرق ومدوه بالفرسان والمؤن، واحتسب لهم هذا في تسليم حكومة تلعفر لهم، وظلت بأيديهم حوالي مائتي عام، حتى جاء محمد باشا بيرقدار وانتزعها منهم بالقوة. تبدو الأُصول التركمانية هي التي تدفع تلعفر إلى الموقف مع العثمانيين كلما يطرح الخيار بين المحتلين، وهذا ما حصل في ثورة العشرين، فبعد دخول القائد البريطاني لجمن تلعفر، وخضع له قائمقامها محيي الدين بك بمجرد أخرج له وثيقة تنازل والي الموصل، عاد التلعفريون إلى الثورة المؤيدة من تركيا، التي تنتظر اقتطاع الموصل بالكامل لها، بينما وقف كل المطعونين من قبل السلطة العثمانية مع البريطانيين. دخل لجمن تلعفر برفقة أمير الملة اليزيدية إسماعيل بك جول، وعانى التلعفريون من تعسف أمير سنجار الأيزيدي حمو شرو، الذي قيل انه أتلف سجلات الدولة العثمانية في داوئر سنجار، والسبب في هذا التصرف هو المذابح العثمانية التي طالت اليزيديين، فحصل مرة أن رفع الجيش العثماني ثلاثمائة رأس أيزيدي إلى استانبول، ونبشوا قبر شيخهم المقدس الشيخ عادي في وادي لالش من شيخان. تبدو تلعفر لكثرة احتضانها المزارات والأضرحة بلدة روحانية، ساعدها في ذلك عزلتها بين سلسلتين جبليتين، واحدة تتصل من الغرب بجبال سورية وأخرى تتصل بجبل سنجار. فلا يمر يوم من السنة إلا ولها احتفال وعيد محلي بأحد أوليائها، من مراقدها: مرقد خضر الياس، الذي يشترك فيه تقديره العراقيون كافة، ومنهم الأيزيديون، وقيل كان ديراً قديماً، يزار كل يوم 19 من فبراير، وهو متزامن باحتفال المنطقة بتوديع الشتاء واستقبال الربيع. وللإمام علي بن أبي طالب قبة هناك، وقد اختلف التلعفريون في سبب وجودها بين أن الخليفة الرابع قد مر بتلعفر، وبين أن أحد الميسورين رأى في المنام رؤيا جعلته يشيد هذا المقام

 

  1. مدينة القوش القوش هي مركز ناحية تابع لقضاء تلكيف ـ محافظة نينوى، وتبعد عن الموصل بحوالي 45 كم الى الشمال، جاثمة على كتف جبل يعرف باسمها. يسكنها ما يقارب (6000) نسمه من الكلدان. ومسيحية القوش ترقى إلى القرون المسيحية الأولى. فالمخطوطات تذكر ان مار ميخا النوهدري لما قدم الى القوش، خلال القرن الرابع، خرج لاستقباله الكهنة والشمامسة وجمهور المؤمنين مما يؤكد ان المسيحية كانت قد دخلت القوش قبل ذاك. واصبحت مركزاً لعدد من البطاركة من عائلة بيت ابونا الالقوشي (1318-1838). وقد لعبت دوراً مؤثراً في تاريخ الكنيسة بفضل الرجال الأفذاذ الذين انجبتهم. ومن اشهرهم البطريرك يوحنا سولاقا، البطريرك يوسف اودو، والبطريرك مارپولص الثاني شيخو. ومن الأساقفة توما اودو الكاتب والنحوي المشهور طيماثوس مقدسي الأديب الذائع الصيت. وقد انجبت القوش خيرة خطاطي الخط الكلداني، ومنهم القس اوراها شكوانا والشماس بولص قاشا. أما اليوم فالقوش مركز أبرشية منذ عام 1960 واول راع لها المطران عبد الاحد صنا، واليوم يرعى ابرشية القوش سيادة المطران ميخا المقدسي. . .

 

  1. بخديدا، محطة للبريد في العهد العثماني أهتم الأتراك بتنظيم أحوال البريد اهتماماً كبيراً، نظراً لاهميته في نقل الأخبار وايصال المعلومات بسرعة. لقد كانت الموصل في عهد الاحتلال العثماني للعراق مرتبطة باستنبول بواسطة البريد، وكان للبريد أمكنة خاصة فيها موظفون يتسلمون ما يرسل إليهم من رزم ورسائل يوزعونها حسب جهاتها، وعندهم (بغال) يعني بعلفها وراحتها ناقل البريد – التتر- وكل موقع من المواقع التي يستريح فيها حامل البريد يسمى " منزلخانة " ويسمى البريد " بوسطة " وهكذا كانت تتم المراسلات بين جهات البلاد العثمانية كافة. أما الطريق الذي يسلكه البريد فكان له محطات خاصة به، فمثلاً إذا خرج البريد من الموصل قاصداً بغداد، فأول محطة له هو في قرية " قره قوش " فيستلمونه منه ويسرع به من كان يترقبه، وهكذا تستمر الرحلات بسرعة فيوصل إلى بغداد. نستدل من ذلك إن قره قوش كانت أولى المحطات البريدية التي ينقل البريد منها إلى بغداد، حيث كان ناقل البريد يتخذ الساحل الأيسر من نهر دجلة طريقاً سهلاً للبريد، لانه يمر على السناجق التي تتبع ولاية الموصل، فضلاً عن كونه صالحاً للمسير اكثر من الجانب الأيمن، وتكون المحطات متقاربة ويتوفر فيه الماء طوال أيام السنة، حيث يسلك ناقل البريد طريق ديار بكر ومنها إلى استنبول. وبالنظر للموقع الجغرافي المهم لقره قوش (بخديدا) فقد اضطلعت بدور كبير ولفترات طويلة كمحطة للبريد خلال فترة الحكم العثماني للعراق، وقد أكد ذلك العديد من المؤرخين والرحالة، فيذكر المؤرخ ياسين العمري في كون قر قوش محطة للبريد العثماني على مرحلة من الموصل، وانها مدينة كبيرة، أهلها نصارى، فيها خيل البريد وهي مرحلة عن الموصل. حيث كانت مركزاً مهماً لنقل البريد بين الموصل وغيرها من المدن العراقية، واستمرت في إدارة بريد المنطقة حتى بداية القرن التاسع عشر. اهل بخديدا في كنيستهم كما أكد جمس بكنغهام الرحالة حيث كتب خلال زيارته لقره قوش في 7 تموز عام 1816 انه كان في استقباله محافظ خيول البريد (سروجي باش)، وهو الذي تحفظ خيول البريد عنده. وقد كان توزيع البريد في دائرة البوسطة، حيث كان الناس يترقبون وصول ساعي البريد في أوقات يعرفونها، فإذا وصل الساعي لوح بعصاه الطويلة، ونادى بأعلى صوته (تتر كالدي) أي جاء ساعي البريد ثم بعد ذلك يذهبون إلى دائرة البوسطة فيجدون الرسائل في سلة، فيأخذ كل شخص ما يخصه منها. ولعل من أهم البخديديين الذين عملوا بنقل البريد هو الأب توما بن بولس متي الباخديدي - الذي اصبح مطراناً فيما بعد باسم قورلس بهنام بني عام 1862 في ماردين – يتقن اللغة التركية، حيث كان ساعياً للبريد قبل رسامته كاهناً، وكان ينقل البريد من بلد إلى آخر عام 1837م. ويؤكد افرام نقاشة انه منذ انتصار الحاج حسين باشا الجليلي حاكم الموصل على طهماسب الفارسي، أعطى السلطان العثماني رسوم بخديدا لحاكمه مكافأة له، حيث كانت بخديدا مركزاً لنقل البريد منها إلى اربيل ومنها إلى الموصل على ظهر خيول البخديديين. كما يذكر بأن حاكم الموصل كان يعتمد على جمع عشر غلات أهالي بخديدا كل سنة، وبهم وبدوابهم يرتب إدارة البريد حيث كان يوجد فيها (منزلخانة) أي محطة البوسطة (البريد). وقد اشتهرت في مهنة البريد عائلة قر قوشية تدعى (تتر) وكلمة تتر تركية الأصل ومعناها (المسرع) أي الذي يأتي مسرعاَ، وكانت هذه الصفة هي التي تلحق بمن يعمل في نقل البريد آنذاك.

 

  1. تلعفر. . عشق التنقل بين الغزاة. . وهذه العودة العصية إن رابيةً أو تلاً، مثل تلعفر شمال العراق وغرب الموصل، يحتضن حوالي ثلاثمائة موقع أثري له عمقه في التاريخ واسمه المتداول في كل أزمنة الحضارة العراقية، وما شهرته الإعلامية هذه الأيام إلا لحدث طارئ في حياة هذا التل أو تلك الرابية وما احتلته من مكانة في كتب التاريخ والمذكرات، وما شهدته قلعتها الحصينة من أحداث، آخرها كان قتل القائدين البريطانيين ستيوارت وبارلو خلال ثورة عارمة حزيران ١٩٢۰. إلا أن الثورة حصرت هدفها في تمليك عبد الله بن الحسين عرش العراق، فانتهت في يومها الخامس إلى تدمير المنطقة، أما زعماء الثورة وهم متسللون من سوريا الشريفية وتركيا الكمالية، فحصلوا على زعامات ببغداد فيما بعد مثل ياسين الهاشمي وجميل المدفعي وعلي جودت الأيوبي. وخلال أيام الثورة الخمسة توج قادة الثورة انتصارهم باسترداد القلعة من البريطانيين في الخلاف على خزينة القلعة ومقدارها ٧٥۰ ألف روبية وخمسين ليرة ذهبية فقط، بينما ثلاثة جنود بريطانيين ظلوا متحصنين يقتلون مَنْ يحاول الصعود إليهم. كان اسمها الآشوري، حيث القرب من نينوى، نمت عشتار، وتل عشتار، ثم عرفت بيعفر، وتل أعفر، وتل يعفر، وتل يعفور، ووردت عند البلاذري في فتوح البلدان بتل عفراء، وقلعة مروان، نسبة إلى أمير الجزيرة مروان بن محمد، وحسب الحموي في «معجم البلدان» قالت العامة لها تل أَعْفَر، وقالت الخاصة تل يَعْفَر، وأخيراً للسهولة استقر اسمها لفظاً وكتابة بتلعفر. ومعنى الاسم لا يخرج عن لون التل المغمبر أو الترابي، ولا أدري لماذا لم يُفسر الأعفر بالبياض أو الإحمرار؟ وأن البلاذري عندما قال تل عفراء قصد به تل البيضاء مثلاً. اطفال من تلعفر أصبحت تلعفر بعد دخول الجيش الإسلامي إلى الجزيرة والموصل السنة ١٨هـ، على يد عياض بن غنم، مسرحاً للعديد من الأحداث منها الحرب بين الأمويين والخوارج، لأنها الطريق بين الموصل والشام، وبهذا السبب، وحسب تاريخ أبي مخنف لوط بن يحيى مر بتلعفر إلى الشام حملة رأس الإمام الحسين بن علي ومرافقو موكب السبايا من آل بيته، وهي ثلة من الجيش الأموي، بعد أن شعروا بخطورة دخولهم الموصل، فهناك مَنْ حضر لأخذ الرأس منهم، وقتلهم ثأراً للحسين. ومنذ زمن غابر وإدارة تلعفر تتنقل مع الموصل من عهد إلى آخر، فهي حمدانية وأتابكية وإيلخانية وجلائرية ثم تحت سيطرة دولتي الخروف الأسود والخروف الأبيض التركمانيتين، وبعدها السيطرة العثمانية. ورغم هويتها التركمانية وطول السيطرة التركية عليها إلا أن وجهاءها فضلوا بغداد على استانبول بعد استطلاع آرائهم من قبل لجنة عصبة الأمم المتحدة في شأن ولاية الموصل (١٩٢٥). ظلت قلعة تلعفر منيعة على الغزاة، فكم قائد عثماني صدته بجدارها، إلا أن جاء محمد باشا انجه بيرقدار (١٨٤١م) فدخلها فأنهى سلطتها المحلية بتأسيس إدارة عثمانية فيها، وسبب الغزو هو امتناع التلعفريين من الانخراط في الجندية العثمانية المعروفة بالسفر برلك، والمجند فيها لا يرجو العودة إلى أهله، فيقتل أو يتيه في نهايات الإمبراطورية العثمانية الشاسعة. قيل أن حملة بيرقدار أنهت أي مظهر لأي لغة أخرى ما عدا اللغة التركية، وحتى قبيلة الأعافرة، الذين يدعون الأصول العربية يعترفون أنهم يتكلمون التركية. لم يغفل التاريخ انتماء تلعفر التركماني بشكل عام، مع وجود قبائل كردية وأخرى عربية في محيطها، رغم الاختلاف في تحديد بداية عصرها التركماني، فمنهم مَنْ يعتبر سكانها من بقية المغول، الذين قدموا مع هولاكو وسيطروا على الموصل وتلعفر بعد أربع سنوات من اجتياح بغداد (٦٥٦هـ)، والبعض الآخر يرى سكانها بقية من جيش تيمورلنك (٧٩٦هـ)، والبعض الآخر قال إنهم من أتباع السلطان العثماني مراد الرابع، الذي استرد العراق إلى السيطرة العثمانية من الصفويين (١٦٢٨م). وما عزز تركمانيتها لغة هو كما قدمنا تشدد القائد العثماني بيرقدار. فأي كانت الأسباب فتلعفر ما زالت تركمانية لغة، أما مذهبها فهو الغالب المذهب الشيعي. ويشير إحصاء ١٩٤٧ الى أن فيها ١٥٤ مسيحياً، وتحدث المؤرخون عن وجود كنيسة أو دير قديم فيها. أما قبل العصر المغولي أو التركي فذكر أنها كانت من ديار قبيلة ربيعة العربية، ذكر ذلك المسعودي وهو يتحدث عنها كمحطة للخوارج في حربهم ضد الدولة الأموية. الغرابة أن شيخاً تلعفرياً من قبيلة اليعافرة أو الأعافرة، التي تزعمت المدينة فترة طويلة، يدعي في كتاب له «تاريخ تلعفر قديماً وحديثاً» عدم وجود نسبة بين اسم قبيلته وتلعفر، فمحمد يونس السيد عبد الله بن وهب يرى أن اسم قبيلته هو الجعافرة، نسبة إلى الإمام جعفر الصادق، وأن لفظ الجيم ياءً كما جرت العادة هو سبب هذا الإشكال، لكنه لا يجد أحداً يصدقه بهذه الدعوى، فذهب إلى آية الله السيد محسن الحكيم بالنجف واستصدر منه تصديقاً يثبت نسب قبيلته الشريف وتشيعها، ومعلوم أن مرجعية النجف لا ترد طالب فتوى تقتنع بدعواه، جاء فيها: «لا ريب في صحة هذا النسب الشريف المنيف، ومطابقة هذا السواد لأصله المعتبر زاد الله تعالى في شرف هذه الأسرة الكريمة، ووفقها للسير على منهاج آبائه الطاهرين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم» (حرر ١٢٨٦هـ ١٩٦٦م). وكذلك حرر علماء دين نجفيون آخرون تصديقات بأصل الأعافرة الشريف، ومنهم نجل السيد محسن الحكيم السيد يوسف الحكيم، والسيد محمد تقي بحر العلوم، والشيخ أغا بزرك الطهراني على اعتبار الأخير من أبرز مؤرخي الشيعة المعاصرين، ظهر ذلك في كتابه «الذريعة إلى تصانيف الشيعة» بخمسة وعشرين جزءاً. وربما تزداد غرابتنا إذا علمنا أن قبيلة اليعافرة أو الجعافرة الشيعة قدموا خدمات جليلة للسلطان مراد الرابع في حربه مع الصفويين الشيعة، فقد حرسوا له الطرق ومدوه بالفرسان والمؤن، واحتسب لهم هذا في تسليم حكومة تلعفر لهم، وظلت بأيديهم حوالي مائتي عام، حتى جاء محمد باشا بيرقدار وانتزعها منهم بالقوة. تبدو الأُصول التركمانية هي التي تدفع تلعفر إلى الموقف مع العثمانيين كلما يطرح الخيار بين المحتلين، وهذا ما حصل في ثورة العشرين، فبعد دخول القائد البريطاني لجمن تلعفر، وخضع له قائمقامها محيي الدين بك بمجرد أخرج له وثيقة تنازل والي الموصل، عاد التلعفريون إلى الثورة المؤيدة من تركيا، التي تنتظر اقتطاع الموصل بالكامل لها، بينما وقف كل المطعونين من قبل السلطة العثمانية مع البريطانيين. دخل لجمن تلعفر برفقة أمير الملة اليزيدية إسماعيل بك جول، وعانى التلعفريون من تعسف أمير سنجار الأيزيدي حمو شرو، الذي قيل انه أتلف سجلات الدولة العثمانية في داوئر سنجار، والسبب في هذا التصرف هو المذابح العثمانية التي طالت اليزيديين، فحصل مرة أن رفع الجيش العثماني ثلاثمائة رأس أيزيدي إلى استانبول، ونبشوا قبر شيخهم المقدس الشيخ عادي في وادي لالش من شيخان. تبدو تلعفر لكثرة احتضانها المزارات والأضرحة بلدة روحانية، ساعدها في ذلك عزلتها بين سلسلتين جبليتين، واحدة تتصل من الغرب بجبال سورية وأخرى تتصل بجبل سنجار. فلا يمر يوم من السنة إلا ولها احتفال وعيد محلي بأحد أوليائها، من مراقدها: مرقد خضر الياس، الذي يشترك فيه تقديره العراقيون كافة، ومنهم الأيزيديون، وقيل كان ديراً قديماً، يزار كل يوم 19 من فبراير، وهو متزامن باحتفال المنطقة بتوديع الشتاء واستقبال الربيع. وللإمام علي بن أبي طالب قبة هناك، وقد اختلف التلعفريون في سبب وجودها بين أن الخليفة الرابع قد مر بتلعفر، وبين أن أحد الميسورين رأى في المنام رؤيا جعلته يشيد هذا المقام
My Pages